المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يؤدي‭ ‬اليمين‭ ‬الدستورية‭ ‬وحمدوك‭ ‬رئيساً‭ ‬للوزراء

295

الخرطوم‭ – ‬الزمان‭. ‬

خطا‭ ‬السودان‭ ‬خطوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬تجاه‭ ‬الحكم‭ ‬المدنيّ‭ ‬بأداء‭ ‬رئيس‭ ‬وأعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬الذي‭ ‬سيحكم‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬مدتها‭ ‬39‭ ‬شهرا،‭ ‬اليمين‭ ‬الدستورية،‭ ‬بانتظار‭ ‬قيام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬اليوم‭ ‬بالقسم‭ ‬بدوره‭. ‬وسيحل‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬محل‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الانتقالي‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬إثر‭ ‬تظاهرات‭ ‬شعبية‭ ‬حاشدة‭ ‬استمرت‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الأولى‭ ‬للانتقال‭ ‬بعد‭ ‬احتفالات‭ ‬كبيرة‭ ‬واكبت‭ ‬توقيع‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬وحركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬المطالبة‭ ‬بحكم‭ ‬مدني،‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬دستورية‭ ‬انتقالية‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬آب/اغسطس‭. ‬وبعيد‭ ‬الساعة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬(9,00‭ ‬ت‭ ‬غ)،‭ ‬أقسم‭ ‬الفريق‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرأس‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري،‭ ‬اليمين‭ ‬ببزته‭ ‬العسكرية‭ ‬الخضراء‭ ‬المرقطة،‭ ‬واضعا‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬القرآن،‭ ‬في‭ ‬احتفال‭ ‬قصير‭.‬وقال‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حمدوك‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬انه‭ ‬سيصون‭ ‬التعددية‭ ‬ويعمل‭ ‬لإنقاذ‭ ‬اقتصاد‭ ‬السودان‭ ‬المدمر‭ ‬ولفت‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬عصا‭ ‬موسى‭ ‬لكنه‭ ‬مؤمن‭ ‬بقدرات‭ ‬بلاده‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬أدّى‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬العشر‭ ‬الآخرون،‭ ‬اليمين‭ ‬أمام‭ ‬البرهان‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭.‬

وأعلنت‭ ‬أسماء‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بعد‭ ‬تأخير‭ ‬يومين‭ ‬بسبب‭ ‬خلافات‭ ‬داخل‭ ‬معسكر‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭.‬

وسيكون‭ ‬البرهان‭ ‬رئيسا‭ ‬للبلاد‭ ‬للأشهر‭ ‬ال21‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬مدني‭ ‬المدة‭ ‬المتبقية‭.‬

ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتسلم‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حمدوك‭ ‬الذي‭ ‬اختارته‭ ‬المعارضة‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء،‭ ‬منصبه‭ ‬أيضا‭ ‬اليوم‭.‬

ويضم‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬امرأتين،‭ ‬بينهما‭ ‬ممثلة‭ ‬عن‭ ‬الأقلية‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وسيشرف‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬والمجلس‭ ‬التشريعي‭ ‬الانتقالي‭. ‬ويضم‭ ‬ستة‭ ‬مدنيين‭ ‬وخمسة‭ ‬عسكريين‭.‬

وعقد‭ ‬المجلس‭ ‬أول‭ ‬اجتماعاته‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الأربعاء‭.‬

ولقي‭ ‬تعيين‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يهيمن‭ ‬عليه‭ ‬مدنيون،‭ ‬ترحيبا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬سكان‭ ‬الخرطوم‭ ‬قالوا‭ ‬انهم‭ ‬سيراقبون‭ ‬الحكام‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬كثب‭.‬

‭ ‬نهاية‭ ‬العزلة؟‭ ‬

وأقيم‭ ‬حفل‭ ‬توقيع‭ ‬رسمي‭ ‬لـلوثيقة‭ ‬الدستورية‭ ‬السبت‭ ‬بحضور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الزعماء‭ ‬الأجانب،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬قد‭ ‬يقلب‭ ‬صفحة‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬المعزول‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭.‬

ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يضغط‭ ‬المجلس‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقف‭ ‬تعليق‭ ‬عضوية‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭. ‬واتخذ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬قرار‭ ‬تعليق‭ ‬عضوية‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬المحتجين‭ ‬الدامية‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬127‭ ‬شخصا‭.‬

كما‭ ‬سيسعى‭ ‬حكّام‭ ‬البلاد‭ ‬الجدّد‭ ‬الى‭ ‬إزالة‭ ‬اسم‭ ‬السودان‭ ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬الأميركية‭ ‬للدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب‭.‬

والبشير‭ ‬مطلوب‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬بموجب‭ ‬مذكرة‭ ‬توقيف‭ ‬دولية‭ ‬واتهامه‭ ‬بأن‭ ‬له‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬مجازر‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬حيث‭ ‬اندلعت‭ ‬حركة‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭.‬

ومثل‭ ‬البشير‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬سودانية‭ ‬الاثنين،‭ ‬لكنّ‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬اتهامات‭ ‬بالفساد‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬محاكمة‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬المحققين‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬البشير‭ ‬أقرّ‭ ‬باستلام‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬نقدا‭ ‬من‭ ‬السعودية‭.‬

وباتت‭ ‬صورة‭ ‬البشير‭ ‬(75‭ ‬عاما)‭ ‬جالسا‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام،‭ ‬رمزا‭ ‬لانهيار‭ ‬نظامه‭ ‬العسكري‭.‬

ورحبّ‭ ‬السودانيون‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بمشهد‭ ‬مثول‭ ‬دكتاتورهم‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام،‭ ‬لكنّ‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬تصرف‭ ‬محاكمته‭ ‬بتهم‭ ‬الفساد‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬الاتهام‭ ‬الأخطر‭ ‬الموجه‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

وقال‭ ‬أحد‭ ‬المتحدرين‭ ‬من‭ ‬دارفور‭ ‬ويدعى‭ ‬الحاج‭ ‬آدم‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«أدلة‭ ‬ارتكابه‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭… ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬السودان‭ ‬قتلوا‭ ‬بسببه‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬أمام‭ ‬العدالة»‭.‬

‭ ‬الاقتصاد‭ ‬

وسيحتاج‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬للتصديق‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬روما‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدوليّة‭ ‬قبل‭ ‬تسليم‭ ‬البشير‭ ‬ليخضع‭ ‬للمحاكمة‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬البهجة‭ ‬المحيطة‭ ‬بتوقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬تبرز‭ ‬تحفظات‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬حول‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬حميدتي‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬الاتفاق‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬العسكري‭.‬

ويقود‭ ‬دقلو‭ ‬«قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع»‭ ‬المتهمة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬فض‭ ‬الاعتصام‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬المسلّحة‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭. ‬ويخشى‭ ‬كثر‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬باحتكار‭ ‬السلطة‭ ‬ويقضي‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬الديموقراطي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وسيمثل‭ ‬إحلال‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تسوده‭ ‬نزاعات‭ ‬في‭ ‬أقاليم‭ ‬دارفور‭ ‬وكوردفان‭ ‬والنيل‭ ‬الأزرق‭ ‬إحدى‭ ‬المهام‭ ‬العاجلة‭ ‬لحكام‭ ‬السودان‭ ‬الانتقاليين‭.‬

فيما‭ ‬سيشكل‭ ‬إنقاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬انهار‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحديا‭ ‬أساسيا‭ ‬أيضا‭.‬

وأثار‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الخبز‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول/ديسمبر‭ ‬2018‭ ‬موجة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬العارمة‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بإطاحة‭ ‬البشير‭.‬

ويقول‭ ‬بائع‭ ‬الفاكهة‭ ‬رامز‭ ‬التقي‭ ‬«إذا‭ ‬لم‭ ‬يلب‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬آمالنا‭ ‬ولم‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحنا،‭ ‬لن‭ ‬نتردد‭ ‬أبدا‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬مجددا»‭. ‬ويضيف‭ ‬«سنطيح‭ ‬المجلس‭ ‬مثلما‭ ‬فعلنا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السابق»‭.‬

من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يتوجه‭ ‬رئيس‭ ‬الورزاء‭ ‬المعين‭ ‬حمدوك‭ ‬إلى‭ ‬الخرطوم‭ ‬من‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬خبيرا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

مشاركة