المحرمات‭ ‬الجامعية

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

أشهر‭ ‬الجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬والامريكية،‭ ‬هارفارد،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يضرب‭ ‬بها‭ ‬الامثال‭ ‬منذ‭ ‬ترشيحه‭ ‬للولاية‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬رئاسته،‭ ‬باتت‭ ‬تتلقى‭ ‬الضربة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭. ‬ابتدأ‭ ‬الضرب‭ ‬بقطع‭ ‬التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬عنها،‭ ‬وهي‭ ‬مساهمة‭ ‬جزئية‭ ‬تستطيع‭ ‬جامعة‭ ‬عملاقة‭ ‬تعويضها‭ ‬فموازنتها‭ ‬مليارية،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الجامعة‭ ‬العادية‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬المتميزة،‭ ‬انها‭ ‬كيان‭ ‬له‭ ‬استقلالية‭ ‬عالية‭ ‬وإمكانات‭ ‬وانجازات‭ ‬ومصنع‭ ‬العلماء‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬وضعوا‭ ‬بصماتهم‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والفيزياء‭ ‬والكيمياء‭ ‬والطاقة‭ ‬وعلوم‭ ‬الفضاء،‭ ‬ومر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أصحاب‭ ‬جوائز‭ ‬نوبل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاختصاصات‭. ‬واليوم‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬ترامبي‭ ‬بمنع‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬الطلاب‭ ‬الأجانب،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يرفدون‭ ‬الجامعة‭ ‬بأجور‭ ‬عالية‭ ‬ودخل‭ ‬مستقر‭ ‬يسهم‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الطلبة‭ ‬الذين‭ ‬يستحقون‭ ‬العون‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭. ‬لكن‭ ‬القاضية‭ ‬التي‭ ‬تلقت‭ ‬شكوى‭ ‬الجامعة‭ ‬أوقفت‭ ‬القرار‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭.‬

وقبلها‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭ ‬بيان‭ ‬عاجل‭ ‬قالت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬الحكومة‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭. ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬الانتقامي‭ ‬يُهدد‭ ‬بإلحاق‭ ‬ضرر‭ ‬جسيم‭ ‬بمجتمع‭ ‬هارفارد‭ ‬وببلدنا،‭ ‬ويُقوّض‭ ‬رسالة‭ ‬هارفارد‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والبحثية‭”.‬

وسجّلت‭ ‬هارفارد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬6800‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬2024‭-‬2025،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يُعادل‭ ‬27‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬الطلاب‭ ‬المسجلين،‭ ‬وفقا‭ ‬لإحصاءات‭ ‬الجامعة‭.‬

لكن‭ ‬الأسئلة‭ ‬تستمر‭ ‬برغم‭ ‬تعليق‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرار‭.‬

‭ ‬لماذا‭ ‬يريد‭ ‬ترامب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هارفارد‭ ‬جامعة‭ ‬أمريكية‭ ‬مغلقة؟‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قريبين‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الجامعة‭ ‬العملاقة‭ ‬ذاتها،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توجد‭ ‬إجابات‭ ‬خارج‭ ‬غضب‭ ‬الرئيس‭ ‬من‭ ‬تعيين‭ ‬شخصيات‭ ‬ذات‭ ‬توجهات‭ ‬موالية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬إدارية‭ ‬مفصلية‭ ‬بالجامعة‭. ‬

انّ‭ ‬أمنيات‭ ‬ترامب‭ ‬صعبة‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬قراراته‮»‬‭ ‬الجامعية‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬مضى‭ ‬بعيد‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬بالقرارات‭ ‬لتشمل‭ ‬جامعات‭ ‬كبرى‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬كولومبيا،‭ ‬ليست‭ ‬مضمونة‭ ‬التحقيق‭ ‬والاكتمال،‭ ‬فالإدارات‭ ‬الامريكية‭ ‬المقبلة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الأوضاع‭ ‬الى‭ ‬سابق‭ ‬عهدها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يظهر‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬سمعة‭ ‬جامعات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومعروفة‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جامعة‭ ‬كبيرة‭ ‬او‭ ‬لنقل‭ ‬اية‭ ‬جامعة‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬جنسية‭ ‬واحدة؟‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬استطاعت‭ ‬الإدارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬المهيمنة‭ ‬أن‭ ‬تقصر‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬الجامعية‭ ‬على‭ ‬عرق‭ ‬او‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الحواجز‭ ‬الدستورية‭ ‬المانعة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬شيئاً‭ ‬مستحيلاً‭.‬

هنا‭ ‬جدل‭ ‬جديد‭ ‬حول‭ ‬تحريم‭ ‬سلوكيات‭ ‬ومواقف‭ ‬جامعية‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية،‭ ‬وبين‭ ‬استقلالية‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعي‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬سر‭ ‬قوته‭. 

‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية