المحامي بديع عارف عزت يكشف لـ (الزمان) حيثيات محاكمة برلماني وحقيقة مكان إعتقال الرئيس السابق

المحامي بديع عارف عزت يكشف لـ (الزمان) حيثيات محاكمة برلماني وحقيقة مكان إعتقال الرئيس السابق

صدام: أقاربي يهربون من منزلهم بعد مكوثي لديهم 15 دقيقة فقط

كاميرات خوذات سوات تحدد براءة  أو إعدام أحمد العلواني

بغداد -خولة العكيلي

كشف المحامي بديع عارف عزت عن ملابسات قضية النائب السابق احمد العلواني وخفايا  اعتقال الرئيس السابق صدام حسين.

وقال عزت في مقابلة مع (الزمان) امس ان (كاميرات في خوذات قوات سوات التي قامت بمهاجمة منزل العلواني ستحدد ما اذا كان العلواني قد بدأ باطلاق النار ام لا وبالتالي ستحدد مصيره بتنفيذ حكم الاعدام او اطلاق سراحه) مؤكدا (اعتقاله شخصيا في المنطقة الخضراء لمدة 12 ساعة بعد ذهابه الى منظمة دولية انسانية وقيام مجموعة بأخذه معصوب العينين الى ضباط للتحقيق معه عن دوره في الدفاع عن العلواني وعن لقائه برغد صدام حسين في عمان) واضاف عزت انه (يهيء لنشر مذكرات في كتاب يتضمن ملابسات اعتقال الرئيس السابق صدام حسين والشخصية التي ارشدت الامريكان على مكانه والمتمثلة بمرافقه السابق محمد ابراهيم المسلط وكذلك تفاصيل عن شكل مزرعة الدور والحفرة ووسائط النقل) وفيما يلي جزء من المقابلة:

{ ماهي ملابسات قرار الحكم بالاعدام على النائب البرلماني السابق احمد العلواني ؟

– أن (هناك سرا كبيرا وحقيقة في قضية  العلواني غيبت او ربما تم تغييبها من قبل قاضي المحكمة  وهي ان من المعروف عن قوات (سوات) التي اعتقلت العلواني عندما تقتحم بيتا او اي مكان فهناك كاميرا مثبتة في خوذة عنصر الامن لتسجل مايحدث وقد اطلعت على هذه  المعلومة من عناصر تلك القوات الذين اكدوا انها تسجل مايحدث في المكان المقتحم وهي نفس الخوذات  التي تستعملها القوات الامريكية في افغانستان وبدوري اوصلت المعلومة الى المحكمة في الجلسة الأولى والثانية حيث طلبت عرض التسجل امام المحكمة لانه الفيصل للوصول الى ماحدث في دار العلواني) واضاف  (وهذا يدلل بشكل قاطع هل ان العلواني الذي بدأ باطلاق النار على تلك القوات عند الاقتحام ام العكس ام مرافقيه وطلبت ذلك من القاضي بليغ حمدي لكنه امتعض وطلب مني التخلي عن القضية  وهذا يحدث للمرة الاولى في القضاء بأن يطلب من المحامي ان يتنحى في حين ان قانون اصول المحاكمات الجزائية يعطي الحق للمحامي التنحي وليس العكس  بأمكان اي شخص الرجوع الى القانون الذي ينص على ذلك وعندما اعترضت وطلبت مناقشة الشهود قال لي القاضي انت لاتفهم في القانون وكان ذلك بحضور 3 نواب من كتلة العراقية . وقد اثار استغرابي صمتهم ولم يبينوا شيئا للرأي العام في حين انهم حضروا ليروا اجراءات المحكمة وقد امتعضت لسكوتهم وعدم اعلانهم الحقيقة. وفي الجلسة الثانية وهي الأخيرة التي حضرتها  وجه القاضي كلامه الى العلواني ثم حضر محام أخر بدلا عني وكانت الأحداث بحضور الشهود وجمهرة من المحامين كانوا موجودين في قاعة المحكمة وعندما رأى العلواني ماحدث طلب مني مكرها او بايحاء مباشر من قبل قاضي المحكمة  ان اترك الدعوى على اساس ان بقائي للدفاع عنه سوف يؤثر  على قرار المحكمة . وقد لاحظت نواب القاضي ممتعضين من تصرف القاضي ).

{ وماذا حدث بعد هذه الواقعة هل تركت الدفاع عن العلواني وما رأيك بقرار الحكم الذي صدرضده ؟

– (ان اسمي مازال يتداول كمحام لقضية العلواني في أجهزة الأعلام حتى بعد التنحي عنها وتوكيل محام اخر  بدلا عني والذي كان متخوفا للأسف من القاضي ولم يناقش الشهود الذين هم من قوات  سوات بأعتبارهم شهود الادعاء و انني ارى كمحام ان العلواني بريء  حتى الان من التهمة  وان حسم  القضية في الرجوع ومشاهدة الفيلم  الذي سجلته كاميرات خوذات القوات التي اعتقلته واعتب بهذا الصدد على عدد من قياديي تحالف القوى العراقية فقد  حاولت مرات  عدة الأتصال بهم  لوضعهم  في صورة مايحدث في المحكمة الا ان البعض رفض حتى مقابلتي وسوف اكشف عن اسمائهم الصريحة في مذكراتي الشخصية لان ذلك تاريخ لابد من تثبيته وحتى احدى الصحف المحلية التي ألتجأت اليها لنشر هذه الوقائع مع انها صحيفة رصينة ذات تاريخ عريق في مسيرة الصحافة العراقية  رفضت هي الاخرى اللقاء وكشف هذه الحقائق والملابسات وهذا يدل على ان الكثير من وسائل الأعلام غدت مسيسة ).

