المؤرخ‭  ‬المصري‭ ‬عاصم‭ ‬الدسوقي‭ ‬يكشف‭ ‬لـ‭  ‬الزمان‭) ‬علاقة‭ ‬السادات بمقتل‭ ‬عبدالناصر‭ ‬والاتفاقات‭ ‬مع‭ ‬الاخوان‭ ‬

739

اسرار‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الثامنة‭ ‬والستين‭ ‬لثورة‭ ‬يوليو

حاوره‭: ‬مصطفى‭ ‬عمارة

القاهرة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬68‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬ذكرى‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬اسرار‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬السياسيين‭ ‬والمؤرخين‭ ‬ورجال‭ ‬الإعلام‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬أحدثته‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬تغييرات‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الأصعدة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمصر‭ ‬بل‭ ‬وأيضا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬ويعد‭ ‬المؤرخ‭ ‬عاصم‭ ‬الدسوقي‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المؤرخين‭ ‬الذين‭ ‬تناولوا‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭.‬

‭ – ‬هناك‭ ‬غموض‭ ‬فى‭ ‬علاقه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بالاخوان‭ ‬خاصه‭ ‬ان‭ ‬دمرداش‭ ‬العقالى‭ ‬احد‭ ‬قيادات‭ ‬الاخوان‭ ‬اظهر‭ ‬وصيه‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬بان‭ ‬يكون‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬احد‭ ‬المرشحين‭ ‬لخلافته‭ ‬فهل‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬العلاقه‭ ‬تنظيميه‭ ‬او‭ ‬عقائديه‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬استمرت‭ ‬بعد‭ ‬الثوره‭ ‬خاصه‭ ‬ان‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ستثنى‭ ‬جماعه‭ ‬الاخوان‭ ‬من‭ ‬الحل‭ ‬وعين‭ ‬منتمين‭ ‬لهم‭ ‬فى‭ ‬اول‭ ‬وزاره‭ ‬؟

لم‭ ‬تكن‭ ‬علاقة‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بالإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬علاقة‭ ‬تنظيمية‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬علاقة‭ ‬استكشافية‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬مشروع‭ ‬الثورة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬فأراد‭ ‬أن‭ ‬يستكشف‭ ‬التنظيمات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لنفس‭ ‬الهدف‭ ‬وهم‭: ‬الإخوان‭ ‬المسلمون،‭ ‬ومصر‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬إسم‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1940‭ ‬ثم‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1947،‭ ‬والحركة‭ ‬الشيوعية‭ ‬فاتصل‭ ‬بكل‭ ‬منها‭ ‬لمجرد‭ ‬الاستكشاف‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬أهدافهم‭ ‬وبرامجهم‭ ‬وعناصرهم‭ ‬عن‭ ‬قرب‭. ‬ومشكلة‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬أنه‭ ‬صدق‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬عضو‭ ‬تنظيمي‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬وصيته‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬دمرداش‭ ‬العقالي‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬صحيحة‭. ‬لكن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬حساب‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬الفتاة‭ ‬أو‭ ‬الحركة‭ ‬الشيوعية‭ ‬نظرا‭ ‬لانتشارها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أخبر‭ ‬الإخوان‭ ‬بموعد‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬حتى‭ ‬يتجنب‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬منهم‭ ‬وطلب‭ ‬منهم‭ ‬حراسة‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬لمواجهة‭ ‬القوات‭ ‬الإنجليزية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬لإفشال‭ ‬تحرك‭ ‬الضباط‭ ‬فأعتقد‭ ‬الإخوان‭ ‬بهذا‭ ‬أنهم‭ ‬أصحاب‭ ‬الثورة‭. ‬وعندما‭ ‬تقرر‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬خلفا‭ ‬لوزارة‭ ‬علي‭ ‬ماهر‭ ‬باشا‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬صدور‭ ‬قانون‭ ‬الإصلاح‭ ‬الزراعي،‭ ‬إتصل‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بالعشماوي‭ ‬ليطلب‭ ‬منه‭ ‬إرسال‭ ‬ثلاث‭ ‬أسماء‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬لتعيين‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬فأرسل‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشاد‭ ‬أسماء‭ ‬وارسل‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬نفسه‭ ‬أسماء‭ ‬اخرى‭ ‬وهم‭: ‬صالح‭ ‬ابو‭ ‬رقيق‭ ‬واحمد‭ ‬حسني‭ ‬ومنير‭ ‬الدلة‭. ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬ناصر‭ ‬يعرف‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الأسماء‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬إتصالاته‭ ‬السابقة‭ ‬بهم‭ ‬فقد‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬ترشيح‭ ‬الشيخ‭ ‬احمد‭ ‬حسن‭ ‬الباقوري‭ ‬لوزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشاد‭. ‬فلما‭ ‬علم‭ ‬مرشد‭ ‬الإخوان‭ ‬حسن‭ ‬الهضيبي‭ ‬بذلك‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬الباقوري‭ ‬رفض‭ ‬الترشيح‭ ‬فرفض‭ ‬الباقوري‭ ‬فتم‭ ‬فصله‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشا‭ ‬ومن‭ ‬الجماعة‭.‬

