المؤتمر العام المنتظر

377

د.فاتح عبدالسلام

عملياً كان عمر الوزارة السابقة كمعدل ستة أشهر بين تعيين وزير مبكر أو التأخر في تعيين آخرين، وكذلك هذه الوزارة كما يقولون عمرها سنة وستة أشهر، يعني ما تلبث ان تقلع حتى تهبط ، وهذه الفترات الزمنية القصيرة لاتخدم أي بناء وتغيير حقيقي في الخدمات العامة والبرامج الانتاجية إذا افترضنا أنَّ حقائب الوزارات العراقية ليست سدَّ فراغ وترضيات بين الأحزاب وما يتصل بها .

في العالم قد لا تدوم الوزارة سنة أو أقل وتتغير جزئياً أو كلياً . لكن لايمكن مقارنة وضع العراق بأوضاع الدول الاخرى، حيث السياقات هناك مستقرة، والوزير هو موظف كبير لخدمة عامة كبيرة وليس شيئاً آخر. وهنا ليس المقصود الوزراء كأشخاص، وإنّما المناصب كواقع حال مع الفرشة الحزبية السائدة.

لكن المشكلة الاساسية ليست في الوزارات، وانّما في الانظمة العامة التي قد تتيح اطلاق يد مدير منفذ حدودي اكثر من وزير الداخلية او تحركات مير عام خارج السياقات في محافظة اكبر من امكانات وزيرهِ في بغداد على التحرك بحكم التنسيقات الداخلية في المحافظات ومجالسها . فضلاً عن المديرين العامين قد تحولوا الى طبقة متكلّسة غير قابلة للتغيير، والمدير الواحد يعاصر خمسة وزراء  متعاقبين ،وهو مطمئن بأنّ أيّ تغيير حكومي لا يعني أنّه مشمول به ، ويمكن أن نحسب وكيلي الوزارات مع هؤلاء أيضاً .

الآن الدولة العراقية بحاجة للاعداد الجيد لمؤتمر عام للاصلاح الاداري مع ربطه بالطاقات الانتاجية الفعلية والتصميمية لجميع القطاعات. إنّها وقفة صعبة لا بد أن تكون بمثابة مراجعة بعيداً عن الاحزاب . المسألة ليست سياسية هي اعادة بناء أساسيات دولة مفكّكة.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة