المخدرات في العراق

727

المخدرات في العراق

قاتل الأحبة ومرتكب الزنا..المسكوت عنه

قاسم حسين صالح

لقطات:

لم يكن الـــعراق يــعرف المخدرات قبل 2003 كتعاط وتجارة.

بعد  2003 شاع تعاطي المخدرات  في العراق وصارت تباع على ارصفة الشوارع. · أشارت إحصائية لمستشفى ابن رشد للأمراض النفسية في بغداد وجود ثلاثة مدمنين على المخدرات من بين كل عشرة افراد،فيما ذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة ،يدمن ثلاثة..وبين كل ثلاثة منتسبين في القوات الامنية يتعاطى واحد منهم مادة مخدرة.

  • إحصائيات العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية في العام 2009 تشير إلى أن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا بلغ 2017 مصابا،يرقد منهم في المستشفيات نحو 320 شخصا.
  • بحسب إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات فإن عدد المدمنين المسجلين هو 16الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين 10.14 بمحافظة بغداد لوحدها،
  • بحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات،هناك أكثر من 7000 حالة إدمان في العراق،مضيفة بان “الحبوب المخدرة أُسيء استخدامها من بعض الشباب فتعاطوها كمواد مخدرة رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها”.· أعلن العميد جلال امين بك مدير مكافحة المخدرات بمديرية الاسايش في السليمانية اعتقال (310) شخصا عام 2016 بتهمة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها مقابل اعتقال (150) شخصا عام 2015 صدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل الى (15) عاما،فيما شهد عام 2016 انخراط النساء بتجارة المخدرات.

يشكّل الشباب الغالبية العظمى من المتعاطين للمخدرات والمؤثرات العقلية بكردستان إذ بلغت نسبتهم (91 بالمئة ) من الموقوفين،ينتمي 38 بالمئة  منهم لأسر فقيرة.

ضبط 16 مليون حبة مخدرات تم ادخالها الى العراق عن طريق ميناء البصرة الدولي،وتم ايقاف شحنة حقائب مدرسية محشوة بحبوب مخدرة من نوع (الكبتاجون)  يصل سعرها الى 500 مليون دينار عراقي.

  • تشير تقارير الشرطة بأن رجال عصابات تسليب السيارات هم الأكثر في تعاطي الحبوب.. يستخدمونها في تخدير ضحاياهم من سائقي السيارات الحديثة.
  • عدد المراجعين من مدمني المخدرات والحبوب بمستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية يصل أسبوعيا إلى 25 شخصا،وكثير منهم لا يراجعون المستشفيات،لأن تعاطي المخدرات يمثل عارا بالمجتمع العراقي.· رجحت الاحصائية الصادرة عن الامم المتحدة ان السنوات العشر القادمة ستفتك بالشاب العراقي في حال بقي الوضع على ما هو عليه. تتفق هذه الجهات الرسمية وشبه الرسمية بمعظم المحافظات،والدولية ايضا على ان المخدرات شاعت في العراق،وان كانت هنالك مبالغة في بعض النسب،وعدم دقة تعود الى ان المتعاطي والمتاجر لا يكشف عن نفسه خوفا من العار الاجتماعي. والحقيقة المؤكدة التي نخرج بها ان حجم المخدرات قد اصبح ظاهرة خطيرة منتشرة في جميع المحافظات تتصدرها البصرة،بغداد ،ذي قار،وكربلاء!

