المال والإقتصاد والعلم – مقالات – عبد العزيز حسون

عين اخرى

المال والإقتصاد والعلم – مقالات – عبد العزيز حسون

ليس غريبا ان نقر ان ما يدور في العالم من تسابق نحو التقدم والتطور لا يخرج عن دائرة ان المال هو سيد الزمان وان الاقتصاد هو حاكمه وان العلم هو مديره. ومن المؤلم بل والمريع هو اننا لا نملك – وبعد ان دفعنا كل هذه التضحيات – من الثلاثة ما يؤهلنا لوظيفة صغيرة في معمل هذا الزمان الكبير.

لقد تراكمت اخطاؤنا الى الحد الذي يصعب معه كثيرا ان نواجه المستقبل او على الاقل مصاعب الحاضر وتداعياته بطاقة او فكر او رؤية.

ويبدو ان العالم الاخر الذي صار بيننا وبينه برازخ من التخلف الذي يكاد ان يصل بنا الى الانقراض، مازال هذا العالم ينظر الينا على اننا مصدر للمخاطر على يومه وغده. ولذا فهو لا ينفك يبتكر كل يوم لنا برنامجا للترويض وسلب ما تبقى من الارادة.

لو نظرنا اليوم الى العالم نجد بان المنطقة العربية لوحدها مازالت منطقة حرائق تفقد كل يوم الكثير من عناصر ديمومة الحياة فيها.

ولا ينكر بانه ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فان هذه المنطقة هي وحدها التي لم تواكب التطور الذي ساد معظم مناطق العالم باستدامة ومثابرة. فقد كانت موجات المداهمة الداخلية والخارجية تعيدنا باصرار وترصد الى الموقع الذي تريده لنا دون شفقة او رحمة، وبما يشبه الثأر القبلي الذ ي يفترض ان الازمنة الحديثة قد طوته الى الابد. ولكنها المصالح والمطامع، ولم نقابل كل ذلك بغير النكوص والاستسلام.

واذا ارادت لنا القوى الاقتصادية الكبرى ان نبقى سوقا لتصريف منتجاتها فان الامور قد تطورت وتعدت كل ذلك الى الحد بقوة في ايقاف قدراتنا في الانتفاع بما هو في ايادينا.

ان الاموال والفوائض المالية العربية وهي ترقد في احضان البنوك العالمية وبيوتات المال، فاننا لا نجد في الافق مشروعا للعودة الى تعايش هذه الثروات مع مواطنها عبر برامج مشتركة بين الدول العربية مؤكدة الجدوى الاقتصادية باعتبار ان المنطقة كلها هي الاكثر ربحا ومردودا لأي نشاط اقتصادي. واذا كانت معدلات الفقر والبطالة قد وصلت الى الارقام الكبيرة فان تأثيرها يتفاقم كل يوم وعلى مدى البلاد العربية فان تداركه بتضامن واعي هو أهم واول ما يجب ان تسعى اليه كل الانظمة العربية.ان اعادة احياء اتفاقيات التعاون الاقتصادي التي وضعتها الجامعة العربية والاتفاقيات الثنائية ربما تكون هي الملاذ المتاح لاعادة بناء الاقتصاد العربي الذي تؤكد الجغرافية والتاريخ قصور الانكفاء للداخل في كل بلد على حدة وهو ما تسبب في عدم تسجيل اية معدلات نمو حقيقية حتى بالنسبة لتلك المواقع التي يعتقد بانها تجاوزت عنق الزجاجة حيث انها ستكون حدائق غناء محاطة بسياج التخلف والفقر.