المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬بالسودان‭: ‬إحباط‭ ‬محاولة‭ ‬انقلابية

150

الخرطوم‭ – ‬الزمان‭ ‬

أحبط‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬محاولة‭ ‬انقلابيّة‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬الخميس‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الفريق‭ ‬أوّل‭ ‬ركن‭ ‬جمال‭ ‬عمر‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬ألقاها‭ ‬عبر‭ ‬التلفزيون‭ ‬الحكومي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬تمّ‭ ‬اعتقال‭ ‬12‭ ‬ضابطاً‭ ‬وأربعة‭ ‬جنود‭. ‬وجاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابية‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬بينما‭ ‬أجرى‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬والمحتجون‭ ‬محادثات‭ ‬مكثفة‭ ‬طوال‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬فخم‭ ‬في‭ ‬الخرطوم،‭ ‬مناقشات‭ ‬حول‭ ‬تفاصيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬توصلا‭ ‬إليه‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭. ‬وأجرى‭ ‬الجانبان‭ ‬محادثات‭ ‬مكثفة‭ ‬طوال‭ ‬الليل‭ ‬وحتى‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬فجر‭ ‬الجمعة‭. ‬وقال‭ ‬وسطاء‭ ‬للصحافيين‭ ‬أنهما‭ ‬اتفقا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬محادثاتهما‭ ‬السبت‭.‬

وقال‭ ‬الفريق‭ ‬أوّل‭ ‬ركن‭ ‬جمال‭ ‬عمر‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬مباشرة‭ ‬بثّها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرّسمي‭ ‬الخميس،‭ ‬إنّه‭ ‬تمّ‭ ‬كشف‭ ‬وإحباط‭ ‬مُحاولة‭ ‬انقلابيّة‭ ‬«تمَّ‭ ‬التّخطيط‭ ‬والتّحضير‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضبّاط‭ ‬وضبّاط‭ ‬الصفّ‭ ‬بالخدمة‭ ‬والمعاش‭ ‬بالقوّات‭ ‬المسلّحة‭ ‬وجهاز‭ ‬الأمن‭ ‬والمخابرات‭ ‬الوطني»‭.‬

وأوضح‭ ‬عمر‭ ‬أنّ‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابيّة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬يذكر‭ ‬تاريخ‭ ‬حدوثها،‭ ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬«عرقلة‭ ‬الاتّفاق‭ ‬والتّفاهم»‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬وقوى‭ ‬الحرّية‭ ‬والتغيير،‭ ‬«الذي‭ ‬يُفضي‭ ‬إلى‭ ‬تحوّل‭ ‬سياسي‭ ‬يُحقّق‭ ‬مطالب‭ ‬شعبنا»‭.‬

وأضاف‭ ‬«تمكّنت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنيّة،‭ ‬بعد‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬من‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضبّاط‭ ‬وضبّاط‭ ‬الصفّ‭ ‬المُدبِّرين‭ ‬والمُشاركين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابيّة‭ ‬الفاشلة‭ ‬وعددهم‭ ‬12‭ ‬ضابطاً»‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬سبعة‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬«بالخدمة»‭ ‬وخمسة‭ ‬«بالمعاش»‭ ‬وأربعة‭ ‬«ضبّاط‭ ‬صفّ‭ ‬تمَّ‭ ‬التحفّظ‭ ‬عليهم»،‭ ‬مشيرا‭ ‬غلى‭ ‬أنه‭ ‬«جارٍ‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬آخرين،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬قائد‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابيّة‭ ‬الفاشلة»‭.‬

‭ ‬«تفويت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬المتربصين»‭ ‬

أشار‭ ‬الفريق‭ ‬جمال‭ ‬عمر‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنيّة‭ ‬«باشرت‭ ‬التّحقيق»‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتهمين‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابية‭ ‬«وسيتمّ‭ ‬تقديمهم‭ ‬للمحاكمة»‭.‬

