المؤتمر القومي مشروع نهضوي – جاسم مراد

243

المؤتمر القومي مشروع نهضوي – جاسم مراد

لابد من التأكيد أولا ، بان انعقاد المؤتمر القومي العربي ، والمؤتمر الاسلامي ، في بيروت ، في هذه المرحلة ، يعد من أهم ضرورات التعبير عن المواقف ، كون القضية الفلسطينية ، تواجه مرحلة مصيرية ، لابد من وضوح المواقف القومية العربية منها ، وثانيا إن الوضع العربي الراهن يعيش اسوأ حالاته من الضعف والتفكك والتناحر فلابد من مشروع نهضوي موضوعي وعقلاني للخروج من هذا المأزق . لقد باتت التمظهرات واضحة في الساحتين العربية والدولية ، فهناك مشروع امريكي اسرائيلي ، مطروع فعليا ، لتصفية القضية الفلسطينية ، وخلق تمحورات عربية اقليمية ، مع وضد ، بغية إضعاف القوى المناهضة لهذا المشروع ، ومن ثم خلق التناحرات العربية العربية ، والعربية الاسلامية ، لكي تنشغل  كل هذه الاطراف بمافيـــــــها وماعليها ، وتنجز صفقة القرن مهامها .

ثمة مقدمات حققتها صفقة القرن ، أو ماسمي وقتها بمشروع الشرق الاوسط الجديد ، فتلك المقدمات شقت وبشكل عمودي الحالة الشعبية العربية وقواها السياسية ، ووضعت خطوط عمل جديدة وخطيرة للغاية ، الانتقال من النضال الوطني والقومي ، الى الصراعات الطائفية والمذهبية ، واصبح الارهاب واحدا من أهم مخرجات الدوائر الاستخبارية العالمية ، وصار الحديث في اغلبية الاوساط الشعبية العربية والرسمية الحاكمة بالمذهب بدلا من الانتماء القومي هو من أهم ولادات الارهاب ، في اكثر من منطقة عربية ، وتركز ذلك في أهم مواقع الصراع القومي ضد العدو الاستراتيجي اسرائيل ، وهما سوريا والعراق ومصر ولبنان وليبيا ، باعتبار هذه الاطراف من المحركات الرئيسية الداعمة لكفاح الشعب الفلسطيني ، والمطالبة بضرورات دعم الكفاح التحرري .

اصبح من المهمات المطروحة ، لدى الدوائر المعادية للمشروع القومي العربي ، هو اشغال المنطقة بصراعات جانبية وطائفية ومذهبية ،وتم تدوير اتجاهات المواجهة ، من النضال الوطني والقومي ، الى عنفية الصراعات المذهبية ، وانخرط في هذا الصراع الخطير جدا ، شخصيات سياسية وانظمة ووسائل اعلام، وتم ضخ المليارات من الدولارات ، لكي يتم سحب اكبر مساحة وعددا من الجغرافية العربية والجماهير الموجوعة بازماتها الذاتية من الفقر والجوع والامية .

إن صفقة القرن وهو المشروع الامريكي الاسرائيلي ، بالرغم من خطورته ، إلا إنه شكل حالة من الاصطفاف والنهوض القومي العربي والاسلام الثوري ، وكان مؤتمر بيروت مؤخرا ، مؤشرا واضحا على خطوات المواجهة الاولى ، وبالتالي مثلما تمكنت حركة التحرر من اسقاط مشروع الشرق الاوسط الجديد ، فهي بنهوضها هذا ومشتركات المواقف لقادرة فعلا على اسقاط صفقة القرن المشؤومة ، وان اي طرف في المنطقة يحاول الخضوع للضغوط الامريكية لتمرير صفقة العار ، كما اطلق عليها الفلسطينيون ، فانه فعليا يخسر حضوره على المســــتويين الشعبي الداخلي والقومي العربي  .

لقد عاشت منطقتنا موجة منظمة من الارهاب ، بغية تفكيك كياناتها ، وتحويل الصراع من وجهته المركزية فلسطين ، الى صراعات داخلية مذهبية عرقية اثنية ، ولكن الانتصار العظيم الذي حققته دولتي العراق وسوريا ، جعل منظمي الارهاب ، يتجهون صوب المشاريع التصفوية السياسية .

من المؤكد إن مسؤولية العمل في الرفض والمواجهة ، تقع على عاتق القوى الفلسطينية كسلطة ومقاومة ، والمرجح إن وحدة الموقف الفلسطيني ثابته وقوية ، وعزيمة المواجهة موحدة ، وبالتالي يصبح اي طرف مهما تجاذبت مواقفه مع المشروع اللعين ، سيفشل حتما ، لكون الفلسطينين رفضوا اي حديث ومشاركة باسمهم ، وهم رافضون جملة وتفصيلا ماسمي بصفقة القرن وماتفرزه من مؤتمرات دولية مالية .

إن مايعزز النفوس ، هو مافرزته تلك الصفقة من نهوض قومي عربي ، ونأمل إن هذا النهوض على مستوى القيادات العربية يتبعه العمل الجاد لخلق حركة نهوض شعبي عروبي اسلامي ، ونعتقد إن بوادر ذلك قد تكشفت في يوم القدس العالمي حيث اعلنت الجماهير في اكثر من (50) دولة رفضها لصفقة القرن وتأييدها الكامل لمحور التصدي والمواجهة ، والمثير للاعتزاز إن هذين المؤتمرين القومي العربي والاسلامي قد حضرهما شخصيات من كافة الدول العربي باختلاف تنوعاتها الفكرية والسياسية ، مما اعطاهما زخما مهما ، مما جعل كوشنير ومعه بمبيو وزير الخارجية الامريكية يشككان بنجاح صفقة القرن في المرحلة الراهنة ..

مشاركة