المحاضرة الجامعيّة بين المنشور والطبشور – عبدالرضا سلمان حساني

424

 المحاضرة الجامعيّة بين المنشور والطبشور  – عبدالرضا سلمان حساني

 المحاضرة الجامعيّة بين المنشور  والطبشور حين نتحدّث عن التعليم الجامعي  بشكلظ عام فإننا نجمع بين التدريسي والطالب ومفردات المناهج والخطة التدريسية وقاعة المحاضرة ثم نمط الإلقاء وطريقة التدريس والتفاعل الموضوعي  الآني بين المتحدّث والمتلقي.  وبعيداً عن تفاصيل النظريات المعرفية  وأنماط المدارس المتخصصة بالتعليم، نستطيع إدراج مصفوفات  لعناوين  وبمراتب محددة تتضمّن العديد من المتغيّرات المتصلة والمنفصلة ومنها المناهج والخطط التدريسية والمحاضرة الجامعية ومكوّناتها ومقوّماتها وطريقة اعدادها  وأسلوب عرضها وتلقّي الطلبة لها وانعكاس ذلك على نتائجهم في سنين الدراسة وتبلور تفاعلهم المجتمعي فيمابعد.

معادلة كيمياوية

وللولوج أكثر، نقول الآن، هل يمكن أن نضع تساؤلاً متواضعاً بالنص الآتي :

ماهي المعادلة الكيمياوية المتوازنة لمحاضرة جامعية معتبرة ومقبولة تصل المدخلات بالمخرجات بكفاءة عالية؟  وإذا ماتحقق ذلك، فهل يجتاز الطالب  إختباراته بنجاح وفق تصنيف (بلووم)للتعلّم  والمعتمد في التعليم الجامعي ؟ وللإجابة لابدّ أن نعتمد معطيات واقعية أثمرت نتائج إيجابية ملموسة في واقعنا التعليمي على مدى عقود من الزمن. فلسنا ببعيدين في الزمان والمكان حينما كنّا طلبة تلقّينا دراسة العلوم بالمعلومات المنهجية  على مقاعد الدراسة ثم أصبحنا نرسلها كتدريسيين للمتلقّين من الطلبة وبإختلاف آلية الإرسال  بعدما تطوّرت التقانات وأُستبدلت الأدوات وأصبح الطالب يسجّل ملاحظاته عن المحاضرات بوسائل متباينة.  ولكن ثمّة عدد من الثوابت المتبقية التي تشمل وجود الكتاب المنهجي الرئيسي المحدد للموضوع او المقرّر الدراسي الواحد وتسلسل المحاضرات المعطاة منه والتي تبنى على الأساسيّات او المبادىء العلمية التي لابدّ أن يعرضها التدريسي ويفهمها المتلقي كأن نسمّيها المحاضرة الصفرية أو الأولى لذلك المقرّر مثلما حفظناجدول ضرب الأعداد البسيطة في دروس الحساب أو معرفة بعض قيم الثوابت في علوم أخرى. بعد ذلك تأتي الفصول الأخر لمحتوى المقررّ في المحاضرات اللاحقة والتي تتضمّنها الخطة التدريسية والتي تسود فيها صورة تعدد فصول الكتاب وأجزائها في توسّع المعلومات. والمقصود هنا بإتساع المعلومات وإكتمال المحاضرة هو  إحتواء صفحات المحاضرة الجامعيةعلى مايعرضه التدريسي بجهاز عرض البيانات وما يشرحه بالطبشور(قلم اللوحة البيضاء) والإشارة الى  بعض التفاصيل في الكتاب المنهجي وتطبيقات بعض المبادىء الواردة في الميادين العلمية أو الهندسية وغيرها. إذن فكلمة المنشور في عنوان هذه المقالة تعني الكتاب المنهجي للمقرّر الدراسي والمصادر العلمية الأخرى، في حين تعني كلمة الطبشور هو إستخدام وسائل التعليم المتوفرة لإلقاء المحاضرة ونقل  كل المنشور  الى مدارك الطالب(وليس إستخدام الطباشير!). وأثناء حضور الطالب للمحاضرة يمكنه  تدوين بعض المعلومات من المناقشات المتأتية من أسئلة او إستفسارات آنية أثناء المحاضرة وكذلك صيغ بعض الأسئلة التي يمكن أن تُستقرأ وتدرج من هذه الإستفسارات.  وفي نهاية كل محاضرة لابدّ من وجود تكليف (واجب بيتي أو صفّي )للطلبة لحل أسئلة من فصول الكتب المنهجي أو أسئلة  خارجية. حين تكون الغايات في الواجبات الأكاديمية هي إيصال مضمون المحاضرة وإستيعابها من قبل الطلبة، يستوجب تثبيت إحدى خصائص المحاضرة الناجحة وهي رسوخ معلومة أو أكثر منها في عقل الطالب حتى بعد مضي سنين في الدراسة ونسيان جزء من محتوياتها. وهذا يعني أن ما أضافته المحاضرة الفلانية هو كذا دون غيرها والذي يندرج في إطار حقيقة فحواها أن التعليم الجيد لايُنسى على مدى سسنين الدراسة وما بعدها في العمل الميداني بعد تخرّج الطالب. وواحد من أهم المجسِات للكشف عن إستيعاب مضامين المحاضرات المتتابعة في الفصل الدراسي هو إجتياز الطالب للإختبارات الدورية التي يحددها التدريسيون  والتي يجب أن تتبع آلية وضع الأسئلة فيها تصنيفات دولية معتمدة وأبرزها تصنيف بنجامين بلووم الموضوع في عام 1956. وبموجب هذا التصنيف يجب أن تتضمّن ورقة الأسئلة الإمتحانية ستة مستويات من الصعوبةفي طبيعتها  يتعامل الدماغ معها . يعتمد تصنيف بلووم ستة مستويات ندرجها حسب صعوبتها من الأدنى الى الأعلى وكما يأتي:

  1. 1. المستوى الأدنى في الصعوبة هو مستوى المعرفة أو المعلومات التي يمكن للطالب حفظها على ظهر قلب أو معرفة نصّيةفي المحاضرة. ومن الجدير أن نذكر هنا ان أسئلة هذا المستوى تبدأ بالكلمات  (عرّف، صِفْ، وضّحْ،…الخ) وهي أسئلة سهلة.

الاستيعاب المبني

  1. 2. المستوى الثاني في الصعوبة من الأدنى هو الإستيعاب المبني على المعلومات المنطقية والسببية في المفردة العلمية والتي يستوعبها الطالب في هذه المرحلة. وعلى سبيل المثال فإن منطوق أسئلة هذا المستوى تبدأ بأداة الإستفهام (كيف؟).
  2. 3. مستوى تطبيق المعلومة أو المفردة العلمية والمعرفة في الحياة العملية الحقيقية.
  3. 4. مستوى التحليل في درجة الصعوبة وهو إرتباط المفردات فيما بينها وإرتباط هذا الموضوع المعيّن مع المواضيع الأخرى في تلك المرحلة الدراسية وغيرها. وفي هذا المستوى يجب معرفة العوامل النسبية الحرجة لنجاح أو فشل جوانب الموضوع المدروس في الحقول التي تدرّس من أجلها وعلى التدريسي أن يوضّح للطالب درجة الصــــــعوبة لهذا المستوى والباقي على الطالب أن يجيب على أسئلة هذا المستوى.
  4. 5. وهنا يختبر الجانب المعرفي للطالب ومقدرة عقله في خلق أفكار ومواضيع جديدة مبنية على االمفاهيم الموجودة في مستويي التحليل والتطبيق الآنفي الذكر في (3) و(4) أعلاه.
  5. 6. مستوى المقدرة على تقييم إستحقاق الموضوع أو المقرّر المتكامل وإستخدام مضامينه في  الحقل الذي تتطابق معه وقُيّمت لأجله.

وهنا نصل الى الركن الذي يمكن للطالب إجتياز الإختبار ذي الأسئلة المتضمّنة للمستويات أعلاه. وبعدها لابد أن نستكمل المصفوفة التي إقترحناها آنفاً ونضيف عوامل التوازن للمعادلة الكيمياوية التي تصف التفاعل بين العوامل الأساسية والمساعدة للمحاضرة الجامعية

لندرج المؤشرات التي ربما تتضمنها مسؤولية التدريسيين وأهمها:

  1. 1. قراءة جيدة ومستفيضة لمقدّمة الكتاب المنهجي المقرّر قبل بدء الفصل الدراسي وإعادة قراءته اثناء اعداد المحاضرلت الأخيرة من المنهج بل وحتى عند وضع الأسئلة الإمتحانية.
  2. 2. يمكن وضع نماذج لأسئلة امتحان في نهاية كل محاضرة ولا ضير أن يُشتق بعضها من تساؤلات الطلبة أثناء المحاضرات ووضعها في خانة المستوى المناسب لتصنيف بلووم.
  3. 3. ضرورة إلمام التدريسي بلغة الكتاب المنهجي وجودة نطق مخارج المصطلحات والمفاهيم الرئيسية في كل محاضرة مع توضيح الكلمات الأولى التي ربما ترد في بعض نماذج الأسئلة وفق مايرد في أسئلة نهاية كل فصل في الكتب المنهجية والمصادر المساعدة الأخرى.

ترسيخ واستيعاب

  1. 4. بغية ترسيخ وإستيعاب مضامين المحاضرة، يستوجب أن يصار الى درس بساعة واحدة بعد كل خمس محاضرات تحل بعض أسئلة الفصول أو الواجبات البيتية وعناوين أخرى مطروحة للمناقشة.
  2. 5. لابد من أن نفترض وجود خط جسري تلتقي فيه رؤية التدريسي مع رؤية الطالب بعد فهمه للمحاضرة الواحدة وهذا الإلتقاء هو دلالة على المناقاقلة المثلى لمضمون المحاضرة من الكتاب المنهجي الى ذهن الطالب. إن المحتوى الأكاديمي لهذا المقال لايمثّل صورة للمحاضرة الجامعية المثالية بل بعض الخصائص المثلى التي تجسّر الإزاحة بين امكانية التدريسي في إيصال المعلومة والإستقبال الذهني للطالب لترسيخ المعلومة الواردة ورزمها مع مايرد في ملف متكامل  منبعه التب المنهجية المقرّرة  ومحاضرات التدريسيين.  وبعد هذه المرحلة، تكون هذه المحاضرة لدى الطالب مصدراً مرجعيّاً لهذا الموضوع أو ذاك عندما تتطلّب الحاجة!

مشاركة