المحترمون – مقالات – نواف أبو الهيجاء
نصف قرن من العمل الاعلامي عموما وفي التعامل مع الصحافة خصوصا علمتني صدق ما كان المرحوم ابي يردده دائما (الذي يحترم .. يحترم نفسه) منطلقا من حقيقة ان فاقد الشيء لا يعطيه .ومن تجاربي ادركت ان من الواجب دائما احترام نتاج ونتيجة اي جهد يبذله الانسان في الحقول المعرفية كافة عموما وفي حقل الابداع والكتابة خاصة .واحمد الله انني دائما كنت احصل على ما اريد من احترام ومن تقدير الا في حالات نادرة مبعثها عادة (شخصي) لا يمت الى المهنة بصلة . وادرك دائما ان مكافأة الجهد الكتابي الابداعي لاتقدر بثمن ولكن على الاقل ان يمنح المبدع ما يجعله يعيش ضمن نوع من الحفاظ على الكرامة .
وبعد كل هذه العقود والمعاناة الذاتية والجماعية .. اجد من يؤشر صوبي من الاخوة ويسعدني بطلب الكتابة والنشر في (الزمان) . معظم من يعمل فيها من الكادر ومن التحرير لي معرفة شخصية بهم .. لهم في القلب المودة وفي العقل الاحترام .
وواضح من خلال تعاوننا الذي ما يزال في نهاية الشهر الثاني ان الاحترام هو السمة البارزة والشعار في التنفيذ والتطبيق . هم مستعدون ان يمنحوك الحرية كونهم مؤمنين بها .. حرية الحرف والكلمة والموقف حتى ان اختلفوا معك في الرؤية او الموقف . هذا هو الاحترام . انه ينبع اساسا من احترام زملاء (الزمان) لأنفسهم ومن احترامهم الكلمة والرأي وقدسية الرسالة الملقاة على عاتق الاعلام – المقروء والمسموع والمرئي على السواء .
نحن عادة نسعد بالانجاز – في حقول القصة والرواية والمسرحية والقصيدة واللوحة والانشودة والاغنية والمقالة السياسية او الفكرية او الفلسفية – وذا هو جزاؤنا . وان اقترن هذا بجزاء مادي كان فعلا يقترب من الكمال في ضوء الظروف الراهنة للوطن ولوسائل الاعلام والاتصال . لكن الاحترام هو الطافي على السطح في التعامل اليومي الذي لمسته من الاخوة في (الزمان) .. انهم لا يؤخرون ما يرسل اليهم ونحن نعرف تماما اهمية الزمن في الكتابة والمتابعة (للحال السياسية) المتغيرة والخاضعة في كل ساعة للتطورات . وكثير من المقالات كانت سرعان ما تصبح (معالجة قديمة) لا تصلح للنشر مع انها لم تتأخر في النشر الا اياما معدودات . ما لاحظته عمليا ان ادارة تحرير (الزمان) حريصة على الوقت فعلا وحريصة بالتالي على الا يضيع جهد الكاتب بسبب الوقت . تعاملت مع صحف أخرى فكان منهم من يتلكأ في قراءة المقالة المرسلة عدة أيام بذريعة كثرة ما يصله من مقالات ذات صلة .. لكن هذا التلكؤ كان سببا في الاحجام عن النشر لأن (الوقت فات) وحصلت متغيرات . هؤلاء بالفعل فاقدو الامر الاساس وهو احترامهم انفسهم .
(الزمان) فسحة من الضوء ونفحة من الحرية ومزيج من الحقيقة كماهي ومن اضاءة ما خلفها من زوايا قد تصل احيانا الى التناقض في الموقف والرأي والتحليل لكن احترام الرأي يفرض على (الزمان) ان يقال الرأي بكل مافيه ولكي يطلع الناس على الحقيقة من زوايا محتلفة وهم الحكم .. هم المتلقون وهم المقصودون في التنوير الفعلي للحدث و الرأي حوله .
من هنا اقول للأخوة والزملاء الاحبة في الجريدة : امضوا في طريق الحقيقة وفي طريق الاحترام التام للرأي والرأي الآخر .. كونوا عيون الناس وافواههم .. ولعل صوت (الاغلبية الصامتة) التعبير العملي على مشاركة المتلقين في الفعل الاعلامي وايصال الصوت الى من يعنيهم الأمر .
لا مساحة محددة في هذا الزمن لحبس الكلمة والحقيقة بل ان مساحة التوجه عراقية وعربية واسلامية وعالمية . هذه المسألة تضفي اهمية مضافة على (الزمان) متمنيا لها وللزملاء كلهم التوفيق والنجاح والسداد .
