الأسباب

تتنوع الأسباب وتتداخل،غير أن أهم سببين بين ما كان وما حصل أن الدولة قبل 2003 كانت قوية في تطبيق القانون بعقوبات تصل حد الأعدام لمن يتاجر بالمخدرات،وان تعاطي الكحول كان مباحا،وبالصريح فأن الفضل يعود الى العرق العراقي..لأن من يتعاطاه لا تكون لديه حاجة الى أي مخدر مهما كان  قويا..فيما الذي حصل بعد 2003 أن الدولة بمفهومها الأمني لم تعد موجودة،وان  محلات بيع الكحول تم غلقها بمعظم المحافظات،فضلا  عن دعوة ممثلي احزاب الاسلام السياسي في البرلمان العراقي بتحريم الكحول،وقيام بعض المليشيات بحرق عدد من محلات بيعها لاسيما في البصرة. وتتلخص الاسباب العراقية الجديدة بان حكومات المحاصصة بعد 2003 كانت منتجة للازمات عبر سبع عشرة سنة ومنشغلة فقط بمصالحها،ولا يوجد هنالك حزب في السلطة يقدّم المصلحة العامة على مصالحه الخاصة.وطبيعي أن حالا كهذا يؤدي الى نشوء حالات اجتماعية سلبية تتطور بتوالي الأزمات الى ظواهر كان أخطرها تضاعف حالات الطلاق والانتحار وتعاطي المخدرات. واقتصاديا وسيكولوجيا،كان تفشي البطالة بين الشباب بشكل غير مسبوق،وتوالي الخيبات أحد أهم الأسباب التي دفعت الشباب الذين يشعرون بالضياع وانعدام المعنى من الحياة والأكتئاب والخوف من المستقبل الى تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية،فضلا عن عدم وجود معالجات واقعية وصحية وعلمية من الحكومة الاتحادية. ومن المفارقات..ان الحكومة في العراق هي بيد احزاب الأسلام السياسي،وان الدين الذي تدعو الى تطبيقه يحرّم المخدرات،فيما واقع  الحال انها صارت في زمنها مشاعه ولم تكن موجودة في زمن الحكم العلماني!.والثانية الأقبح يشخصّها مركز الفرات للدراسات بأن” الاشكاليات السياسية والدستورية،استغلتها قوى سياسية متنفذة لتعزيز مواردها المالية..وأن انخفاض اسعار النفط عام 2014 وحاجتها لتمويل نشاطاتها عبر لجانها الاقتصادية في ظل توسع  نشاطها السياسي والاعلامي الذي يتطلب تمويلا كبيرا،دفعها الى الامعان في السلوكيات غير القانونية،استغلت قوتها وقدراتها في موضوعات الاتجار بالسلاح والمخدرات والتهريب..”. ويؤكد تجار ومهربون،تفاقم ظاهرة تهريب العرق والخمور المستوردة من العراق إلى إيران مقابل تهريب الحشيشة والحبوب المخدرة منها للعراق،وأن تخلخل الاستقرار السياسي دفع القوى السياسية الى  ما هو مشروع و غير مشروع في تحصيل مكاسب من بينها سيطرتها على المنافذ الحدودية وممارستها الاستيراد والتصدير،وتوريط مسؤولين عراقيين باشراكهم واعطائهم نسبا من الارباح..لهدف سياسي ايضا هو الهاء الشباب بالهلوسة وتخديرهم.