‭- ‬وما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬تحالف‭ ‬الإخوان‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬ضد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬؟

الإخوان‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬وقيعة‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ومحمد‭ ‬نجيب‭ ‬ففي‭ ‬أزمة‭ ‬مارس‭ ‬1954‭ ‬التي‭ ‬اشتعلت‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ومحمد‭ ‬نجيب‭ ‬حرص‭ ‬الإخوان‭ ‬على‭ ‬إشعال‭ ‬الصدام‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ولعبوا‭ ‬على‭ ‬الحبلين‭ ‬فتفاوضوا‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬ساندوا‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬وكان‭ ‬غرضهم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالاثنين‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬ولكن‭ ‬محاولتهم‭ ‬فشلت‭ ‬وتصاعد‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬والإخوان‭ ‬الذي‭ ‬اعتبروه‭ ‬العدو‭ ‬الأكبر‭ ‬لهم‭ .‬

‭- ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬بالشيوعيين‭ ‬؟

علاقته‭ ‬بالشيوعيين‭ ‬كما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬علاقة‭ ‬استكشافية‭.‬

‭- ‬هناك‭ ‬انتقادات‭ ‬توجه‭ ‬ايضا‭ ‬الى‭ ‬علاقه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بالمشير‭ ‬عامر‭ ‬خاصه‭ ‬مع‭ ‬استمراره‭ ‬فى‭ ‬قياده‭ ‬الجيش‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬كفاءته‭ ‬فما‭ ‬اسرار‭ ‬تلك‭ ‬العلاقه‭ ‬؟‭ ‬ومتى‭ ‬بدا‭ ‬الخلاف‭ ‬الحقيقى‭ ‬بين‭ ‬الرجلين‭ ‬؟

علاقة‭ ‬ناصر‭ ‬بعبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬تجاه‭ ‬زملائه‭ ‬وأصدقائه‭ ‬وخاصة‭ ‬عامر‭ ‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬عامر‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬عرفه‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لأن‭ ‬خال‭ ‬عامر‭ ‬حيدر‭ ‬باشا‭ ‬وزير‭ ‬الحربية‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬عامر‭ ‬وزير‭ ‬الحربية‭ (‬الدفاع‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭). ‬وبعد‭ ‬العدوان‭ ‬الثلاثي‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬طلب‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬من‭ ‬عامر‭ ‬ترك‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬لمن‭ ‬هو‭ ‬أكفأ‭ ‬فرفض‭ ‬عامر‭ ‬وبعد‭ ‬عدوان‭ ‬يونية‭ ‬1967‭ ‬تكررطلب‭ ‬ناصر‭ ‬لكنه‭ ‬رفض‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬ناصر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬فرفض‭ ‬وأصر‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمنصب‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للجيش‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كان‭ ‬اعتصامه‭ ‬ببيته‭ ‬وإحتمائه‭ ‬بفرقة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬حتى‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بموته‭ ‬منتحرا‭ .‬

‭- ‬وماهى‭ ‬اسباب‭ ‬اختيار‭ ‬السادات‭ ‬لمنصب‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اشهر‭ ‬ضباط‭ ‬الثوره‭ ‬؟

الرئيس‭ ‬ناصر‭ ‬كان‭ ‬سيسافر‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬لحضور‭ ‬مؤتمر‭ ‬قمة‭ ‬عربي‭ ‬فأراد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬نائب‭ ‬يحل‭ ‬محله‭ ‬أثناء‭ ‬سفره‭ ‬فاختار‭ ‬السادات‭ ‬لأن‭ ‬السادات‭ ‬كان‭ ‬مسالما‭ ‬ولم‭ ‬يصدر‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬يضايق‭ ‬ناصر‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مطيعا‭ ‬تملمال‭ ‬أو‭ ‬هكذا‭ ‬ظهر‭ ‬لناصر‭ ‬فتم‭ ‬تعيينه‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬1969‭ .‬

