المؤامرة الكونية من مصر الى سوريا

491

المؤامرة الكونية من مصر الى سوريا
مازن عباس
قبل إصدار الإعلان الدستوري المكمل الذي يؤكد أن العسكر لن يتخلوا عن السلطة.. ولا بالبوليس والنيابة، وخلال صباح اليوم الثاني لعمليات الاقتراع في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة المصرية، نقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية أنباء نقلا عن مصدر امني عن اعتقال أشخاص من دول عربية، أعدوا للقيام بعمليات إرهابية بعد انتخابات الرئاسة، وأضاف المصدر الغامض أن أسلحة متطورة ضبطت مع سوريين وفلسطينيين وأردنيين للقيام بعمليات إرهابية داخل مصر بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وختم تصريحاته بأنهم سيحالون يوم الاثنين إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم.
وبعد أن نفى وزير الداخلية المصري هذه الأنباء، يطل علينا المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا للانتخابات ليعلن انه تم إلقاء القبض على شخص خارج إحدى اللجان يحمل لاب توب يقوم من خلاله بتوجيه الناخبين.. وأضاف أنه وجد بحوزته قرص مدمج يشرح تدريب الناس على استخدام السلاح واقتحام قصر الرئاسة في حال فوز المرشح غير الإسلامي.
ولا شك أن جنرالات العسكر والفلول الذين استعادوا السلطة، بعد حل مجلس الشعب والإعلان الدستوري المكمل لصلاحيات الرئيس، قد وضعوا خطة لقمع أي حراك يرفض مؤامرة إعادة إنتاج نظام المخلوع مبارك، خاصة أن لديهم فزاعة جاهزة عنوانها الإخوان الذين يرفضون نتائج العملية الديمقراطية . ولابد أن نتساءل وليس دفاعا عن الإسلام السياسي الذي أوغل في الانتهازية والمتاجرة بدماء ثورة يناير هل يحق لمن حكم مصر أكثر من 30 عاما، ونجح في تدمير اقتصادها وإفقار شعبها، ومارس القمع والتنكيل ضد أبنائها وقتلهم.. هل يحق لهؤلاء أن يعودوا للسلطة؟ هل منطق تحقيق أهداف الثورة يعني إعادة رموز نظام مبارك إلى السلطة، وتبرئة قتلة الثوار، واعتقال أكثر من 15 ألف ناشط ومعارض ليبرالي ويساري؟
ولكن وفق عقلية ومنهج الجنرالات العرب وبالاستفادة من التجربة السورية يبدو أن مصر تواجه مؤامرة خارجية لأسلمة الحكم فيها وإركاع نظام الحكم الصامد في وجه المؤامرات الخارجية.
هذه التسريبات تكشف خطة المجلس العسكري لإعادة إنتاج نظام مبارك والتي ستخرج لحيز التنفيذ خلال الأسابيع القادمة. وستبدأ هذه الخطة بالسيطرة الكاملة على السلطات التنفيذية وصلاحيات الرئيس، والاحتفاظ بالسلطة التشريعية تحت هيمنة العسكر. ثم إعادة نشر قوات الأمن وضباطها الذين اتهموا بقتل ثوار يناير، وبعد محاكمات استمرت لشهور تبين أنهم أبرياء، على غرار براءة قوات نظام الأسد من مذبحة الحولة ومجازر كثيرة شهدتها المدن والقرى السورية.
