المانيا:السجن مدى الحياة لسوري قاتل دعما لحكم الأسد

برلين‭- ‬دمشق‭- ‬الزمان‭ ‬

دانت‭ ‬محكمة‭ ‬ألمانية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬سوريا‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وحكمت‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬جرائم‭ ‬ارتكبها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قتاله‭ ‬دعما‭ ‬للرئيس‭ ‬السابق‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭.‬

‮ ‬ودانت‭ ‬محكمة‭ ‬مدينة‭ ‬شتوتغارت‭ ‬المقاتل‭ ‬السابق‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬القتل‭ ‬والتعذيب‭ ‬‮ ‬بعد‭ ‬محاكمة‭ ‬أدلى‭ ‬خلالها‭ ‬30‭ ‬شخصا‭ ‬بشهاداتهم‭.‬

وبعد‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للأسد‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬انضم‭ ‬المدان‭ ‬إلى‭ ‬فصيل‭ ‬شيعي‭ ‬مؤيد‭ ‬للأسد‭ ‬في‭ ‬مدينة بصرى الشام بمحافظة‭ ‬درعا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬سوريا‭. ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬جرائم‭ ‬استهدفت‭ ‬السكان‭ ‬السنة‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬ترهيبهم‮»‬‭ ‬ودفعهم‭ ‬للفرار‭ ‬من‭ ‬المدينة،‭ ‬بحسب‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬خلصت‭ ‬إليها‭ ‬المحكمة‭.‬

لاحقت‭ ‬السلطات‭ ‬الألمانية‭ ‬قضائيا‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المشتبه‭ ‬بارتكابهم‭ ‬جرائم‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السورية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الاختصاص‭ ‬القضائي‭ ‬العالمي،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬الماضي‭.‬

وعام‭ ‬2022،‭ ‬أدين‭ ‬الضابط‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السورية‭ ‬أنور‭ ‬رسلان‭ ‬بتهمة‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬27‭ ‬شخصا‭ ‬وتعذيب‭ ‬4000‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬الخطيب‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬عامي‭ ‬2011‭ ‬و2012‭.‬

وكانت‭ ‬تلك‭ ‬أول‭ ‬محاكمة‭ ‬دولية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتعذيب‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬السورية‭ ‬ووصفها‭ ‬ناشطون‭ ‬مدافعون‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنها»تاريخية‮»‬‭.‬

خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حكمه،‭ ‬تمكّن‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ورفع‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى،‭ ‬وفق‭ ‬محللين،‭ ‬أبرزها‭ ‬إرساء‭ ‬حكم‭ ‬فعال‭ ‬والنهوض‭ ‬بالاقتصاد،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬بلده‭ ‬موحدا‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للشرع‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وتخطي‭ ‬تلك‭ ‬الصعوبات؟‭ ‬حين‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬بعد‭ ‬إطاحة‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬وجد‭ ‬الشرع‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬أربع‭ ‬سلطات‭: ‬حكومة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬حكومة‭ ‬انقاذ‭ ‬تسيّر‭ ‬شؤون‭ ‬إدلب‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭)‬،‭ ‬وأخرى‭ ‬تتولى‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬فصائل‭ ‬موالية‭ ‬لأنقرة‭ ‬شمالا،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭. ‬ولكل‭ ‬منها‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والقضائية‭ ‬والمدنية‭. ‬ويقول‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للمركز‭ ‬السوري‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬واشنطن رضوان‭ ‬زيادة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬الشرع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬هش‭ ‬سياسيا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬عصيبة،‭ ‬فهذا‭ ‬انجاز‭ ‬كبير‭ ‬يُحسب‮»‬‭ ‬له‭.‬

ويعد‭ ‬‮«‬إنجاح‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬حدّد‭ ‬مدتها‭ ‬بخمس‭ ‬سنوات،‭ ‬‮«‬التحدي‭ ‬الأكثر‭ ‬صعوبة‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬زيادة‭.‬

وزعزعت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الطائفي‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬الأقلية‭ ‬العلوية‭ ‬وأسفرت‭ ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1700‭ ‬شخص،‭ ‬ثم‭ ‬المكون‭ ‬الدرزي،‭ ‬الثقة‭ ‬بقدرة‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬الاستقرار‭ ‬وحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬أقليات‭ ‬قلقة‭ ‬على‭ ‬دورها‭ ‬ومستقبلها‭.‬