‭- ‬وما‭ ‬صحه‭ ‬ماقاله‭ ‬حسين‭ ‬الشافعى‭ ‬بان‭ ‬الولايات‭ ‬جندت‭ ‬السادات‭ ‬للعمل‭ ‬معها‭ ‬؟

هذا‭ ‬قول‭ ‬صحيح‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬لأن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬صرحت‭ ‬بعد‭ ‬تولي‭ ‬السادات‭ ‬رئاسة‭ ‬الدولة‭ ‬أنهم‭ ‬زمن‭ ‬ناصر‭ ‬كانوا‭ ‬بحاجة‭ ‬لأحد‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬ناصر‭ ‬ليعمل‭ ‬معهم‭. ‬أما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬السادات‭ ‬رئيسا‭ ‬فلم‭ ‬يعودوا‭ ‬بحاجة‭ ‬لأحد‭ ‬في‭ ‬مكتبه‭ ‬يعمل‭ ‬معهم‭.‬

‭- ‬وهل‭ ‬تتوقع‭ ‬ان‭ ‬السادات‭ ‬تورط‭ ‬فى‭ ‬تسميم‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كما‭ ‬المح‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬احد‭ ‬حواراته‭ ‬؟

هناك‭ ‬رواية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬العربي‭ ‬بفندق‭ ‬هيلتون‭ ‬النيل‭ ‬لإنقاذ‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬مذابح‭ ‬ايلول‭-‬سبتمير‭ ‬1970‭ ‬كان‭ ‬ناصر‭ ‬مرهقا‭ ‬وفي‭ ‬فترة‭ ‬الاستراحة‭ ‬دخل‭ ‬عليه‭ ‬السادات‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬أنت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فنجان‭ ‬قهوة‭ ‬أعمله‭ ‬أنا‭ ‬بإيدي‭ ‬لكي‭ ‬تهدأ‭ ‬فذهب‭ ‬بنفسه‭ ‬إلى‭ ‬المطبخ‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬وأخرج‭ ‬الطباخ‭ ‬وعمل‭ ‬القهوة‭ ‬بنفسه‭ ‬ووضع‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬الفنجان‭ ‬وكان‭ ‬مفعوله‭ ‬بطيء‭ ‬يأخذ‭ ‬من‭ ‬يومين‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭. ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭ ‬28‭ ‬سبتمبر‭ ‬1970‭ ‬انتهى‭ ‬المؤتمر‭ ‬وذهب‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬لتوديع‭ ‬الرؤساء‭ ‬والملوك‭ ‬والأمراء‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬وداعه‭ ‬أمير‭ ‬الكويت‭ ‬حيث‭ ‬مال‭ ‬برأسه‭ ‬عليه‭ ‬وكان‭ ‬الإرهاق‭ ‬قد‭ ‬أخذ‭ ‬مأخذه‭ ‬وبعدها‭ ‬ركب‭ ‬سيارته‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬أخرج‭ ‬ورقة‭ ‬من‭ ‬جيبه‭ ‬وكتب‭ ‬عليها‭ ‬بخط‭ ‬مرتعش‭ ‬قرار‭ ‬بعزل‭ ‬السادات‭ ‬من‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬وتعيين‭ ‬زكريا‭ ‬محيي‭ ‬الدين‭ ‬وطوى‭ ‬الورقة‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬السائق‭ ‬تسليمها‭ ‬لمدير‭ ‬الإذاعة‭ ‬فلما‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬حماد‭ ‬مدير‭ ‬الإذاعة‭ ‬سلمه‭ ‬الورقة‭ ‬لإذاعة‭ ‬الخبر‭ ‬فلما‭ ‬قرأها‭ ‬الرجل‭ ‬ذهل‭ ‬واتصل‭ ‬بمحمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ ‬وزير‭ ‬الإرشاجد‭ ‬وقتها‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬هيكل‭ ‬تعالى‭ ‬ومعك‭ ‬الورقة‭ ‬فأخذها‭ ‬منه‭ ‬هيكل‭ ‬وطواها‭ ‬في‭ ‬جيبه‭. ‬وفي‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬مساء‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬سبتمبر‭ ‬وعبد‭ ‬الناصر‭ ‬على‭ ‬السرير‭ ‬يستريح‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭ ‬وحوله‭ ‬أسرته‭ ‬فتح‭ ‬الراديو‭ ‬ليستمع‭ ‬إلى‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ ‬وقال‭: ‬هناك‭ ‬خبر‭ ‬لم‭ ‬يذع‭ ‬وكان‭ ‬يقصد‭ ‬طبعا‭ ‬خبر‭ ‬إقالة‭ ‬السادات‭ ‬ومال‭ ‬برأسه‭ ‬ومات‭.‬