لقد نفذ العسكر خطة واضحة المعالم بدأت بانفلات امني عبر سحب قوات الأمن، ما جعل مختلف مناطق وأحياء مصر تعيش في خوف ورعب دائمين، محققا نفس نتائج قصف الأحياء السكنية بالمدفعية واقتحامها بالدبابات كما يحدث في سوريا. ومع تصاعد الحراك الشعبي الرافض لحكم العسكر كنا دائما نسمع عن طرف ثالث يقتل المتظاهرين في شارع محمد محمود والقصر العيني وأمام مجلس الشعب، ولا يظهر هذا الطرف الذي اصطلح على تسميته باللهو الخفي في مظاهرات العباسية الهزيلة الموالية للمجلس العسكري. تماما كما يحدث في سوريا، حيث يواجه النظام عصابات إرهابية تتآمر لإسقاط المجلس العسكري عفوا للخطأ النظام السوري وتروع المدنيين وتقتل المتظاهرين العزل لتفجر صدامات دامية بين المتظاهرين العزل والسلطة الممانعة .
سيناريو واحد يتكرر في بلدان الربيع العربي، يحمل دائما قصة مؤامرة كونية تتعرض لها هذه الأنظمة الدكتاتورية تستهدف إركاعها.. في كل مرة كنا نكتشف أن المؤامرة الكونية هي مطالب الشعوب في التحرر والعدالة وحرية الرأي.
ومنذ بداية الثورة في مصر وفي سوريا وليبيا وتونس واليمن، كان واضحا أن الصراع على السلطة السياسية يدور بين ثلاث قوي
1 ــ بقايا النظام الحاكم ممثلة في العسكر وفلول النظام، بالإضافة لأجهزة الأمن.
2 ــ القوى السياسية التقليدية الدينية وغير الدينية التي لعبت دور ديكور المعارضة في الأنظمة الدكتاتورية، والتي وجدت في الثورات فرصة سانحة للبحث للقفز على السلطة.
3 ــ قوى الثورة التي ضمت قطاعات واسعة من الشباب الذي ينتمي سواء كان تنظيما أم فكريا لمختلف التيارات السياسية.لكن هذا المحور لم يتمكن من بلورة تنظيمات أو أحزاب واضحة المعالم.
وإذا كان قرار الناتو بقصف ليبيا، وإطلاق يد الإسلاميين المتطرفين الليبيين القادمين من غوانتنامو كان موجها لتصفية قوى الثورة وحماية مصالح الغرب في ليبيا. ومساعي الإخوان المسلمين للهيمنة على قرار المعارضة السورية أداة لتفتيت قوى الثورة السورية لصالح نظام الأسد الدموي نحو إجهاض الثورة السورية.
فإن إصرار قوى الثورة المضادة والمتمثلة في العسكر وأجهزة الأمن على أعادة إنتاج نظام مبارك عبر فرض السيطرة على كافة السلطات بالبلطجة الطنطاوية لن يكون سهلا، ليس فقط لأن الجنرالات يواصلون تجاهل شريكهم الجديد في عملية أعادة أنتاج نظام مبارك وهو أحزاب الإسلام السياسي خاصة بعد أن تطاول الشريك الإسلامي الجديد وطالب بحصة في السلطة التنفيذية غير مكتفيا بالسلطة التشريعية ، وإنما لأن قطب الثورة في معارك ثورة يناير بدأ يمر بعملية بلورة وتأطير ستفرز كتلة سياسية. أما صراع العسكر والإخوان فليس أكثر من صراع وهمي بين طرفي نظام بائد تحالفا على إجهاض الثورة. ولان هذا الصراع ليس جذريا، ويسير في إطار التزام طرفيه بحماية مصالح الغرب، لذا تحولت الأطراف الدولية بدء من واشنطن مرورا بالعواصم الأوربية إلى متفرج، في انتظار نتائج هذا الصراع.
أن مشروع المؤامرة الكونية كان دائما الأداة التي تستخدمها الأنظمة الدكتاتورية العسكرية لقمع شعوبها وخصومها على حد سواء، وكان يساعدها في تسويق ذلك التيارات الإسلامية المتشددة. في نفس الوقت الذي تعقد هذه الأنظمة اتفاقات مع الأطراف الخارجية لضمان بقائها في السلطة.
انباء موسكو
المقال يمثل رأي كاتبه
/6/2012 Issue 4230 – Date 20 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4230 التاريخ 20»6»2012
AZP07