المحامون العرب والوحدة القانونية

281

عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي

نالت مهنة المحاماة اهتماماً عالمياً تقديراً لدورها في توطيد العدالة وسيادة القانون لتأمين احترام الحريات العامة والحقوق الانسانية .  ومن الثابت في الدراسات التاريخية ان للمحاماة اصول تمتد الى اقدم الحضارات الانسانية ومنها حضارة وادي الرافدين .  واعتنى الفقهاء المسلمون ببحث ضوابط (صناعة الوكالة عند القضاة) على اساس ان الوكالة في المحاماة على الحقوق من الامور الضرورية في الحياة الدنيا …  (الدكتور مصطفى جواد –  صناعة المحاماة على الحقوق في الاسلام –  مجلة القضاء –  نقابة المحامين –  بغداد –  العدد الاول –  السنة الثانية –  1943) . وفي منتصف عقد الاربعينات من القرن الماضي تأسست في نيويورك جمعية المحامين الدولية التي عقدت مؤتمرها الثاني في لاهاي عام 1948 والثالث في لندن عام 1950 والرابع في مدريد عام 1952 والخامس في موناكو عام 1954 . اما في البلاد العربية فان اول مؤتمر للمحامين العرب عقد في قاعة الجامعة السورية بدمشق خلال الفترة من 12 –  18/آب/1944 وشارك فيه نحو 400 من المحامين العرب المنتمين الى نقابات المحامين وجمعياتهم في سورية وشرقي الاردن والعراق وفلسطين ولبنان ومصر …..

وفي المؤتمر الثاني للمحامين العرب الذي عقد بالقاهرة في مارس 1956 تقرر انشاء اتحاد المحامين العرب على وفق قانونه الاساس ونظامه الداخلي .

وحددت المادة الرابعة في قانونه الاساس اهداف الاتحاد بانها :-

1-         العمل لمصلحة الوطن العربي في سبيل تحريره وتحقيق اهدافه القومية.

2-         التعارف بين المحامين العرب وتنمية روح الصداقة والتعاون بينهم .

3-         العمل على صون وتعزيز اللغة القضائية والتشريعية وتوحيدها.

4-         دعم ونشر التقاليد السامية لمهنة المحاماة .

5-         ضمان حرية المحامي في اداء رسالته وكفالة استقلال القاضي وحصانته .

6-         الترخيص للمحامي العربي بالدفاع في أي بلد عربي في الدعاوى التي تأذن النقابة المختصة بالسماح له بالمرافعة فيها .

7-         الدعوة الى عقد اتفاقيات قضائية بين الدول العربية كافة .

8-         العمل على توحيد شروط مزاولة المحاماة وعلى تبادل المعلومات المسلكية.

9-         اقامة صلات بين اتحاد المحامين العرب وبين المنظمات القانونية الدولية وتوطيدها وتوحيدها وتوحيد جهود نقابات المحامين العرب ومنظماتهم وتنظيم تعاونها في هذا السبيل

10-       احياء دراسات الشريعة الاسلامية كمصدر من مصادر القانون وتم الاتفاق على ان مدينة القاهرة هي مركز الاتحاد الدائم وينتقل هذا المكتب اثناء انعقاد المؤتمر الدوري الى مكان انعقاده . والمدقق في وصايا مؤتمرات المحامين العرب يقتنع بدون عناء انهم كانوا ومايزالون في مقدمة طلائع ابناء الامة العربية في الدفاع عن حقوقها في التحرر من الاستعمار والنفوذ الاجنبي ، وفي السعي نحو وحدة او اتحاد البلاد العربية وفي تامين الحريات العامة والحقوق الانسانية لعموم المواطنين في الوطن العربي ، وفي تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وضمان استقلال القضاء والمحاماة …. ونالت قضية توحيد التشريعات العربية على وفق الاحكام العامة في الشريعة الاسلامية اهتماماً مركزياً في وصايا المحامين العرب . ((للمزيد من التفاصيل –  راجع كتاب قرارات وتوصيات دورات المؤتمر العام لاتحاد المحامين العرب في نصف قرن –  اصدار اتحاد المحامين العرب –  القاهرة –  الطبعة الاولى –  1994))

واعتمد اتحاد المحامين العرب خطوات تدريجية ممهدة للوحدة القانونية العربية تصاعدت بمرور الزمن ، نلخصها بما يأتي :-

1-         حث الحكومات العربية على ان تتبادل المشاريع والنصوص التشريعية في كل ما له صلة وثيقة بمصالح الدول العربية الاخرى (البند هـ / الفقرة اولاً من قرارات المؤتمر الاول –  1944) .

2-         مساندة الجهود المبذولة في كل قطر عربي لسن قانون مدني جديد يكفل احترام تقاليد البلاد ويساعد على التطور السريع تحقيقاً لامانيها وحاجاتها الاجتماعية والاقتصادية ، ويجعلها من الناحية التشريعية في طليعة الامم الراقية ، مع التوجيه باختيار الاساليب الضامنة لتحقيق وحدة الاتجاهات العامة المشتركة بين التشريعات المدنية والقوانين المالية في البلاد العربية (الفقرة ثانياً من قرارات المؤتمر الاول 1944 والقرار رقم 4 من قرارات المؤتمر الثالث 1957) .