وكان‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬وقادة‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجيّة‭ ‬توصّلوا‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬اتّفاق‭ ‬حول‭ ‬الخطوط‭ ‬الكبرى‭ ‬للعمليّة‭ ‬الانتقاليّة‭ ‬بعد‭ ‬وساطة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬ومفودين‭ ‬إثيوبيين‭. ‬وقد‭ ‬وافقا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتناوبا‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬«مجلس‭ ‬سيادي»‭ ‬يحكم‭ ‬البلاد‭ ‬لفترة‭ ‬انتقاليّة‭ ‬تستمرّ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭.‬

وأكد‭ ‬الفريق‭ ‬جمال‭ ‬عمر‭ ‬أن‭ ‬«المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الانتقالي‭ ‬يعكف‭ ‬على‭ ‬المضيّ‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التزاماته‭ ‬الوطنيّة‭ ‬ببسط‭ ‬الأمن‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬البلاد‭ ‬وتفويت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬المتربّصين»‭.‬

وأضاف‭ ‬«ستظلّ‭ ‬القوّات‭ ‬المسلّحة‭ ‬وقوّات‭ ‬الدّعم‭ ‬السريع‭ ‬وقوّات‭ ‬الشّرطة‭ ‬وجهاز‭ ‬الأمن‭ ‬والمخابرات‭ ‬الوطني‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬وستظلّ‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتحوّل‭ ‬السياسي‭ ‬المنشود»‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬الفريق‭ ‬أوّل‭ ‬عبد‭ ‬الفتّاح‭ ‬البرهان‭ ‬تعهّد‭ ‬السبت‭ ‬الفائت‭ ‬«تنفيذ»‭ ‬اتّفاق‭ ‬تقاسُم‭ ‬السلطة‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬التوصّل‭ ‬إليه‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬الذين‭ ‬ألغوا‭ ‬الدّعوة‭ ‬إلى‭ ‬عصيان‭ ‬مدني‭ ‬كان‭ ‬مقرّرًا‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬تمّوز/يوليو‭.‬

وتمّ‭ ‬التوصّل‭ ‬للاتّفاق‭ ‬بعدما‭ ‬تسبّبت‭ ‬مسألة‭ ‬إدارة‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬بانهيار‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬أيار/مايو‭. ‬فقد‭ ‬تمسك‭ ‬العسكريّون‭ ‬أولا‭ ‬بأن‭ ‬يرأس‭ ‬المجلس‭ ‬أحد‭ ‬العسكريين،‭ ‬بينما‭ ‬أصرّ‭ ‬المدنيّون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثرية‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬ورئاسته‭ ‬للمدنيّين‭.‬

وأحدثَ‭ ‬الاتّفاق‭ ‬اختراقاً‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسيّة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬ضدّ‭ ‬حكمه‭.‬

وتصاعد‭ ‬التوتّر‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬والمتظاهرين‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬تمّوز/يوليو،‭ ‬ما‭ ‬استدعى‭ ‬وساطاتٍ‭ ‬مكثّفة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إثيوبيا‭ ‬والاتّحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬دفعت‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬المحادثات‭.‬

ومنذ‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬حزيران/يونيو،‭ ‬أدّت‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬136‭ ‬شخصاً‭ ‬بينهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬خلال‭ ‬عمليّة‭ ‬تفريق‭ ‬الاعتصام‭ ‬أمام‭ ‬مقرّ‭ ‬القيادة‭ ‬العامّة‭ ‬للجيش‭ ‬في‭ ‬الخرطوم،‭ ‬بحسب‭ ‬لجنة‭ ‬الأطبّاء‭ ‬المركزيّة‭ ‬المقرّبة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تتحدّث‭ ‬السُلطات‭ ‬عن‭ ‬حصيلة‭ ‬بلغت‭ ‬71‭ ‬قتيلاً‭ ‬منذ‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭.‬

مشاركة