المدونة ليست وثيقة

د. فاتح عبدالسلام

جميع‭ ‬الذين‭ ‬خاضوا‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬بدوراتها‭ ‬المتعددة‭ ‬

‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وجدناهم‭ ‬يوقعون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاصطلاح‭ ‬عليه‭ ‬مدونة‭ ‬السلوك‭ ‬الانتخابي،‭ ‬للتعهد‭ ‬بالالتزام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬نجاح‭ ‬الانتخابات‭ ‬واحترام‭ ‬معطياتها‭ ‬ومخرجاتها‭. ‬ورعت‭ ‬المبعوثة‭ ‬الأممية‭ ‬جلسة‭ ‬التوقيع‭. ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تغير‭ ‬بسلوك‭ ‬الموقعين‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬سلوكهم‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ثماني‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬جحيمية‭ ‬ماضية‭. ‬لم‭ ‬يخبر‭ ‬العراقيين‭ ‬أحد‭ ‬بنوع‭ ‬التغيير‭ ‬الحاصل‭. ‬انها‭ ‬امنيات‭ ‬بإصلاح‭ ‬الحال‭ ‬والنزوع‭ ‬نحو‭ ‬الوطنية‭ ‬بدل‭ ‬الحزبية‭ ‬والطائفية،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬ضمان‭ ‬لتحقيق‭ ‬الامنيات‭. ‬حتى‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬أطلقوه‭   ‬المدونة‭- ‬لا‭ ‬دلالة‭ ‬الزامية‭ ‬فيه،‭ ‬فهو‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬وثيقة‭ ‬واشبه‭ ‬بما‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬مدونات‭ ‬شخصية‭ ‬وانتخابية‭ ‬لكن‭ ‬جرى‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬مشتركة‭ ‬لها‭ ‬ليبدو‭ ‬المشهد‭ ‬المشتت‭ ‬منضبطاً‭ ‬امام‭ ‬الضيف‭ ‬الدولي‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬فعالية‭ ‬أكبر‭ ‬ممّا‭ ‬أنتجه‭ ‬اللقاء‭ ‬دائري‭ ‬الشكل‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬بغداد‭ ‬الجمهوري،‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬خلفيات‭ ‬المشهد‭ ‬أقطاباً‭ ‬سياسية‭ ‬تتحين‭ ‬الفرصة‭ ‬لخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬كون‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوقعة‭ ‬لا‭ ‬تلبي‭ ‬حاجات‭ ‬المسار‭ ‬الأعوج‭ ‬الذي‭ ‬اعتادوا‭ ‬السير‭ ‬فيه‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭. ‬‭ ‬

المدونة‭ ‬هي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬كلام‭ ‬الترضية،‭ ‬أو‭ ‬كلام‭ ‬اسقاط‭ ‬الفرض،‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يقع‭ ‬خلط‭ ‬أوراق‭ ‬متوقع‭ ‬وتعلو‭ ‬صيحات‭ ‬الاتهامات‭. ‬الجو‭ ‬ليس‭ ‬مشحوناً‭ ‬بالضغائن‭ ‬السياسية‭ ‬الانتخابية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬تقرحات‭ ‬وبقع‭ ‬موبوءة،‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬تتسع‭ ‬لتكون‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬أمل‭ ‬ما‭ . ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة