اللحية.. رواية الذات المتشظية

241

اللحية.. رواية الذات المتشظية
بيروت – الزمان
رواية »اللحية« لسالم العوكلي صدرت في بيروت عن الدار العربية للعلوم/ ناشرون وجاء في تعريف الناشر:
في روايته هذه يتساءل سالم العوكلي هل الخلاص الإنساني رهنٌ في مدي تهميش الجسد، ولماذا تم ربط مدي إمكانية الفوز بالجنة الخالدة بمدي القدرة علي قمع هذا الجسد وترويض نزعاته الطبيعية، بل واستنطاق أعضائه شهوداً علي آثامه يوم القيامة، مثلما سيكون تعذيبه في الدنيا وسيلة لاعترافه بأخطائه التي اقترفها أو لم يقترفها.
“اللحية” عمل روائي هادف وعميق في طرحه يقترب من الممنوعات في السياسة والدين والمجتمع، يغوص في أعماق ذوات البشر ليقدم للقارئ شخصيات تتفاوت في طريقة رؤيتها لذاتها وللحياة بكل شعابها وتعقيداتها الأيديولوجية والثقافية. جميعها تعاني من عاطفة مثبطة، لديها إحساس عميق بهشاشة لامتناهية، ومن ثم نوع من الانصياع المبرمج لأوامر وإشارات ونظرات تتهاطل من عيون دُربت علي التعامل مع الكائن البشري “كموقع شبهة دائمة”، فبدا لنا وكأن الراوي يتحدث عن نفسه، ومعاناته، في بلاد لا تحترم أدني قواعد حقوق الإنسان، ليبقي الفرد يدور في دائرة مغلقة لا خلاص منها “… الدائرة المراوغة التي لا يمكن أن تغادرها إلا إلي القبر. ومنذ أن أوقفني الحاجز الأمني وأنا أبذل قصار جهدي للابتعاد عن هذه البؤرة قدر الإمكان، ببطاقتي الصحفية، بابتساماتي المتكلفة، بنظراتي المنكسرة، وبالتدخين بشراهة ملفتة.. كنت أجد نفسي في سياق من الاتهام لم يعد ممكناً التغاضي عنه أو التسامح معه، وكنت أحاول أن أجعل حدوداً بيني وبين هذا السياق الذي ولجته عبر لحيتي.. الأيقونة المؤولة عبر قراءة أحادية ثم إملاؤها علي ذهن لا يجيد أكثر من قراءة واحدة لكل علامة »…«”. وهنا يصح القول إن الروائي قد أفلح في الدخول في أعماق الذات المتشظية عبر مرآة اللغة ودلالاتها، في توصيف العلاقة بين “الجسد والأنا”، “الخطيئة والمغفرة”، “السلطة والفرد” ثنائيات شتي، أصبحت تلف عالمنا المعاصر، وأسئلة لا تجد لها أجوبة، في عالم عربي بدا أنه يفيق من سباته، عبر أقلام واعدة تبشر بمستقبل أفضل، كقلم الأديب الليبي سالم العوكلي.
/4/2012 Issue 4164 – Date 3- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4164 – التاريخ 3/4/2012
AZP09

مشاركة