المدير العام للايسيسكو عبد العزيز التويجري لـ الزمان : منظمتنا حاضرة في الربيع العربي

المدير العام للايسيسكو عبد العزيز التويجري لـ الزمان
 ونقيم تعاوناً مع المنظمات الدولية
حاوره عبدالحق بن رحمون
قال الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للايسيسكو لـ الزمان ، أن منظمتهم وجهت رسائل إلى المنظمات الدولية الكبرى، تطالب بالإدانة الشاملة والقوية بخصوص الفيلم الذي أساء للرسول محمد ص وللمسلمين، معتبرا أن إنتاج ذلك الفيلم يتعارض مع حقوق الانسان، وتجدر الاشارة أن الفيلم الأمريكي براءة الاسلام الذي أشعل احتجاجات بالعالم الإسلامي، اعتبر مسيئا للعالمين العربي والاسلامي.
من جهة أخرى، يذكر أن المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة تعد من المنظمات الاقليمية المتخصصة الأكثر إشعاعا، ونجاحا وقد احتفلت مؤخرا بمقرها بالرباط بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، وهي مسيرة كافية لتأمل كل الانجازات التي عرفت النجاح والتفوق الذي حققته هذه المنظمة التي تضع اليوم خارطة الطريق نحو المستقبل. وفيما يخص الربيع العربي يضيف عبدالعزيز بن عثمان التويجري أن الايسيسكو حريصة على أن تكون جزءا من التنمية الشاملة المستدامة في الدول التي عرفت تغييرا في أنظمتها، أي التي عرفت ثورات الربيع العربي، وبخاصة مع الشباب يقول التويجري لأننا وضعنا برامج كبيرة للشباب للاستفادة من طاقاتهم وتوجيهها نحو بناء أوطانهم، وجعلهم مشاركين فاعلين في إدارة شؤون بلدانهم وتنميتها تنمية حقيقية، لتتطور هذه البلدان وتتقدم في ميادين الحياة كافة.
وفي ما يلي الحوار الذي أجريناه معه
احتفلتم مؤخرا بالذكرى الثلاثين لتأسيس المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ما تقييمكم للتجربة الكبيرة التي راكمتها هذه المنظمة في العالم العربي والاسلامي؟
ولله الحمد منذ إنشاء الايسيسكو وحتى اليوم استطاعت أن تنجز العديد من الاستراتيجيات المتخصصة وخطط العمل المتنوعة في مضامينها وفي أهدافها، وتنفتح على محيطها في الدول الأعضاء، وعلى العالم بشكل أوسع، من خلال علاقات التعاون الكبيرة التي تربطها بمنظمات دولية متميزة، من بينها الأمم المتحدة واليونسكو والمنظمة الدولية للفرانكفونية ومجلس أوربا وغيرها من المنظمات الكبرى في العالم، وكذلك من خلال تعيينها سفراء للحوار بين الثقافات والحضارات وإنشاء برامج للعواصم الثقافية الإسلامية، وفتح مكاتب إقليمية ومراكز تربوية في العديد من الدول الأعضاء، والعمل الدؤوب لمساعدة الدول الأعضاء في تطوير مؤسساتها التربوية والعلمية والثقافية، وتجويد مضامين هذه المؤسسات، للإسهام في التنمية الشاملة المستدامة في هذه الدول.
استطاعت الايسيسكو خلال 30 سنة أن تكون أداة مساهمة فاعلة في تطوير العالم الإسلامي في مجالات اختصاصها، وأداة تعاون حضاري مع المؤسسات والمنظمات الدولية الموازية، سواء في أوربا أو في الأمريكتين، أو في إفريقيا أو آسيا وجنوب شرق أسيا، وحضيت من خلال هذا الانفتاح، وهذا العمل الدؤوب على المكانة المتميزة التي جعلتها شريكا أساسا في مبادرة تحالف الحضارات وفي علاقتها مع المنظمات الدولية التي ترتبط الايسيسكو معها باتفاقيات تعاون وبرامج مشتركة.
