المجنون والوطن

344

المجنون والوطن

وطنّي لقد خَنقوك في البرلمان ولَم يَكُنْ معك شخصٌ إلا نحنُ وَلَقد جرَّدوك من تاريخك . وحَضارتك. وشَكلك . وأصبَحتُ تُضرب . وَتشّوه حتى? وصلتَ لِمرحلة أنك نسيت مَن أنتَ وعندما أخرجوك مِن المجلس كنتُ أشبه بالسَّجِين المؤبد عندما يشملهُ العَفْو بعد قضاء جيلً من حياته آنذاك.

هَزِيلٌ . نَحِيلٌ تَفُوحُ منك رَّائحةٌ كريهة جداً يُطلق عليها (البترول) على الرغم من إنها كانت المفضلة للسياسيين لا أعلم كيف استطعت تَحمَّل ذلك إِلاحْساس بالشعور بالغُربِة وأنتك الوَطَن. وبعدها لم تكن لديكَ فرصةٌ للعيشِ باستثناء التسّول وهي الفرصةُ الأوفر لك ولكل شخص في بَلديّ حيثُ صارت لدَّينا كالعلامة التجارية.

أذكر ملامحك في الصباح عَندَما كُنت منتشياً لأنك عثرت على ملبس لشخص مجنون قال له أحد الماره خفف على نفسك لكنهُ قَرَّر أن يُخفف من نفسه بطريقة اخرى.

ولم تستمر فرحتك طويلًا فحينما أردتَ الدُخولَ إلى المَسجد طردك صاحب المسْجد لأن ملابسك كانت مرقعة وغير مناسبة للدخول إلى بيت الله ولقد نسي أنَّ المسجد هو مَنزل الفُقراء وليس عقارً مُسجل بأسم الله ليجمع أمواله رأس كُلّ شهرٍ ويَرميها على مخلوقاتّ أخرى? وشاهدتك أيها الغريب تحاول تخييط رقوع ثوبك بدموعك بَينما الآخر ذهب ليتناول وَجبة غَدَاء فاخرة أسْتَطَاع تدّبير تكاليفها مِن خلال جمع الخُمُس.

اخر رفة

وفي منتصف الليل والبرد لا يجعلك تُكمل جُملة من ثلاث كَلمات وصوت طقطقه الأسنان في كل مكان من حولك والجميع متداخلين في الاحضان والجفون لا ترمش خوفًا من إنها تكون اخر رفة لمم وانت بالعزلة رأيتك مستلقيًا بجانب الطفل اليتيم تسأله عن أحلامه ويردد كلمات : فقط طعامٌ طرٌي لم يأكله أحد من قبل.

واجهت صعوبة وأنتَ تُحاول أفهام الطفل لماذا عليه أن يحب الوطن على? الرغم من أنهُ كان يعتبرع الرصيف.!

وقبل قليل وأنا أكْتَبَ شعرت بالألم في بطني ومِن شدّة الجوع كنت أرغب بأبتلاع كلماتي كما سبق وفعلتها وبينما أنا أفتش بجيوبك لعلي أجد شيء لأكله حيث لم أجد شيء إلا أوراق وقعت عليها حتى تمزق وتقطع اشلاءً رأيت قصاصة أثارت فضولي جداً ليس لأني اهتم لذلك دائما ما كانوا المجانين يحملون مثل تلك الأمور.

بل لأنها كانت عليها آثار دماء حيث كتب بها لكل من يقرأ تلك الرسالة أعلم بأنَّ الوطن اغتصب من قبل 329 سارقا وتحت انظار الجميع ولا داعي لسرد الاحداث لأنها كانت امام الجميع طوال الوقت.

ومنذُ ذلك الوقت وأتمنى أن تفتح عيناك حتى أخبرك بحقيقتك ولن تفعل ولكن سوف تستيقظ من الضجيج يومًا ما.

وأنا الآن في حيرة من امري فليس بأمكاني دفنك ولا استطيع ان اتركك أخاف أن يغتصبوك مرة أخرى وأنا الآن مقيد بك.

أن لم تعرفني فأنا المجنون الذي كنت بجانبك طوال الوقت صدقني أيها الوَطَن فقط المجانين هم من يعرفون حقيقتك.

أحمد ماجد – البصرة

مشاركة