ويوضح‭ ‬زيادة‭ ‬‮«‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأقليات‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬المختلفة‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬جهد‭ ‬سياسي‭ ‬أكبر‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬التعايش‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‮»‬‭.‬‮ ‬

وتصطدم‭ ‬مساعي‭ ‬الشرع‭ ‬لبسط‭ ‬سيطرته‭ ‬بمطلب‭ ‬الأكراد‭ ‬بصيغة‭ ‬حكم‭ ‬لامركزي‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬إدارة‭ ‬مؤسساتهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترفضه‭ ‬دمشق‭.‬‮ ‬

ويقول‭ ‬القيادي‭ ‬الكردي‭ ‬البارز‭ ‬بدران‭ ‬جيا‭ ‬كورد‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقتة‭ ‬أن‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬لمعالجة‭ ‬القضايا‮»‬‭ ‬العالقة‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬تنفتح‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬المكونات‭ ‬السورية‭.. ‬وإشراكها‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬‮ ‬

ولا‭ ‬يلحظ‭ ‬الاعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬إجراء‭ ‬أي‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصار‭ ‬في‭ ‬ختامها‭ ‬وبعد‭ ‬وضع‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬الى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬تشريعية‭.‬

وحذر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬الانتقالية‭ ‬‮«‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭.. ‬من‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬شاملة‮»‬‭ ‬تؤدي‭ ‬‮«‬فعليا‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬الباحث‭ ‬لدى‭ ‬مركز‭ ‬تشاتام‭ ‬هاوس‭ ‬نيل‭ ‬كيليام‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬أكبر‭ ‬تحديات‭ ‬الشرع‭ ‬هي‭ ‬‮«‬رسم‭ ‬مسار‭ ‬للمضي‭ ‬قدما،‭ ‬يريد‭ ‬جميع‭ ‬السوريين‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬جزءا‭ ‬منه،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬بذلك‭ ‬بسرعة‭ ‬كافية،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تهور‮»‬‭.‬

‭- ‬تنظيم‭ ‬الأمن‮ ‬‭-‬

مقارنة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬شهدت‭ ‬تبدلا‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬تمكّن‭ ‬الشرع‭ ‬عموما‭ ‬من‭ ‬ضمان‭ ‬استقرار‭ ‬نسبي،‭ ‬رغم‭ ‬حلّه‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬والجيش‭ ‬السابقة‭.‬‮ ‬

لكن‭ ‬الأمن‭ ‬لم‭ ‬يستتب‭ ‬بالكامل‭ ‬بعد‭. ‬فتُسجل‭ ‬دوريا‭ ‬عمليات‭ ‬خطف‭ ‬وقتل‭ ‬واعتقال،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فصائل‭ ‬تابعة‭ ‬للسلطة‭ ‬أو‭ ‬مجموعات‭ ‬مجهولة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يوثق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وسكان‭ ‬ينشرون‭ ‬شهاداتهم‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭.‬

وأثارت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الطائفي،‭ ‬خصوصا‭ ‬ضد‭ ‬العلويين،‭ ‬شكوكا‭ ‬إزاء‭ ‬قدرة‭ ‬الشرع‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬فصائل‭ ‬مختلفة،‭ ‬بينها‭ ‬مجموعات‭ ‬جهادية‭ ‬متشددة‭ ‬تثير‭ ‬قلق‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وطالبت‭ ‬واشنطن‭ ‬الشرع‭ ‬بدعوتها‭ ‬الى‭ ‬المغادرة‭.‬

واتخذت‭ ‬السلطات‭ ‬مؤخرا‭ ‬سلسلة‭ ‬إجراءات‭ ‬لتنظيم‭ ‬المؤسستين‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬بينها‭ ‬وجوب‭ ‬انضمام‭ ‬قادة‭ ‬الفصائل‭ ‬الى‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬قبل‭ ‬درس‭ ‬ترقيتهم‭.‬

وأثارت‭ ‬ترقية‭ ‬ستة‭ ‬جهاديين‭ ‬أجانب‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬انتقادات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬سوري،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬لفرانس‭ ‬برس،‭ ‬إن‭ ‬السلطة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وجّهت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬رسالة‭ ‬الى‭ ‬واشنطن‭ ‬تعهدت‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬تجميد‭ ‬ترقيات‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‮»‬‭.‬