{  الان ماهي خطواتك في مجال توضيح ومتابعة القضية ؟

– (اطلب ومن خلال هذا اللقاء من رئيس مجلس القضاء  القاضي مدحت المحمود الأطلاع على سير الدعوى والأنتهاكات غير القانونية التي حدثت في سير الدعوى وكنت اتمنى من محامي العلواني الذي تسلم الدعوى بعدي ان يحذو حذوي فقد  كنت اطلب المناقشة في الجلسة كان جواب  القاضي المختص في الدعوى  ان سؤالي غير منتج وكنت اطلب تثبيت اسئلتي غير المنتجة كي استند إليها في التمييز وهذه اول مرة تحدث في تاريخ القضاء حيث اني امارس المهنة منذ 40 عاما  وسوف تتضمن مذكراتي التي في النية نشرها عن طريق احدى دور النشر محلية كانت ام عربية بشرط الدقة والامانة والموضوعية وسوف اوضح فيها من الحقائق كيف ان  منظمة دولية مقرها العراق طلبت مني الحضور واجراء لقاء بصدد القضية حول الخروقات فوافقت وقلت لهم تفضلوا الى مكتبي الا انهم تحفظوا لاسباب امنية وطلبوا مني الحضور الى مكتبهم وذهبت الى بوابة المنطقة الخضراء وكان بأنتظاري اثنان من موظفي المنظمة  وعند دخولي الى مقرهم  شاهدت مجموعة من القنوات الفضائية  حتى جاءت  سيارة انتزعتني من المنظمة وهي من نوع الدفع الرباعي سارت بأتجاه كرادة مريم وعصبوا عيني واقتادوني بواسطتها لمدة 7 او 8 دقائق  الى مكان وانا معصوب العينين كنت ارى  قليلا عندما ارفع رأسي فرأيت 3 ضباط منهم عميد  فسألني  بكل ادب لماذا توكلت عن قضية العلواني ؟ قلت : انه واجبي . ثم وجهوا لي سؤالاً ثانياً بقولهم هل التقيت في عمان  بأبنة صدام رغد ؟ كان جوابي : بنعم وتوالت الأسئلة حوالي 20 سؤالاً) موضحا ان (الشيء الذي فوجئت به انهم لم يفتشوني بل اخذوا هاتفي فقط  وقد استمر تعصيبي 12 ساعة لكن  معاملتهم لي كانت جيدة فقط التعصيب هو بمثابة التعذيب النفسي لي وفي 11 مساء فتحوا عيني وقالوا لي : اتصل بأولادك واصدقائك كي يستلموك لكن قبل ذلك سنصورك فديويا ونرجو ان تبين انك لم تتعرض الى عملية تعذيب. واود الأشارة الى انهم عاملوني بأحترام لكن مجرد تعصيب عيني وانتزاعي وخطفي من منظمة تعنى بحقوق الأنسان هو عمل يعاقب عليه القانون الدولي).

 ومازلت اجهل سبب اعتقالي ربما بسبب التصريحات التي ادلي بها في الاعلام  وان ما اثار استغرابي من المنظمة التي اكدت انها اجرت اتصالا  بالأمين العام للأمم المتحدة الذي طلب تفسيراً من مكتب رئيس الوزراء العراقي عن سبب اعتقالي فأجابوا بانه (خطأ) وقدموا اعتذارهم وايضا وزارة الخارجية كان لها نفس الجواب وبعدها تم التعتيم على الموضوع. وكل هذه التفاصيل ستكون من فصول المذكرات) واضاف (اما بصدد قضية العلواني اود القول انني اطلب من المحامين الذين سيحلون بدلا عني في الدفاع عنه ان يلتقوا معي قبل اعدادهم لائحة الدفاع لكي اوضح لهم الثغرات في قرار الحكم ولكي يستندوا إليها في طلب التمييز للحكم قبل فوات الاوان. اللهم اني بلغت اللهم فاشهد).

