مصادر لـ(الزمان): الاتفاقيات مع شيفرون تتأثر في حال الحرب مع ايران

الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي خلال مؤتمر صحافي في بغداد في 14 كانون الأول/ديسمبر 2008

بغداد- الزمان – ا ف ب
وقّع العراق مع شركة النفط الأمريكية العملاقة شيفرون الإثنين اتفاقيتين لإدارة وتطوير حقول نفطية، بينها حقل كانت تشغّله شركة لوك أويل الروسية.
فيما قالت مصادر سياسية في بغداد للزمان ان كل الصفقات ترتبط بمصير الوضع بين طهران وواشنطن وسوف تتأثر، خشية ان تكون الشركات الامريكية هدفا للفصائل المسلحة الموالية لإيران في حاتل اندلاع حرب .
فيما أكد نوري المالكي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين تمسّكه بالعودة الى رئاسة الوزراء في العراق رغم معارضة الولايات المتحدة لذلك، مع سعيه لطمأنتها حيال ما تطلبه من بغداد، خصوصا ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وترأس المالكي الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للبلاد عقب الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003. وشهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية، بينما تعززت مع طهران.
وبعدما حافظ السياسي المخضرم البالغ 75 عاما على دور في الظل لسنوات، عاد لصدارة المشهد في كانون الثاني/يناير مع ترشيحه لرئاسة الحكومة من جانب تحالف “الإطار التنسيقي”، الكتلة الأكبر في البرلمان والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.
الا أن هذه الخطوة لقيت معارضة أميركية حادة، لا سيّما من الرئيس دونالد ترامب الذي هدّد بقطع المساعدات عن العراق اذا عاد المالكي للإمساك بالسلطة التنفيذية في بغداد.
وقال المالكي لوكالة الصحافة الفرنسية “لا نية عندي للانسحاب أبدا، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلانا وانتخبوا فلانا”.
وأضاف في المقابلة الأولى مع وسيلة إعلام أجنبية منذ إعلان ترشيحه، والتي أجريت في مكتبه بالمنطقة الخضراء في بغداد، أن الإطار التنسيقي “اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراما للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية”.
وكان ترامب قال بعد ترشيح المالكي، إنه “بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق”.
إلا أن الإطار التنسيقي تمسّك بترشيح المالكي، بينما ندّد الأخير في تصريحات سابقة، بالتدخل الأميركي “السافر”.
وأكد المالكي لفرانس برس الاثنين أن الإطار هو “الذي يستطيع أن يغيّر الترشيح، ولكن بنفس الآلية التي اتخذ بها قرار التكليف… أنا أحترم إرادة الإطار لأني أعتبر الإطار مؤسسة مهمة جدا ليس فقط للشيعة (…)، وإنما للحالة الوطنية بشكل عام”.
وفي بلد شكّل لعقود ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي وبدأ يتعافى تدريجيا في الآونة الأخيرة، يُعدّ تشكيل الحكومة واختيار رئيسها مهمة معقّدة غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، الولايات المتحدة وإيران ودورهما.
الا أن ترشيح المالكي والرفض الأميركي له، يأتيان في خضم تراجع نفوذ طهران ودور حلفائها الإقليميين في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وتهديد الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، وحشدها قوات جوية وبحرية في منطقة الشرق الأوسط.
وبعد انسحابها في العام 2011 خلال الولاية الثانية للمالكي من العراق، عادت الولايات المتحدة عسكريا الى البلد في 2014 في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، توازيا مع دعم طهران لفصائل مسلحة لطرد الجهاديين من المناطق التي سيطروا عليها في شمال البلاد وغربها.
وبلغ التوتر أوجه في العراق بين واشنطن وطهران مع اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أميركية في بغداد عام 2020.
ونفذت فصائل مسلحة موالية لطهران عمليات استهدفت قواعد عسكرية تضم قوات أميركية في العراق خلال الأعوام الماضية.
وسعى المالكي الى طمأنة واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بالفصائل المسلحة.
وقال المالكي القفيادي في الاطار التنسيقي الحاكم لوكالة الصحافة الفرنسية “نعم، توجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريبا استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة”.
وأضاف “في الحقيقة، لم تأت أميركا (…) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مرارا: نريد جيشا واحدا تحت قيادة واحدة، ومؤتمرا بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود”.