بقية‭ ‬الحوار‭ ‬على‭ ‬موقع‭ (‬الزمان‭)‬

‭- ‬وماهى‭ ‬طبيعه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بهيكل‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬هيكل‭ ‬وراء‭ ‬قضيه‭ ‬تجسس‭ ‬مصطفى‭ ‬امين‭ ‬للتخلص‭ ‬منه‭ ‬؟

علاقة‭ ‬ناصر‭ ‬بهيكل‭ ‬فرضها‭ ‬هيكل‭ ‬بلزوجته‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬دائم‭ ‬التسجيل‭ ‬لتصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬وبروزتها‭ ‬في‭ ‬عناوين‭ ‬والإشادة‭ ‬بناصر‭ ‬وإدارته‭ …‬إلخ‭. ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وراء‭ ‬قضية‭ ‬مصطفى‭ ‬أمين‭ ‬والمخابرات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬اكتشفت‭ ‬تجسس‭ ‬مصطفى‭ ‬أمين‭.‬

‭- ‬فى‭ ‬النهايه‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالديمقراطيه‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬اخطا‭ ‬بتشكيل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكى‭ ‬كتنظيم‭ ‬سياسى‭ ‬وحيد‭ ‬؟

للإجابة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬القارىء‭ ‬أن‭ ‬الديموقراطية‭ ‬كلمة‭ ‬يونانية‭ ‬من‭ ‬مقطعين‭ ‬ديمو‭  Demo،‭ ‬قراطو‭ ‬qrato‭ .. ‬ديمو‭ ‬معناها‭ ‬المواطن‭ ‬وقراطو‭ ‬معناها‭ ‬الحكم‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬حكم‭ ‬المواطن‭ . ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭ ‬الأثيني‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬اليونان‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬الكلمة‭ .. ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬المولود‭ ‬من‭ ‬أب‭ ‬وأم‭ ‬أثينية‭ ‬ويملك‭ ‬عقار‭ ‬أو‭ ‬أرض‭ ‬أو‭ ‬عبيد‭ .. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الإكليزيا‭ (‬النواب‭-‬البرلمان‭). ‬لكن‭ ‬المدينة‭ ‬اليونانية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كلها‭ ‬من‭ ‬الديمو‭ ‬هؤلاء‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬منهم‭ ‬الغرباء‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬والعبيد‭ ‬أسرى‭ ‬الحروب‭ ‬وهؤلاء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لهم‭ ‬حق‭ ‬حضور‭ ‬الإكليزيا‭ (‬البرلمان‭).. ‬والديموقراطية‭ ‬بهذا‭ ‬المعني‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬حكم‭ ‬الشعب‭ ‬فهذه‭ ‬ترجمة‭ ‬خطأ‭ ‬وإنما‭ ‬تعني‭ ‬حكم‭ ‬المواطنين‭ ‬بالمعنى‭ ‬الذي‭ ‬أوضحته‭. ‬وفي‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬1952‭ ‬كانت‭ ‬الديموقراطية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬حكم‭ ‬الشعب‭ ‬وإنما‭ ‬تعني‭ ‬حكم‭ ‬الأغنياء‭ ‬لأن‭ ‬قانون‭ ‬الانتخاب‭ ‬المصاب‭ ‬لدستور‭ ‬1923‭ ‬اشترط‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬ترشيح‭ ‬نفسه‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ممن‭ ‬يدفعون‭ ‬ضريبة‭ ‬أطيان‭ ‬زراعية‭ ‬قدرها‭ ‬150‭ ‬جنيه‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ملكية‭ ‬300‭ ‬فدان‭ ‬لأن‭ ‬ضريبة‭ ‬الفدان‭ ‬كانت‭ ‬نصف‭ ‬جنيه‭ (‬خمسون‭ ‬قرشا‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يريد‭ ‬ترشيح‭ ‬نفسه‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬يدفع‭ ‬150‭ ‬جنيه‭ ‬تأمين‭ ‬لا‭ ‬يرد‭ ‬له‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬نجح‭ ‬أو‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬اصوات‭ ‬الدائرة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ .. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬وقع‭ ‬البرلمان‭ ‬بمجلسيه‭ (‬النواب‭ ‬والشيوخ‭) ‬في‭ ‬يد‭ ‬كبار‭ ‬ملاك‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬وأصحاب‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الصناعي‭ ‬والتجاري‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬لبرلمان‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الأغنياء‭ ‬وضد‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬والعمال‭ ‬والفلاحين‭ .. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬قال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬تطبيق‭ ‬الديموقراطية‭ ‬السليمة‭ ‬وهي‭ ‬المبدأ‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬مبادىء‭ ‬الثورة‭ ‬ومعنى‭ ‬السليمة‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬بحيث‭ ‬تشمل‭ ‬نوابا‭ ‬عن‭ ‬صغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬وعمال‭ ‬الشركات‭ ‬والرأسمالية‭ ‬الوطنية‭ ‬أي‭ ‬التي‭ ‬يلتزم‭ ‬أصحابها‭ ‬بقوانين‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬العمل‭ ‬والأجور‭ ‬والأسعار‭ .. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬معنى‭ ‬الديموقراطية‭ ‬السليمة‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬قوى‭ ‬الشعب‭ ‬العامل‭ ‬الخمسة‭ : ‬العمال‭ ‬والفلاحون‭ ‬والمثقفون‭ (‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭) ‬والجنود،‭ ‬والرأسمالية‭ ‬الوطنية‭. ‬وليست‭ ‬الديموقراطية‭ ‬هي‭ ‬حرية‭ ‬الكلام‭ ‬والسب‭ ‬والشتم‭ ‬والتحرك‭ ‬ضد‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭.‬

