الله جل جلاله والإعراب السياسي – أحمد الخطاط

351

الله جل جلاله والإعراب السياسي – أحمد الخطاط

هذه القصة حدثت في صفنا الدراسي عام 1997م، حين كنتُ طالباً في السادس الأدبي، بمدرسة نبوخذنصر.

أسردها وفي نهايتها سأطرح سؤالاً لا يخرجُ عن سياقها، والإجابة متاحة للجميع.

دخل مدرس اللغة العربية الأستاذ محمد رمضان إلى الصف، وكعادته، كتب خمس آياتٍ على السبورة، ووضعَ خطاً تحت كلمة واحدة في كل آية، ثم التفتَ إلينا، وقال:

من يعرب ما تحته خط؟

وأدار عينيه على الطلاب الذين لا يتفاعلون في الدرس.

بدَأَ بزميلنا (فــلان) وقال له: هيا، أعرب ما تحته خط في الآية الأولى، وكانت: (اللهُ نور السموات والأرض)، والخط تحت كلمة (الله).

تمالك صاحبنا نفسه، وافتعل الهدوء، ومشى بخطوات كإنها مَـرُّ السحاب في شعر الأعشى، ثم وقف جنبَ السبورة، وبعد أن أخذ وقتاً كافياً للتفكير، قال بصوتٍ عالٍ:

اللهُ: لفظ الجلالة، لا محل له من الإعراب!!

ساد صمت رهيب، مختلطاً بضحكة محبوسة في حناجرنا.

وسط هذا الذهول، صرخ مدرسنا بكل قوة ــ كأنه أراد الانتصار للرب ــ والهضيمة تملأ عينيه، قائلاً:

أنا وأنت وهؤلاء، أولنا نطفة، وآخرنا جيفة، لنا محل من الإعراب والوجود، وأنت بكل بساطة تلغي وجود الله في اللغة؟!

رحم الله أستاذنا محمد رمضان، إن كان حياً أو ميتاً، لم أرَه منذ عشرين سنة، وكنت طالبه المميز، وآخر الحلول في صفه.

والآن، من يستطيع أن يجد محلاً إعرابياً (لله) في الجملة التالية:

السياسيون يخشون اللهَ، لذلك ازدهرَ البلدْ.

مشاركة