المالكي يتقي الاستجواب بالدعوة الى انتخابات برلمانية مبكرة في العراق


المالكي يتقي الاستجواب بالدعوة الى انتخابات برلمانية مبكرة في العراق
الصدر يطالب بإطلاق دقدوق فوراً ومقتل 22 بعبوات في بغداد والرمادي والمدائن
بغداد ــ كريم عبد زاير
النجف ــ الزمان
دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يواجه احتمال التصويت على سحب الثقة منه، الى انتخابات مبكرة لانهاء الازمة الحالية، في خطوة رفضها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بينما لم تعارضها قائمة العراقية . وقال متحدثها حيدر الملا اننا نحترم هذا الخيار ووصفها سياسيون بأنها الردّ الوحيد المتاح بيد المالكي بعد حشره في زاوية تكون فيا نسبة المخاطرة عالية. واتت دعوة المالكي بغياب الرئيس العراقي جلال الطالباني الموجود في المانيا للعلاج حيث ينص الدستور على موافقته على اجراء هذه الانتخابات المبكرة. وهاجم المالكي ضمناً رئيس البرلمان اسامة النجيفي الذي وصفه بتوظيفه البرلمان لأمور شخصية وتخص قائمته. فيما شدّدت هيئة رئاسة البرلمان العراقي، امس، على ضرورة إحترام الدستور ووجوب حضور الجميع في البرلمان للمساءلة أو الإستجواب عند طلب المجلس.
وقالت الهيئة في بيان امس، نشدد على عدم المساس بالركيزة الأساسية للبناء الديمقراطي، وأن لا وصاية على الشعب العراقي ولا على مجلس النواب وممثليه الشرعيين أو سلب إرادتهم .
وأكدت تصميم مجلس النواب على المضي قدماً في ممارسة دوره التشريعي والرقابي حفاظاً على الأمانة التي حمَّله إياها الشعب العراقي. من جانبه طالب رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة العراقية امس باطلاق سراح علي دقدوق الذي يعتقد انه ناشط في حزب الله اللبناني ويشتبه بتورطه في قتل جنود امريكيين، فورا . من جانبها قالت الشرطة العراقية إن قنابل مزروعة حول منزل سياسي شيعي قتلت سبعة اشخاص وأصابت 21 آخرين في بغداد امس فيما تمثل الواقعة الأحدث في سلسلة هجمات أثارت المخاوف.
وقالت الشرطة إن مسلحين مجهولين نفذوا الهجوم في حي الوحدة بجنوب العاصمة العراقية. ولم يتضح على الفور ما اذا كان السياسي بين الضحايا.
وفي غرب بغداد ذكرت الشرطة أن قنبلة مزروعة في منزل احد اعضاء مجالس الصحوة قتلت زوجته واثنين من بناته وأصابت ثلاثة آخرين. و في وقت متأخر مساء الثلاثاء انفجرت قنبلة مثبتة في سيارة طبيب مما أسفر عن مقتله وإصابة ابنته بجروح خطيرة في الرمادي. وقتل 11 شخصا واصيب 13 على الاقل بجروح في انفجار عبوتين ناسفتين امس في منطقة المدائن جنوب بغداد وانفجار عبوة ثالثة في الغزالية في غرب العاصمة،.
وقتل ثمانية اشخاص واصيب عشرة بجروح في انفجار عبوة قرب حديقة منزل في المدائن جنوب بغداد تلاها انفجار عبوة ناسفة ثانية لدى تجمع الناس . واكد مصدر طبي رسمي مقتل ثمانية اشخاص واصابة 18 بجروح. وجاء بيان هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي رداً على تصريحات المالكي الاثنين الماضي، قال فيها إنه لا استجواب ولا سحب ثقة إلا حينما نصحح وضع المؤسسة التشريعية التي فيها نواب عليهم قضايا تتعلق بالإرهاب والتزوير .
وأضاف المالكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري، هناك خياران لا ثالث لهما إما الحوار أو أنّ القضية لا تتحمّل إستمرار سلطة تشريعية مختطفة وعلينا أن نذهب باتجاه آخر إما التجميد والإنتخابات المبكرة أو أن تستمر هذه الحالة التعويقية .
وقالت هيئة رئاسة البرلمان العراقي المكونة من الرئيس أسامة النجيفي ونائبين، في بيانها لقد حدّد الدستور بأن الدولة العراقية دولة إتحادية ونظام الحكم فيها نيابي ديموقراطي، وأنّ مجلس النواب أعلى سلطة فيها، مكتسباً شرعيته من الشعب فيما اكتسبت السلطات الأخرى شرعيتها من المجلس .