ماقيمة الحضور والتفاعل الذي واكبت به الايسيسكو الربيع العربي بعد سقوط بعض الأنظمة العربية؟
الايسيسكو حاضرة بقوة في الدول الأعضاء، خاصة تلك التي شهدت تغيرات في العامين الماضيين وحركات إصلاحية وتغيرت أنظمتها بشكل كامل، والايسيسكو حريصة على أن تكون جزءا من التنمية الشاملة المستدامة في هذه الدول، وبخاصة مع الشباب، لأننا وضعنا برامج كبيرة للشباب للاستفادة من طاقاتهم وتوجيهها نحو بناء أوطانهم، وجعلهم مشاركين فاعلين في إدارة شؤون بلدانهم وتنميتها تنمية حقيقية، لتتطور هذه البلدان وتتقدم في ميادين الحياة كافة، وليس فقط في الجوانب الثقافية والتربوية، وإنما أيضا في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحن في الايسيسكو سنواصل عملنا إلى جانب الدول الأعضاء، وسنستمر أيضا في تقديم الخبرة والمساعدة الفنية لهذه الدول، لتتمكن من تجاوز الكثير من المشاكل والصعوبات التي تواجهها اليوم، وفي مقدمتها الأمية والبطالة والضعف الاقتصادي في عدد من الدول الأعضاء، وبعض الخلافات التي حدثت ولا تزال تحدث بين هذه الدول وتحول بين التكامل والتعاون الذي من أجله أنشأت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
كما هو معروف أن الاسلام صار مستهدفا من بعض الحاقدين عليه في السنوات الأخيرة ومؤخرا أثار فيلم براءة المسلمين ضجة في العالمين العربي والإسلامي، السؤال ماذا كان رد الايسيسكو على مثل هذه الإساءات؟
الايسيسكو كانت دائما حاضرة في الساحة الدولية للرد على هذه الاتهامات والافتراءات والتشويه الذي يطول الاسلام والمسلمين والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفيما يخص العمل الأخير فقد قمنا بإدانته، ووجهنا رسائل إلى المنظمات الدولية الكبرى نطالب بالإدانة الشاملة والقوية لمثل هذا العمل الذي يتعارض مع حقوق الإنسان ومع الإعلان العالمي للتنوع الثقافي الذي اعتمدته اليونسكو ومع القرار الأممي الذي اتخذ في الأمم المتحدة لمنع الإساءة إلى الأديان وإلى الرموز الدينية، هذا الفيلم الدنيء، الرديء، الذي قام على إنتاجه مجموعة من المتعصبين الأقباط، المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعانهم بعض المتعصبين من المسيحيين أصحاب النيات السيئة أمثال تيرى جونز صاحب كنيسة صغيرة بفلوريدا الذي أحرق نسخا من القرآن الكريم، وهذا يدل على مدى الخسية والدناءة التي يتميز بها هذا الرجل الذي يدعي أنه شخص متدين، لأن المتدين لايسيء إلى الأديان، ويحرص على أن تكون العلاقات بين أتباع الأديان علاقات أخوية وحبية، وفيها الكثير من التسامح والتعاون والاحترام، ومع الأسف الشديد هناك كثير من المتطرفين في العالم، منهم موجود في عالمنا الإسلامي مع الأسف الشديد، ومنهم من نراه اليوم في العالم الغربي الذي يدعي التقدم والحرص على احترام حقوق الانسان والكرامة الانسانية.
وجودك على رأس منظمة الايسيسكو حققت داخلها نجاحا وتفوقا في الكثير من الانجازات، ويتداول الآن اسمك من طرف الدوائر العليا في المغرب كمرشح لتولي منصب سفير للمملكة السعودية في الرباط، كيف استقبلت نبأ ترشيحك وتعينك المرتقب قريبا؟
لا علمَ لي بهذا، ولا أعتقد أنني أبْلغت مثل هذا العمل، وإن كان فيه تشريف بالطبع، لكنني لازلت على رأس المنظمة الإسلامية، فلدي مأمورية من قبل المؤتمر العام لابد من إكمالها، أنا لدي الآن ثلاث سنوات أمامي لإكمال المدة التي انتخبت لتنفيذها في المؤتمر العام العاشر، الذي عقد في تونس في العام 2009، ولدينا مؤتمر عام سيعقد في أوائل شهر كانون الأول ديسمبر المقبل في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وفي نهاية العام 2015 وهي نهاية مأموريتي في الايسيسكو فإن شاء الله سأسلم الراية لمن يأتي من بعدي، وبيننا وبين هذه المدة الزمنية أحداث كثيرة قد تظهر، ولكن على كل حال إذا تم شيء في هذا الإطار فهو شرف لي ومسؤولية أقدرها، وأنا جاهز لأي عمل يخدم العالم الاسلامي، وبالطبع يخدم المملكة العربية السعودية التي أتشرف بالانتماء إليها.
AZP02