ويشكل‭ ‬ملف‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب،‭ ‬قضية‭ ‬شائكة،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الشرع‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عنهم‭ ‬بعد‭ ‬قتالهم‭ ‬لسنوات‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ورفض‭ ‬دولهم‭ ‬عودتهم‭ ‬اليها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬‮ ‬

يضاف‭ ‬اليهم‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المحتجزين‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬عائلاتهم‭ ‬لدى‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭. ‬ولا‭ ‬تملك‭ ‬السلطة‭ ‬الحالية‭ ‬القدرة‭ ‬عدديا‭ ‬ولوجستيا‭ ‬على‭ ‬نقلهم‭ ‬الى‭ ‬سجون‭ ‬تحت‭ ‬إدارتها‭.‬‮ ‬

‭- ‬انفتاح‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومطالب‭ -‬

ورث‭ ‬الشرع‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬بلدا‭ ‬على‭ ‬شفير‭ ‬الإفلاس‭: ‬اقتصاده‭ ‬مستنزف،‭ ‬مرافقه‭ ‬الخدمية‭ ‬مترهلة،‭ ‬نظامه‭ ‬المالي‭ ‬معزول‭ ‬عن‭ ‬العالم،‭ ‬وغالبية‭ ‬سكانه‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وانعكس‭ ‬التغيير‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬لناحية‭ ‬توافر‭ ‬الوقود‭ ‬وسلع‭ ‬ومنتجات‭ ‬بينها‭ ‬فواكه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬استيرادها‭ ‬ممكنا‭. ‬وبات‭ ‬التداول‭ ‬بالدولار‭ ‬شائعا‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬محظورا‭.‬‮ ‬

ومع‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خصوصا‭ ‬الأميركية،‭ ‬يولي‭ ‬الشرع،‭ ‬وفق‭ ‬مصدر‭ ‬مقرب‭ ‬منه،‭ ‬أولوية‭ ‬كبرى‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفقر‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭. ‬ويعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬ممرا‭ ‬‮«‬لترسيخ‭ ‬الاستقرار‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده،‭ ‬ويتعين‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬كثيرة‭.‬

ويقول‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كرم‭ ‬الشعار‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬وضوح‭ ‬الأفق،‭ ‬بمعنى‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬يعد‭ ‬نقطة‭ ‬هامة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬عوائق‭ ‬أخرى،‭ ‬أهمها‭ ‬الإطار‭ ‬الناظم‭ ‬ومجموعة‭ ‬القوانين‭ ‬اللازمة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬والتي‭ ‬تبدو‭ ‬للأسف‭ ‬غامضة‭ ‬في‭ ‬جزئيات‭ ‬كبيرة‮»‬‭.‬

وأعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬أنها‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬حاليا‭ ‬بقانون‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬قال‭ ‬الشرع‭ ‬إن‭ ‬بلاده‭ ‬تعول‭ ‬عليها‭ ‬للنهوض‭ ‬بقطاعات‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والمرافق‭ ‬الخدمية‭.‬

وتوفير‭ ‬خدمات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والتعليم‭ ‬والانتاج‭ ‬الزراعي،‭ ‬مسألة‭ ‬حيوية‭ ‬لانماء‭ ‬المناطق‭ ‬المدمرة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬ملايين‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وهو‭ ‬مطلب‭ ‬تريد‭ ‬تحقيقه‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬وأخرى‭ ‬مجاورة‭ ‬لسوريا،‭ ‬كتركيا‭ ‬والأردن‭ ‬ولبنان‭.‬

ولا‭ ‬يمر‭ ‬دعم‭ ‬سوريا‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مطالب،‭ ‬عبّرت‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬أبرزها‭: ‬الانضمام‭ ‬الى‭ ‬اتفاقات‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬شنت‭ ‬مئات‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬وتتوغل‭ ‬قواتها‭ ‬جنوبا‭.‬

ويقول‭ ‬كيليام‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬يجعل‭ ‬دمشق‭ ‬‮«‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬التطبيع،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تعرّضت‭ ‬لضغوط‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تعلن‭ ‬دمشق‭ ‬موقفا‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬التطبيع،‭ ‬لكنها‭ ‬أقرت‭ ‬بتفاوض‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬لاحتواء‭ ‬التصعيد‭.‬