ولفتت الى أن مبدأ الفصل بين السلطات هو من المبادئ الأساسية لنظام الحكم، وأن للمجلس إختصاصات تشريعية ورقابية منها منح الثقة للسطلة التنفيذية وفق الآليات الدستورية والموافقة على التعيينات الأساسية في السلطتين التنفيذية والقضائية والتي تشكّل الأساس للبناء السليم للدولة العراقية، وما يقتضيه دوره الرقابي لتنفيذ الآلية اللازمة للمساءلة والمحاسبة وكل ما يترتب على ذلك من نتائج. جاء في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء الاربعاء انه حين يرفض الطرف الاخر الجلوس الى مائدة المفاوضات ويصر على سياسة اثارة الازمات المتلاحقة … فان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي وجد نفسه مضطرا للدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة . وتأتي دعوة المالكي، والذي يحكم البلاد منذ 2006، في وقت تحاول قائمة العراقية بزعامة اياد علاوي وقوى كردية يقودها رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني وتيار مقتدى الصدر سحب الثقة من حكومته.
ويشكل هذا المسعى احد فصول الازمة السياسية التي بدات عشية الانسحاب الاميركي قبل ستة اشهر باتهام المالكي بالتفرد بالسلطة، وهو تطور بات يشل مؤسسات الدولة ويهدد الامن والاقتصاد، بحسب ما يرى مراقبون. وتقول الفقرة الاولى من المادة 64 من الدستور يحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه 325 ، بناء على طلب من ثلث اعضائه، او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء ، ما يعني ان تصويت البرلمان ضروري في الحالتين.
وتنص الفقرة الثانية على ان رئيس الجمهورية يدعو عند حل مجلس النواب الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوما من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلا، ويواصل تصريف الامور اليومية .
ويذكر ان رئيس الجمهورية جلال طالباني سبق وان ابدى تحفظات على خطوة سحب الثقة من المالكي.
وتعليقا على دعوة رئيس الوزراء، قال النائب حيدر الملا احد المتحدثين الرئيسيين باسم قائمة العراقية في تصريح لوكالة فرانس برس اذا ما قدم رئيس الوزراء طلبا لحل مجلس النواب … وصوت عليه المجلس بالقبول فان العراقية ستحترم هذا الخيار الدستوري .
واضاف ان العراقية مع اي خيار دستوري نص عليه الدستور العراقي، ولكنها ايضا تطالب السيد رئيس الوزراء بان يفهم اليموقراطية في اتجاهين، عندما تكون في صالحه وعندما لا تخدمه .
وتابع عندنا مشكلة في السلطة التنفيذية وفي رئيس الحكومة تحديدا، وبالنتيجة هناك الية دستورية من اجل تغيير رئيس الحكومة والكتل السياسية عازمة على سلوك الآلية الدستورية من اجل استبداله او سحب الثقة منه .
من جهته، قال ضياء الاسدي الامين العام لكتلة الاحرار 40 نائبا المنتمية الى تيار الصدر ان مقتدى الصدر الذي استبق هذا التصريح قبل اسبوع حينما سئل عنه، قال انه ليس مع هذا الاجراء .
ان هذا الامر يتطلب وقتا وتوافقا من الصعب الحصول عليه في هذه المرحلة ، مشيرا الى ان التوافق الذي توفر للحكومة الحالية لا يمكن الحصول عليه في ظل هذه الظروف .
وتابع لذلك نحن نقول انه ليس ملائما حل البرلمان لانه لن يكون في مصلحة الشعب .
ويشير الاسدي بذلك الى عملية تشكيل الحكومة الحالية نهاية عام 2010 والتي تحققت بعد اشهر من الصراع على السلطة اثر انتخابات تشريعية فازت بها قائمة المالكي ب89 مقعدا وحلت خلف قائمة علاوي العلماني التي حصلت على 91 صوتا.
وكان مقتدى الصدر اعتبر في جلسة حوارية مع عدد من ممثلي وسائل الاعلام العراقية والاجنبية وبينها فرانس برس الاحد ان سحب الثقة من المالكي يشكل مقدمة للاصلاح، مؤكدا انه سيمنح خصوم المالكي اصوات كتلته النيابية 40 نائبا اذا جمعوا 124 صوتا، على اعتبار ان سحب الثقة يتطلب موافقة 164 من مجموع النواب.
وقال الصدر ردا على سؤال حول الانتخابات المبكرة انشاءالله لا نصل الى هذه المرحلة .
وفي موازاة الدعوة الى تقديم موعد الانتخابات التي من المفترض ان تجري في عام 2014، طالب بيان مكتب المالكي الافرقاء السياسيين بالعودة الى الحوار القائم على اساس الدستور واجراء الاصلاحات في جميع مؤسسات الدولة .
ورأى المالكي ان البرلمان بحاجة الى حركة اصلاحية سريعة وقوية ، واتهم رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، القيادي السني النافذ في قائمة العراقية، باختصار البرلمان بشخصه وقائمته .
/6/2012 Issue 4237 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4237 التاريخ 28»6»2012
AZP01

مشاركة