المخاطر

يصاب المتعاطي بالهزال بسبب فقدانه لشهية الطعام وتعرضه للاصابة بالأمراض لضعف مناعته،واضطراب بالأعصاب والجهاز الهظمي والتنفسي وفقر الدم وانفجار في الشرايين وفقدان الذاكرة وتآكل الخلايا العصبية بالمخ والصرع والهلوسة وضعف النشاط الجنسي،والأصابة بالعقم وانجاب اطفال مشوهين.وقد يصاب بالذبحة الصدرية والتدرن الرئوي والسرطان..ويبدو متعاطيها الذي هو في الثلاثين من العمر كما لو كان بعمر الخمسين. وعلى صعيد الأسرة فأن المخدرات تعدّ من اخطر اسباب التفكك الأسري الذي يبدأ بعدم قدرة افراد الأسرة على تحمل تقلبات مزاج المتعاطي الذي يتطور الى الشجار والعدوان والفراق والطلاق اذا كان متزوجا،و تاثيراته السلبية على الأطفال الذين يرحل عليهم عدوان الأب والأم ايضا،وامتداد  تاثيراتها الى مرحلة الرشد،فضلا عن العار الاجتماعي وخجل الأسرة من وجود مدمن فيها. وعلى صعيد المجتمع يؤدي تعاطي المخدرات الى ظهور عصابات ومافيات تتاجر بالمخدرات، وتشكل السبب الرئيس في زيادة حوادث القتل والطرق والسرقة والاحتيال وأختطاف اشخاص او اطفال بهدف الحصول على المال لشراء المخدرات التي يصل فيها سعر الغرام الواحد اكثر من خمسين دولارا(الكرستال مثلا)..تتداخل مع تعطل طاقات الشباب على صعيد الدولة وتورط بعض افراد اجهزتها الأمنية بالتعاطي او المتاجرة بها،وانشغال اجهزتها الصحية في الحد منها ومعالجة الآف المدمنين،وهدر اموال كثيرة يمكن ان تستثمر في بناء المدارس وتأمين الخدمات العامة. على أن أخطر وأقبح ما تحدثه المخدرات انها تسلب من المدمن ارادته وتشلّ وعيه..فيرتكب أبشع الجرائم بقتل أحبته. ففي العراق،قتل شاب مدمن على المخدرات أمه!،وآخر  قتل جدته،وآخر قتل شقيقه وشقيقته..والسبب أنه طلب منهم مالا لشراء المخدرات ولم يعطوه.وتشير الدراسات العربية والأجنبية الى ان المدمن على المخدرات اذا استنفد وسائل التحايل والسرقة والنشل فأنه يقتل أعز ناسه اذا رفضوا اعطاءه مالا. والجريمة الأقبح..ان متعاطي المخدرات اذا وصل حالة الأدمان عليها فأنه يرتكب فاحشة الزنا بالمحارم.تؤكد ذلك دراسات سعودية ومصرية،حيث افادت اللجنة الوطنية بالمديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية أن ” المخدرات تسلب الفرد ارادته وتدفعه لغشيان محارمه”. وفي مصر،يشير استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز ان اسباب تكرار زنا المحارم في المجتمع المصري يأتي نتيجة “تعاطي الأشخاص المخدرات..لاسيما الحشيش والأبتريل..”،

يؤيده الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر” إن زنا المحارم يرجع لعدة أسباب اهمها: غياب الضمير،والوازع الديني، والعادات والتقاليد العائلية،لكن السبب الرئيس في اللجوء لزنا المحارم، وعمليات القتل والسرقة، هو تعاطي المخدرات بنسبة 99 بالمئة بينما النسبة ضئيلة جدًا في مرضى الأمراض العقلية”.

اما في العراق..فالحال موجود ايضا لكنه مسكوت عنه لأسباب تعرفونها.

 الحلول.

تتعدد الحلول لكننا ندعو الى تبني حلّ واحد يتمثل بوضع استراتيجية علميه تنفذ على مراحل، يسهم في صياغتها أكاديميون بعلم النفس والاجتماع والتربية،وممثلون عن مجلسي النواب والوزراء،والهيئات المعنية بمكافحة المخدرات،وقانونيون شاركوا بكتابة قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة (2017) يرفع الى مجــــــــلس النواب للمصادقة عليها ويلزم الحكومة  بتنفيذها ..

وبدونه يصح توقع الامم المتحدة بان المخدرات ستفتك بالشباب العراقي ان بقي الحال كما هو..ويبقى قاتل الأحبة ومرتكب الزنا بالمحارم في العراق..مسكوت عنه!.

{ نص الورقـــــــة التي افتتـــــــحنا بها مؤتمر منظمة الجوهرة (من اجل مجــــتمع خال من المخدرات) والنـــــدوة العلمية في ملتقى رضا علوان(المخدرات:حجمها،اسبابها،مخاطرها..والحلول).

مشاركة