اللدغُ السياسيّ – حسين الصدر

230

اللدغُ السياسيّ – حسين الصدر

-1-

ما أكثر مَنْ يستشهد بالحديث المروي عن الرسول (ص) القائل :

( لا يلدغُ المؤمنُ مِنْ حُجرٍ مَرَتَيْن )

وهنا سؤالان :

الاول :

ما هي الحادثة التي دعت الرسول (ص) الى اطلاق هذا القول ؟

الثاني :

ما هو ما معنى الحديث ؟

-2-

لقد أسر المسلمون في وقفة بدر الكبرى (أبا عزّة الجمحي) وكان هذا شاعراً معروفا .

واسمه ( عمر)

ولم يكن يملك من المال ما يفتدي به نفسه من الأسر فقال :

يا رسول الله :

اني ذو عيلة “

فأطلقه الرسول لانه كان يعيل خمس بنات ،

ولكن الرسول (ص) اشترط عليه شرطاً مهما وهو :

أنْ لا يرجع للقتال .

وحين عاد : الجحمي الى مكة ،

مسح عارضيه وقال :

خدعتُ محمداً مرتيْن

ثم انه عاد الى القتال مع المشركين في معركة ( أُحد) فقال رسول الله (ص):

(اللهم لا تُفلِته)

واستجاب الله دعاء النبي (ص) فوقع أسيراً بين يديْ المسلمين .

ولم يكن ثمة من أسير غيره .

وهنا أعاد كلامه وقال ” يا محمد انّي ذو عيلة فَأَطْلِقْنِي “

فقال الرسول (ص) :

(لا يلدغ المؤمن من حجر مرتيْن)

وأما عن المعنى (وهو السؤال الثاني)

فقد قيل فيه

(ان المؤمن لا يُعاقب على ذنبه في الدنيا ثم يعاقب عليه في الآخرة)

وهذا بعيد …

والأقرب في المعنى أنْ يقال

” انّ المؤمن حازِمٌ لا يُخدع مرّة بعد مرّة )

-3-

ولقد ابتلينا في ( العراق الجديد) بمن يُلدغون مرّة بعد مرة، فلا يبالون، ولا يرتدعون، والاّ فما معنى تدوير الفاسدين والاصرار على تسليطهم على الرقاب؟

بدلاً من احالتهم الى القضاء ومحاسبتهم على ما اجترحوه بحق الشعب والوطن من فظائع ؟

-4-

انّ الضائقة المالية التي تمر بها البلاد لا تحتاج الى اقتراض داخلي أو خارجي، وانما تحتاج الى انتزاع المنهوب من ثروة العراق والمُخْتَلَس من أمواله العامة من يد القراصنة واللصوص ولكنَّ هذه النداءات لا تلامس – للاسف الشديد – آذانا صاغية .

وهذا هو الذي يزيد الطين بلة .

ولا حول ولا قوة الاّ بالله العلي العظيم .

مشاركة