‭- ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الكتابات‭ ‬تناولت‭ ‬الجانب‭ ‬السياسى‭ ‬لعبد‭ ‬الناصر‭ ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الانسانى‭ ‬؟

عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬مهموما‭ ‬بقضايا‭ ‬المواطنين‭ ‬وكان‭ ‬يقرا‭ ‬خطابات‭ ‬المواطنين‭ ‬بنفسه‭ ‬ويتجاوب‭ ‬معها‭ ‬ومن‭ ‬صور‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬احد‭ ‬طلاب‭ ‬كليه‭ ‬السياسه‭ ‬والاقتصاد‭ ‬بعث‭ ‬له‭ ‬رساله‭ ‬بانه‭ ‬مهدد‭ ‬بعدم‭ ‬الاقامه‭ ‬فيها‭ ‬بسبب‭ ‬ظروفه‭ ‬الماليه‭ ‬فاصدر‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬امرا‭ ‬الى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصه‭ ‬ببقائه‭ ‬فى‭ ‬المدينه‭ ‬كما‭ ‬بعث‭ ‬احد‭ ‬خريجى‭ ‬الجامعه‭ ‬المتفوقين‭ ‬خطابا‭ ‬اليه‭ ‬يشكوا‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تعيينه‭ ‬معيدا‭ ‬فى‭ ‬الجامعه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬ان‭ ‬الشروط‭ ‬تنطبق‭ ‬عليه‭ ‬فبحث‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬فى‭ ‬حالته‭ ‬وعندما‭ ‬تاكد‭ ‬من‭ ‬انطباق‭ ‬الشروط‭ ‬عليه‭ ‬امر‭ ‬بتعيينه‭ ‬معيدا‭ ‬بالجامعه‭ ‬ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬الانسانيه‭ ‬التى‭ ‬لاتحصى‭ ‬ولاتعد‭ ‬له‭ ‬انه‭ ‬اثناء‭ ‬ركوبه‭ ‬القطار‭ ‬القى‭ ‬اليه‭ ‬احد‭ ‬عمال‭ ‬التراحيل‭ ‬برغيف‭ ‬خبز‭ ‬فهم‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الرساله‭ ‬وامر‭ ‬بتحسين‭ ‬احوال‭ ‬عمال‭ ‬التراحيل‭ ‬وتخصيص‭ ‬راتب‭ ‬ثابت‭ ‬لهم‭ .‬

مشاركة