اللقيط

360

اللقيط

بجانب الجسر وضع قطعة كارتونية صغيرة وجلس عليها أحس بلسعة برد تقرص جسده النحيل فملابسه المهترئة لم تكن تعطيه شعور بالدفئ ابدا ، بنظرة حائرة أخذ يراقب المارة وهو يسيرون بمحاذاته بين من يعطف عليه ويحني ظهره كي يربت عليه ، من يزج عليه بعض النقود كصدقة ، و من يبدو بأنه لم يراه مطلقا يمشي مسرع حتى لا يطرد من عمله . شابة تهاتف حبيبها همسا . أب يشبك أصابعه بأصابع صغيرتة يخطيان على مهل ابتسامة دائفة ترسم على محياهما حالما يصلان اليه يرنو بأذنه صوتهما وهم يتفقان لشراء ما يلزم من الواح الشوكولاتة وتخبره عن تخمينها ما تحوي علبة الكندر بداخلها وهو يرد عليها اذا ما أصابت بتوقعها سيبتاعها علبة أخرى ، تقفز فرحا لذلك .

الجميع يسير، يحب ، يفرح ، يمرح ، يحزن، يبكي إلا هو ابن العشرة اعوام أخذ حصة الاسد من البؤس , حياته تسير على وتيرة واحدة لم يداعب الفرح حياته يوما ،  ولم يعانقه الامان أبدا, كثيرا ما كان يركل من رجل الشرطة الذي طالما نعته بالمتسول او يشتم من ذلك الضخم صاحب الضحكة الصاخبة قليل الذوق والحياء والذي كان يشهر به بأنه لقيط ولم يحصل على جنسية حتى , ماذنبه هو لم يتعرف إلى وجهها ، غالبا ما ترائى له بأنها نحيله بعينيان سوداوينان تشبه عيناه أنف دقيق وشفاه رقيقة, يتخيل بأنها تشبه ملامحه ما ان لاح طيفها امامه حتى صار يبصق عليه ، يبكي بحرقه كيف لأم ان تترك طفلها بلفافة صغيرة يصرخ في الشارع قيل اليه بأن احد أصحاب المحلات وجده بذات صباح يأن جوعا حمله إلى مركز الشرطة للعثور على ذويه لكن لم يأتي أحد منهم لأستلامه ، فأخذته إمرأة مسنة وحيدة منذ ان بلغ الخامسة توفت وتركته. ومن ذلك الوقت صارت ارصفة الشوارع مكانه ومأواه .

كره الجميع , فلا احد يشاطره حياته ما عدا كلب صغير وحتى هذا الاخر ضجر من نباحه ورماه بكل قطع الحجر التي تحيطه ليتركه ويرحل بعيدا.

بأحد الليالي الغائمة بينما هو يتجمد بردا هاجمه رجلان حاولا الاعتداء عليه لكن ذلك الكلب سمع صراخ نجدته فأتى لانقاذه.

من ذلك اليوم اصبح صديقه الذي يتقوى به يمده بالأمان الذي سلباه والداه منه ، تعلم منه الحب والرحمة بعدما وجد انيسا خفف غله تجاه البشر بشكل كبير ما ان نظر لنعمة احدهم ، حتى تذكر منظر الكلب وهو يدافع عنه فهو وان لم يتعلم نسخ خيوط العطف من عائلته إلاأن القدر ارسل اليه من يعلمه ذلك.

سرى عباس ناصر – بابل

مشاركة