الليرة السورية تفقد نصف قيمتها والحكومة تسمح ببيعها بسعر السوق السوداء

425

الليرة السورية تفقد نصف قيمتها والحكومة تسمح ببيعها بسعر السوق السوداء
دمشق ــ الزمان
أصدرت الحكومة السورية قرارا يسمح للمصارف ومؤسسات الصرافة المرخصة بيع القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية حسب أسعار الصرف السائدة في السوق المحلية ووفق معطيات أوراق العملات الأجنبية دون التقيد بنشرة أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عن مصرف سورية المركزي. وألزم القرار المصارف ومؤسسات الصرافة بإصدار نشرة أسعار صرف العملات الأجنبية الخاصة بها مقابل الليرة السورية مع مراعاة أسعار الصرف السائدة في سوق القطع الأجنبي ومعطيات أسواق العملات العالمية. ويأتي هذا القرار في إطار مساعي الحكومة السورية لوقف هبوط الليرة السورية بشكل متسارع حاليا علي خلفية الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد جراء الحراك الاحتجاجي المستمر منذ عشرة أشهر. وفي هذا السياق أوضح خبراء ماليون سوريون أن الليرة السورية فقدت خلال الأشهر العشرة من عمر الأزمة قرابة 50 بالمائة من قيمتها.
وقال الخبير المالي الدكتور نادر الغنيمي:” في بداية العام كانت وحدة الإصدار الخاصة تساوي 73 ليرة »بالسعر الرسمي والسوق السوداء« أما الآن فهي تساوي 87.8 ليرة بالسعر الرسمي أي فقدت 20 بالمائة من قيمتها أمام وحدة الإصدار الخاصة بشكل رسمي، في حين أنها تساوي في السوق السوداء نحو 100.5 ليرة سورية أي إن الليرة السورية فقدت 37.6 بالمائة أمام وحدة الإصدار الخاصة، وللمقارنة بالدولار فهي في بداية العام كانت 47.5 ليرة والآن السعر الرسمي هو 57.67 أي أن الليرة فقدت 21.5 بالمائة وفي السوق السوداء وصل السعر إلي 66 ليرة للدولار أي فقدت 39 بالمائة”.
يشار إلي أن سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء يتجاوز اليوم 72 ليرة سورية أي أن الأخيرة قد فقدت إلي الآن أكثر من نصف قيمتها.
وأشار الغنيمي إلي أن سعر صرف الليرة تأثر بجملة عوامل محلية وإقليمية ودولية، موضحا أن القرارات الاقتصادية المتناقضة للحكومة السورية في الآونة الأخيرة وعدم كبحها لجماح الأسعار أدي إلي ضغوط تضخمية.
ودعا الخبير المالي إلي الخروج من “فكرة أن سعر الليرة مرتبط بالكرامة الوطنية والتسليم بأنه انعكاس للواقع الاقتصادي تماما كما يعكس لون الوجه صحة جسم صاحبه”، وقال:” قد يخفي الماكياج الشحوب ولكنه لا يشفي عليلا، ولو اتبعنا هذا الأسلوب من البداية لوفرنا علي أنفسنا تكاليف بيع القطع الأجنبي للناس بسعر تشجيعيپ »47.5پ ليرة سورية للدولار« وكذلك لوفر علينا المبالغ التي خسرتها الخزينة في المزادات”.
واعتبر الغنيمي أن ما يمر به الاقتصاد السوري هو “أكبر آفة يمكن أن تصيب أي اقتصاد فهو اجتماع التضخم مع الركود فيما اصطلح علي تسميته stagflation وهو أمر مرهق لأي اقتصاد، وعلي الفريق الاقتصادي عدم الاكتراث ولو ظاهريا في تحرك سوق الصرف ولكن عليه أن يترك آلية السوق أن تلعب دورها”، علي حد قوله.
وكان مصرف سوريا المركزي قد وجه في 2 كانون الثاني »نوفمبر« الجاري تعميما لكافة المصارف المسموح لها التعامل بالقطع الأجنبي بعدم إنشاء أية عمليات مصرفية يترتب عليها التزامات بيع القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية وذلك اعتبارا من تاريخه وحتي إشعار آخر، وذلك في إطار مساعيه المستمرة لضبط عمليات بيع القطع الأجنبي.
وفي سياق تداعيات الأزمة السورية علي الاقتصاد أعلن وزير النفط والثروة المعدنية سفيان العلاو أن “الضرر الناجم عن عدم تصدير النفط السوري من بداية أيلول »سبتمبر« وحتي الآن بلغ نحو 2 مليار دولار بسبب ما وصفها بالعقوبات “الظالمة وغير القانونية” التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بشأن حظر استيراد النفط السوري.
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZP02

مشاركة