المرأة بوابة الإحتفاء بالسعادة

1666

 

 

النساء والأعراف

المرأة بوابة الإحتفاء بالسعادة

نظرة المجتمع المنغلق في بؤرة الشك المتسلط بأحكامه القاسية على كائن ضعيف جبله وخلقه من نور فأعطاه القدرة على التحمل والصبر والمقاومة والمطاولة ، هذا المجتمع المتفرد بالسلطوية الجبارة يريد ان يقوده قسرا كيفما يريد ويشكله مثلما يشاء يهيمن ويسيطر عليه بعاداته المقيتة وتقاليده البغيضة المتخلفة الصارمة .

ربما هذا الكائن الرقيق المخلوق من عبق الجنان وماء الكوثر ، تلك هي (المرأة) حبيسة التقاليد لا تخرج لا تختلط لا تدرس لا ترى العالم لا تتكلم، يغلق فمها الصمت  لكن في داخلها بركان من الإبداع والعطاء ومن الثقافة والعلم ولديها مواهب وطاقة وقدرة على القيادة وإبداء الرأي السديد والصائب وفكر خلاق تجعلك في ذهول من أمرك .

هل جربت ذات يوم ان تمنحها الثقة المطلقة والمسؤولية التامة والخطى الثابتة ووثقت بها ، امنحها فرصة القيادة اخرجها من كهف العادات المظلم ليس للإنفتاح والديمقراطية، فقط حررها من قيود الاعراف ومن عبودية التبعية اللامجدية والخوف المصطنع والمقنع والثرثرة المجتمعيه الفارغة ونظرته الجوفاء المخزية والمخجلة . كفى نقول لها (عيب) فالمرأة الواعية تعرف حدودها وما هو عليه مجتمعها ( سلطة العادات والتقاليد ) .

إهمال المجتمع لها وجعلها في زاوية البيت – زاوية الموت – أو ربما مجرد رفّ أو شماعة يعلق عليها الرجل أو المجتمع الموبوء اعباء المنزل وملابس الزيف والكذب والخيانات المتعددة والمتكررة وله حق التصرف بما يريد وما يشاء يسانده في ذلك الجميع ، يراها جارية في بيته لا أكثر، المرأة (خادمة) وعاملة على شؤون النظافة وشماعة الأفكار المتخلفة ومكنسة الذوق المجتمعي الأسود .

تعلمنا كل شيء يخص المرأة (عيب) ضحكتها كلامها نقاشها وإبداء الرأي فهو عيب ، لا يجوز ان تخرج لا يجوز ان تختلط بالعالم الخارجي لا يجوز ان تدرس لا يجوز ان تعمل لا يجوز ان تتحدث لا يجوز ان تطالب بحقوقها لا يجوز ان تهتم برغبتها في الحياة لا يجوز ان تُحب ولا يحق لها ان تعطي وتعبر عمّا في داخلها من مكنون ، المرأة خُلقت من ضلعه الأعوج كي تطيع ادم .. خلقت في فرضية المجتمع الظالمة فقط كي تتزوج وتجلس في بيتها تربي أطفالها وتسهر وتقوم على راحة الرجل وهو المتفضل بمعيشتها ، لا يحق لها ان ترى العالم ولا تبصر النور .

فإلى متى سيبقى يسري عليها هذا الجبروت وتصدر بحقها هذه الأحكام ؟ واليأس يلتف حولها

متى نستطيع إنقاذ ما بداخل المرأة ؟ وإنقاذنا ومتى يسمح لها بالتعبير عن رأيها وخلق مساحات فضائية نافعة لديها .

متى ويا لمتى تستطيع ان تصنع نفسها وتصلح من حولها ، ومتى سيمكن اعطاءها دورا وأهمية في المجتمع . احياء ما بداخلها وتذليل صوت التردد

كلما همت لعمل شيء متفرد يُحسب لها، تتردد خوفا من ردة فعل المجتمع عديم الرحمة .

هل تستطيع المرأة بالاحتفاء بيومها العالمي والتجرد من رعب الاعراف القاسية في مجتمعٍ متورم بالأخطاء والزاحف على ركبتيه للمثول أمام الأنثى ضارعا متضرعا لإرضائها والخوض في حياتها طامعا ونسي أنه الاب والاخ والعم والخال والزوج والصديق وجميع من ولدتهم المرأة هم كل هذا ولكنهم يرونها بأنها (خطيئة) وسلعة لا قيمة لها في المجتمع تعيش مهانة في قفص الأتهام الدائم والإشارات والعرف السائد .

ليتنا نستطيع تغيير هذه النظرة والخروج من دائرة الخوف ليتنا نستطيع ان نحرر الفكر وتثقيف الذات ليت وليت ويبقى التمني وتبقى نظرة المجتمع المتخلفة والخوف اللامثقف واللامجدي .. وتبقى نظرة النفعية والدونية ولا حلّ .

نور أحمد الدليمي –  الأنبار

مشاركة