
عبدالهادي كاظم الحميري
لا بد أن يتذكر الكهول والشيبة منّا في هذه الأيام العصيبة مقولة غوار الطوشة المترعة باليأس ” اللهم يسر ولا تعسر كما عسرت مشكلة الشرق الأوسط ” حيث قارب المردود من ملاذنا الوحيد - النفط – الصفر ولم يعد قادراً على تغطية سوء الإدارة والفساد بل أنه لم يعد يكفي لدفع رواتب الموظفين تاركاً رحمة الله لتتكفل بإيجاد قوت من سعى في مناكبها يبتغي رزقه اليومي ومن حرمته الأيام تماماً من السعي لأجل قوته.
ثم جاء الوحش الشبح - الكورونا - ليداهم الناس في كل مكان حتى في أماكن العزاء ليحرمهم متعتهم الوحيدة في البكاء والعويل وفوق كل هذا وذاك نشطت الذئاب النهمة المتنكرة بلباس الإسلام زيفاً كما تنكر الذئب بلباس جدة ليلى لتترصد الشعب العراقي وتمارس قتله وسلبه وإذلاله وعبور حدوده كداعش ومثيلاتها ولم يبقى لشعب العراق سوى ان يردد إزاء ذلك ما وصف به الموت أبا فرات ”ذئب ترصدني وفي أنيابه – دم أخوتي وأقاربي وصحابي”.
كانت انتخابات عام 2018 فرصة ذهبية لكي تنطلق على أساسها مسيرة البناء وتضميد الجراح والعقلانية واعلاء هيبة العراق إذ أنها جاءت بعد الانتصار على داعش حيث أعادت القوات المسلحة العراقية هيبتها ووضعت سلامة المواطن قبل سلامتها في الميدان وبذلك قضت على الطائفية وأسست لوحدة ومنعة البلاد.
لكن وللأسف أن غالبية الشعب وكما يبدو أوهمها ”إلـ ما يخافون الله ” كما يقال بالعراقي بالبقاء في البيت والقهوة ومقاطعة الانتخابات وذهب الوهم ببعضهم أن يدعي أن الأمم المتحدة ستنظم لهم انتخابات بعد المقاطعة على القياس ولربما ذهب حسن الظن بالبعض الآخر الى توهم أن الطبقة السياسية ستخجل من نفسها وتقول للمقاطعين ”اتفضلوا احكموا عيوني ”. خُذلت التيارات المدنية في الانتخابات كما خٌذل المعتدلون من الطبقة الحاكمة ذاتها وذهب الى صناديق الاقتراع المؤدلجون طائفيا وقوميا وأتباع أصحاب مزادات المقاعد ولم يكتفي قادة المقترعين بفرصتهم هذه بل عززوها بالتزوير وحرق الصناديق و”الاقناع بالسلاح ”.
أمسكت الأقلية الفائزة هكذا على فرصة التسلط بنواجذها وتحملت دماء شهداء الانتفاضة الثمانمائة وجرحاها الذي تجاوزوا العشرين ألفا وسجلتهم على ذمة الطرف الثالث الذي انشقت الأرض وغيبته عن عيون لجانها الرفيعة العديدة. ومع ذلك اضطر كبش الفداء الذي كبلته الطبقة السياسية هذه بمحاصصتها الى الاستقالة.
وطارت كورونا من ربوع المارد الأصفر لتفرغ ساحات الاعتصام فتنفس المتسلطون الصعداء وعادوا الى التمسك بالسلطة وزحلقوا المكلف بتشكيل الوزارة الأول ولم يطق فخامة رئيس الجمهورية مفاوضاتهم التي لا تنتهي لترشيح مكلف جديد فقذفهم إضطرارا أو مكرا بهم بالسيد عدنان الزرفي قائد شباب البرلمان المهمش. رأى المتمسكون بالسلطة في عدنان الزرفي عزرائيل الذي سينزع سلطتهم بعد أن ينزع عنهم تبعهم من الشباب القابل بسلطتهم، فقرروا والعهدة على الراوي العودة الى من قيل إنه رفض التكليف بدون موافقتهم عليه أي الى الكاظمي الذي يتصدى لعتاة الإنس والجن اليوم.
وأخيراً قدم السيد مصطفى الكاظمي برنامج حكومته بالأمس وأهم ما يستشف من بعض فقراته الواقعية والحزم والله أعلم ، وما علينا إلا أن نتضرع الى الله: اللهم يسر ولا تعسر فقد تقطعت بنا السبل.