 {  كونك اول من اعلن انه سيكون من المحامين للدفاع عن الرئيس السابق صدام حسين لماذا وقع الاختيار على غيرك عند المحاكمة ؟

– لقد ثبّت في المذكرات هذه الوقائع بتفاصيلها من اعتقال الرئيس السابق صدام حسين وموضوع الحفرة وكشفت بنفسي على ان الحفرة التي على اساس كان فيها وماذكره الرئيس السابق في احدى رسائله الموجهة الى محاميه السابق وهو غير صحيح لانه يتعارض مع ماشاهدته بنفسي عندما ذهبت الى البستان الذي  يقع في قضاء الدور وهو  المكان الذي اعتقل فيه صدام حسين . وهو عبارة عن مزرعة لايوجد فيها الا غرفة حارس بمساحة 6 امتار وتقع على بعد 4 امتار فقط ووجدت حفرة بعرض يزيد على المتر بقليل وعمق اقل من مترين ولا وجود لأي نفق كما ورد على لسان الأمريكان وغيرهم وبالتالي لاوجود لأي زورق او حصان ومن يشكك عليه الذهاب الى هناك للتأكد. وأستغرب مما قاله الرئيس السابق من ان قيس نامق هو المخبر وقد ورد في كتاب صدر مؤخرا يقول بالحرف الواحد (عندما كانت زوجة قيس نامق تعد لنا الطعام واولادها معها فوجئت بقول قيس نامق ان الأمريكان وصلوا  وبذلك ليس من المعقول ان يعرض اسرته للخطر لان هنالك احتمال حدوث معركة يذهب فيها ضحايا وكان عليه ان  يخرج اسرته قبل دخول الأمريكان.

 والأمر الثاني : ان الأمريكان قالوا ان المخبر  في هذه القضية لن يستحق المكافأة في حين ان المخبر في قضية عدي وقصي استحق مكافأة وهي 25 مليون دولار والقضية هي كالآتي  ان المخبر في هذه القضية هو محمد ابراهيم المسلط مرافق الرئيس السابق حيث قام الأمريكان بتصويره في حي الأعظمية عندما كان مع الرئيس صدام حسين فوق احدى السيارات يخطب بجماهير الأعظمية وكان الى جانبه. وبذلك اعتبر الامريكان  انه يعرف بالتأكيد مكان وجود صدام فتمت ملاحقته الى ان القي القبض عليه في منطقة عرصات الهندية وتحت التعذيب اعترف على وجود صدام ويؤكد ذلك ايضا بأن محمد  ابراهيم المسلط قال في احدى تصريحاته لوسائل الأعلام انه  عندما كان معتقلا تعرض الى اشد انواع التعذيب وقال ايضا أن الأمريكان جلبوا قيس نامق وهو يبكي من التعذيب . وورد في رسالة صدام قوله : طلبت عدة مرات من قيس نامق ان يضع بروجكترات انارة خارج البستان كي يعرف بوجود الأمريكان عندما يأتون لاعتقاله . وهذا غير منطقي لان البستان مهجور ولا يوجد اي دار فيه يستوعب قيس نامق واسرته انما هناك غرفة مساحتها 6 امتار شاهدتها بنفسي فلو قام قيس  بوضع البروجكترات فسوف يوحي بأن هناك اشخاصا في البستان ولذلك فأن ماقيل عن تلك البروجكترات غير صحيح). واضاف عزت ان (صدام جاء الى بيت قيس نامق يوم 19/ 4/ 2003 ولم يخرج منه الا مرتين وليس كما قيل وجاء بعدها في المرتين غاضبا جدا وقال لي قيس نامق الذي قابلته في مزرعته بأن صداماً قال له ذهبت الى احد الذين كنت اعتقد بأخلاصهم ووفائهم ودخلت داره وبعد ان جيء لي بالعصير والشاي خرج المضيف وبقيت انتظر مجيئه وبعد مرور 15 دقيقة لم اشاهد احداً حتى عرفت انهم تركوا الدار وتركوني وحيدا ولاسيما هم من اقربائي ) .

{ كيف اذن كلفت بالدفاع عن الرئيس السابق بعد اعقاله؟

– (بعد اعتقال الرئيس السابق  اتصلت بي أبنته رغد وذلك على خلفية اللقاء التلفزيوني معي في احدى القنوات الفضائية  وطلبت مني  ان اكون محامي والدها فوافقت وذهبت الى عمان ثم ذهبت الى مسكن رغد من أجل البدء بالتوكل عن صدام حسين وبقيت اتردد بين بغداد وعمان وكانت رغد قد وكلت 3 محامين اردنيين  للدفاع عن والدها  بعد ذلك قدمت طلبين الى الحكومة في العراق  للدفاع عن 18 من الـ 55  معتقلا ثم طلب آخر الى رئيس الوزراء اياد علاوي انذاك بالتوكل عن هؤلاء الـ 18 بعدها تم تقديم 22 محامياً للدفاع عن الرئيس السابق  واجرى قرعة  توكل عن طريقها المحامون الذين تمت مشاهدتهم في في سير جلسات المحكمة.

وسوف ادون تفاصيل موسعة في مذكراتي عن كيفية ترحيلي من قبل القوات الامريكية من بغداد الى عمان ومكوثي هنالك حوالي سنتين ثم شمولي بقرار العفو  وعودتي بعدها الى بغداد بعد ان صدر قرار عفو عام شملت به وحاليا اقيم فيها منذ 2010) .

مشاركة