3-         حث الحكومات العربية على توحيد القانون التجاري في البلاد العربية وبخاصة المبادئ المتعلقة بالزامية السجل التجاري وباحكام الاوراق التجارية والنقل التجاري والشركات التجارية من نواحي تسجيلها واعلانها ومراقبتها وجواز الشرط التحكيمي في العقود وشؤون الافلاس والصلح الواقي منه . (البند ثالثاً من قرارات المؤتمر الاول 1944 والبند 6 من القرارات التنظيمية للمؤتمر الثاني –  القاهرة 1956 ، والمؤتمر الثالث المنعقد في دمشق عام 1957 ، والبند (8) من قرارات المؤتمر الرابع –  بغداد –  1958)

4-         دعوة الحكومات العربية للمبادرة بعقد اتفاقيات فيما بينها للتسوية القضائية ، والاخذ بمبادئ عامة لفض تنازع القوانين في التشريع والقضاء ، وتنفيذ الاحكام الصادرة عن المحاكم في احد الاقطار في القطر الاخر …. والاخذ بجميع وسائل التعاون القضائي (الفقرة رابعاً من قرارات المؤتمر الاول –  دمشق –  1944 والبند ثالثاً من قرارات المؤتمر الثالث –  دمشق –  1957) .

5-         مبادرة الحكومات العربية بعقد اتفاقيات فيما بينها تتعلق بالاحكام الخاصة بالاقامة فيها تحفظ لابناء كل بلد عربي اوسع الحقوق في البلدان العربية الاخرى ، وبخاصة فيما يتعلق باكتساب الجنسية وممارسة المهن والحرف ، واقتناء الاموال الثابتة ، والاستفادة من تشريعات العمل والضمان الاجتماعي ، وتبادل المعلمات الادارية المتعلقة بالاحوال المدنية كالزواج والطلاق والوفاه والاهلية . (الفقرة رابعاً من قرارات المؤتمر الاول –  دمشق 1944) .

6-         ان تعقد الحكومات في البلاد العربية فيما بينها اتفاقيات لتسهيل ملاحقة المتهمين والتحقيق معهم وتنفيذ الاحكام الصادرة بحقهم في الجرائم غير السياسية (الفقرة رابعاً من قرارات المؤتمر الاول –  دمشق 1944) .

7-         السعي لتوحيد التشريعات العربية في مجال تنظيم مهنة المحاماة ، وبخاصة في مجال تأسيس نقابات وجمعيات وصندوق تقاعدهم وتأسيس مجلة مشتركة تعتني بنشر ما يهم البلاد العربية من الابحاث القانونية (الفقرة خامساً من قرارات المؤتمر الاول –  دمشق –  1944) . وان تتبادل نقابات المحامين في البلاد العربية مطبوعاتها ومجلاتها ومنشوراتها القانونية (البند 4 من قرارات المؤتمر الثاني –  القاهرة 1956) . وان تقوم الامانة العامة لاتحاد المحامين العرب بانشاء مجلة تصدر بإسم اتحاد المحامين العرب لنشر القوانين والاجتهادات والبحوث والدراسات والمشاريع القانونية والاحكام القضائية (القرار (8) من قرارات المؤتمر الثالث –  دمشق 1958) .

8-         توحيد المصطلحات الحقوقية استكمالاً لوحدة الثقافة التي تتحقق بوحدة اللغة ، وهي حاصلة ، وبوحدة المصطلحات التي يجب السعي لتحقيقها (الفقرة سادساً من قرارات المؤتمر الاول –  1944) . وقد اقر المؤتمر الثالث 1957 مصطلحات القانونين الدستوري والدولي التي وضعتها لجنة مختصة في المؤتمر ، واضيفت لها مصطلحات اخرى اقرها المؤتمر الرابع المنعقد في بغداد عام 1958 .

9-         توحيد موقف البلاد العربية ازاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الملكية المعنوية (البند (7) من قرارات المؤتمر الثاني 1956) . والتوصية بانشاء مكتب لتسجيل حقوق الملكية المعنوية من علامات تجارية وبراءات اختراع وغيرها لدى جامعة الدول العربية ، ويكون هذا المكتب مشتركاً بين الدول العربية ، ويعمل بينها على غرار مكتب برن الدولي الذي نشأ عن اتفاقية مدريد (البند 8 من القرارات التنظيمية للمؤتمر الثاني –  القاهرة –  1956) .

10-       يجب عناية قوانين الاجراءات الجنائية في البلاد العربية باحترام حريات الافراد وحقوق المتهمين وخاصة حقوق الدفاع ، وعدم اللجوء الى القبض والحبس الاحتياطي (التوقيف) الا في اضيق الحدود وعلى ان يكون الحبس لمدة قصيرة ولا يتجدد الا عند ضرورة وبأمر قضائي ، وعدم جواز تفتيش منزل شخص الا اذا كانت هناك جريمة وقعت وقامت دلائل على اتهام الشخص المراد تفتيشه وكانت هناك فائدة من اجراء التفتيش . (البند (9) من القرارات التنظيمية للمؤتمر الثاني –  القاهرة  1956) .

11-       اتخاذ الخطوات التشريعية اللازمة لتوحيد قانون العقوبات مع التوصية بتوحيد تسمية هذا القانون الذي يتولى تحديد العقوبات للجرائم بكل انواعها … والسعي لتوحيد القانون الجنائي العربي . (البند 10 و 11 من القرارات التنظيمية للمؤتمر الثاني –  القاهرة –  1956 والقرار (ثانياً) من قرارات المؤتمر السابع –  بغداد 1964 والبند (7) من قرارات المؤتمر الثامن –  القدس 1965 وقرارات المؤتمر التاسع –  القاهرة –  1967) .

12-       العمل على توحيد التشريع الاصولي للمرافعات مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة توحيد التسميات وتبسيط الاصول والاجراءات وتقصير المهل والمواعيد وخفض نفقات التقاضي . وتشكيل لجنة لوضع مشروع قانون موحد وتقديمه الى الدول العربية . (البند 13 من القرارات التنظيــــمية للمؤتمر الثاني 1956) .