وتابع المالكي زعيم حزب الدعوة “نحن أيضا نريد من يشارك في العملية السياسية وفي الحكومة أن يترك السلاح، ومن يترك السلاح أهلا وسهلا به، مرحّب أن يكون جزءا من الحكومة القادمة”.
ورفض رئيس الوزراء الأسبق وصف تجربة الأميركيين معه بـ”السلبية”.
وأوضح “لم تُوقّع اتفاقية إطار استراتيجي بين العراق وأمريكا أو بين دولة أخرى وأمريكا كما وقعتها أنا مع الجانب الأمريكي” في العام 2008، موضحا “على أساسها أيضا تمت عملية سحب القوات الأمريكية… بكل هدوء وبكل سياقات محترمة”.
وبينما أكد أن “العلاقة مع الجانب الأمريكي ضرورية لنهوض العراق”، شدد على أهمية العلاقات كذلك مع إيران التي تحظى بنفوذ واسع سياسي واجتماعي وديني في بغداد، وتحتاج إليها الأخيرة على صعيد موارد الطاقة.
وقال “نحن لا نزهد العلاقة مع إيران، لدينا حدود (تمتد) على 1300 كيلومتر، وتوجد عندنا مصالح مشتركة”.
وأضاف “إذا أوقفت إيران عنّا الغاز الطبيعي الذي يحرك محطات الكهرباء، تصبح عندنا كارثة كبرى في العراق”.
وتابع “عندنا مصالح وعندنا علاقات، لكن كلها تقوم على أساس أن سيادة العراق لا تمس، لكن المصالح المشتركة هي التي تحرك العلاقة”.
وفي ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، شدد المالكي على حماية البعثات الدبلوماسية في العراق.
وقال “لن نسمح بالتصدّي لأي دولة لها وجود دبلوماسي، ولأي سفارات في العراق من قبل أي جهة أخرى”.
وتابع “لتطمئن جميع الدول أننا نمنع أي تجاوز على سفاراتها أو مصالحها الرسمية المعتمدة في العراق”.
الا أن المالكي أبدى خشيته من التداعيات الاقليمية في حال اندلاع حرب واسعة بين واشنطن وطهران.
وقال “نعم العراق قد يتضرر، المنطقة كلها قد تتضرر، منطقة الخليج… قد تتضرر من هذه الحرب، أتمنى ألا تكون”.
وأشار بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى “توقيع اتفاقيتي مبادئ أولية” مع شيفرون، الأولى “لنقل إدارة حقل غرب القرنة/ 2″، والثانية “لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار” بجنوب البلاد، “إضافة إلى تطوير حقل بلد في صلاح الدين”.
وكان العراق دعا سابقا شركات أميركية لتقديم عروض لنقل إدارة حقل غرب القرنة 2 الذي كانت تشغّله شركة لوك أويل الخاضعة لعقوبات أميركية على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتم توقيع “اتفاقية إطارية” بين شركات نفط البصرة ولوك أويل وشيفرون، تتيح “انتقال العقد مؤقتا الى شركة نفط البصرة”، على أن تحيله الأخيرة الى شيفرون “بعد استكمال التفاوض والاتفاق على بنود العقد الجديد”.
وتمنح هذه الاتفاقية شركة شيفرون حق “التفاوض الحصري لمدة عام”.
وكانت السلطات العراقية وقّعت مع شركة لوك أويل “اتفاقية تسوية”، تتيح تحويل العقد موقتا الى شركة نفط البصرة و”تسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين”، وفق مكتب رئيس الوزراء.
وحضر مراسم التوقيع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا السفير لدى تركيا توم باراك الذي سبق أن أجرى زيارات عدة إلى العراق.
لكن بيان مكتب رئيس الوزراء أورد أن باراك هو المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، وهو منصب لم تؤكده واشنطن.
تسعى سلطات العراق الغني بالنفط والذي استعاد مؤخرا بعضا من الاستقرار بعد نزاع استمر عقودا، إلى جذب الاستثمارات، لا سيما من الشركات الأميركية، في مختلف قطاعات الاقتصاد.
والعراق عضو مؤسس في منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك”، وتشكل مبيعات النفط الخام 90 بالمئة من إيرادات ميزانية البلاد.



















