المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬وهيئة‭ ‬ضمان‭ ‬الجودة‭ ‬ضرورة‭ ‬انقاذ‭ ‬في‭ ‬العراق – د. إسماعيل محمود محمد

126

ينتقد‭ ‬خبراء‭ ‬التعليم‭  ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬وتشكيلاتهما‭ ‬سواءٌ‭ ‬الحكومية‭ ‬منها‭ ‬أم‭ ‬الاهلية‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الاداء‭ ‬والتدني‭ ‬الواضح‭ ‬بنسب‭ ‬النجاح‭  ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المتوسطة‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬حيث‭ ‬اعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬العراقية‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬النجاح‭ ‬كانت34‭.‬7%  ‬مما‭ ‬حدا‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬عدها‭ ‬ظاهرة‭ ‬مؤلمة‭ ‬وتدعو‭ ‬للقلق‭ ‬والسرعة‭ ‬لتشخيص‭ ‬الأسباب‭ ‬ووضع‭ ‬العلاجات‭ ‬المناسبة‭ ‬لها‭. ‬

ومن‭ ‬يراجع‭ ‬أداء‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬هنالك‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬الاداء الاداري‭ ‬والعلمي‭ ‬فيهما،‭ ‬فالكثير‭ ‬من‭ ‬الادارات‭ ‬في‭ ‬الوزارتين‭ ‬غير‭ ‬مؤهلة‭ ‬وتنقصها‭ ‬الخبرة‭ ‬الاكاديمية‭ ‬والتربوية‭. ‬

لتلك‭ ‬الاسباب‭ ‬وغيرها‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬للسلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬بمجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والوزراء‭ ‬للحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬وضح‭ ‬الحلول‭ ‬الناجعة‭ ‬لإيقاف‭ ‬الانهيار‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والاكاديمية؛‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتعيين‭ ‬وزير‭ ‬ذا‭ ‬شوكة‭ ‬وسلطة‭ ‬نافذة‭ ‬وقوية‭ ‬،‭ ‬ويلقَ‭ ‬على‭ ‬كاهله‭ ‬لوحده‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬وإيقاف‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية‭ ‬؛‭ ‬إذ‭ ‬اثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬على‭ ‬بأن‭ ‬للوزير‭ ‬سقف‭ ‬زمني‭ ‬لاستيزاره‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬آخر‭ ‬فينقض‭ ‬ما‭ ‬بنى‭ ‬الذي‭ ‬قبله‭ ‬ويرجع‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭. ‬

لذلك‭ ‬يقع‭ ‬عبئ‭ ‬كاهل‭ ‬الاصلاح‭ ‬لتلك‭ ‬المنظومة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬والكتل‭ ‬السياسية‭ ‬النافذة‭.‬

ولوقف‭ ‬انهيار‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬اوصي:

‭ ‬‭ ‬تفعيل‭ ‬قانون‭ ‬الهيئة‭ ‬العراقية‭ ‬للاعتماد‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة؛‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬تنطلق‭ ‬المعايير‭ ‬الوطنية‭ ‬للاعتماد‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة‭. ‬

‭ ‬‭ ‬اقرار‭ ‬قانون‭ ‬«المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم»‭ ‬وتفعيل‭ ‬دوره‭ ‬ليكون‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

‭ ‬‭ ‬هيكلة‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬وتوزيع‭ ‬ملاكاتهما‭ ‬على‭ ‬تشكيلات‭ ‬الوزارتين‭ ‬أو‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭ ‬للتخصص‭ ‬في‭ ‬وزارات‭ ‬ودوائر‭ ‬الدولة‭ ‬كافة‭.‬

‭ ‬‭ ‬تعديل‭ ‬وتفعيل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتعليم‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لتكون‭ ‬باكورة‭ ‬عمل‭ ‬المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتعليم‭.‬

‭ ‬‭ ‬اقرار‭ ‬قانون‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬التربوي‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬«المعهد‭ ‬العراقي‭ ‬للتدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬التربوي»‭ ‬ومجلسه‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬اداريا‭ ‬بالمجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬،‭ ‬والذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬تدريب‭ ‬وتطوير‭ ‬الهيئات‭ ‬التعليمية‭ ‬والاكاديمية‭ ‬ووضع‭ ‬موازنة‭ ‬خاصة‭ ‬به؛‭ ‬والزام‭ ‬المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتعليم‭ ‬بمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامجه‭ ‬وعلى‭ ‬مرحلتين؛‭ ‬وبمدة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الخمس‭ ‬الى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

‭ ‬‭ ‬تكون‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للاعتماد‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة‭ ‬الحلقة‭ ‬الاولى‭ ‬بالاستحداث‭ ‬المؤسسي‭ ‬والبرامجي‭ ‬والتدقيق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬والعلمية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الحلقة‭ ‬الاولى‭ ‬بالتعليم‭ ‬الاساسي‭ ‬«‭ ‬الابتدائي»‭ ‬أو‭ ‬الحلقات‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬تليه‭ ‬؛‭ ‬والتعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬وبجميع‭ ‬مراحله،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬المعايير‭ ‬الكمية‭ ‬والنوعية‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬الهيئة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ارسال‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتعليم‭ ‬للمصادقة‭ ‬عليه‭ ‬واقراره،‭ ‬ليكون‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والاهلية‭ ‬معايير‭ ‬واوزان‭ ‬واضحة‭ ‬ومتساوية‭ ‬وبينة‭ ‬تتلاقى‭ ‬فيها‭ ‬جميعاً‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬احداهما‭ ‬على‭ ‬الاخرى‭. ‬

‭ ‬‭ ‬كما‭ ‬للهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للاعتماد‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة‭ ‬صلاحية‭ ‬الاستحداث‭ ‬المؤسسي‭ ‬والبرامجي‭ ‬فلها‭ ‬نفس‭ ‬الصلاحية‭ ‬في‭ ‬سحب‭ ‬الاعتماد‭ ‬بعد‭ ‬التدقيق،‭ ‬وابلاغ‭ ‬المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬

‭ ‬‭ ‬‭ ‬عمل‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬يتخلص‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬جهاز‭ ‬الاشراف‭ ‬والتقويم‭ ‬العلمي‭ ‬ومنه‭ ‬تنبثق‭ ‬بقية‭ ‬الدوائر‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬داعم‭ ‬لهذا‭ ‬الجهاز‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬النواة‭ ‬الاولى‭ ‬للهيئة‭ ‬العراقية‭ ‬للاعتماد‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة‭. ‬

مشاركة