اللجوء إلى القضاء- حسين علي غالب

301

 

 

 

 

اللجوء إلى القضاء- حسين علي غالب

قام صديق لي بإقتباس أجزاء من مقال متواضع لي قد نشرته في عدد لا بأس به من المواقع المعروفة الرصينة التي تنشر لي منذ وقت طويل ، لكن صديقي أقتبس الأجزاء دون الرجوع لي ، وعلى الفور قمت بالاتصال بالموقع الذي نشر فيه لكي أضع النقاط على الحروف ، فهذا جهدي وتعبي وأنا حر أفعل به ما أريد ، والموقع مشكورا رد على رسالتي بوقت قياسي معتذرين وبأن لي الحق بأن اللجوء  للقضاء ، ومرت عدة أيام وإذ أجد صديقي يتصل بي معتذرا ونادما وقد قبلت اعتذاره فصداقتي معه ثمينة وتمتد لسنوات لا يمكنني أن أنساها بسهولة .

وضحت لصديقي بأن الموقع الذي نشر به دعاني بأن ألجأ للقضاء ،وصديقي رغم أنه كاتب محترف وذو أسم لامع فهو أيضا محام يمارس هذه المهنة منذ ما يقارب العقد فأوضح لي بأن المحاكم تكاد تنفجر من عدد القضايا المرفوعة ،والقضاة ومعهم المحامون في حالة تعب وإنهاك ووزارة العدل تتعامل مع أطنان من المستندات يوميا .

أنني أذكر الماضي حيث كان اللجوء للقضاء هو الخيار الأخير بعد غلق كل الأبواب ، والسواد الأعظم من الناس يرفعون شعار ” المسامح كريم” ، وفي كل مناسبة كبداية شهر رمضان المبارك أو العيدين “الفطر والأضحى ” أو بداية العام الهجري يأتي صاحب الحق المظلوم ويقول أمام جموع الناس “هذا الرجل ظلمني وفعل بي كذا وكذا لكن عفا الله عما سلف ولقد سامحته لوجه الله تعالى بمناسبة هذا اليوم الفضيل”. كما كان يذهب صاحب الحق لـ “كبار القوم ” كرجل الدين أو كبير العائلة أو جد أو أب المشتكى عليه وتحل المشكلة بوقت قياسي وبأقل الأضرار  .

أما واقعنا الحالي فهو مؤلم للغاية قضايا بسبب أو من دون سبب ،وعدد من المحامين وتحديد مواعيد للجلسات الأولى والثانية والثالثة وأرسل طلب إستدعاء لشهود الطرف الأول والطرف الثاني ملزم بجلب شهوده ، وفي كل جلسة صراخ واتهامات وفي بعض الأحيان شتائم واشتباكات بالأيدي بين الطرفين “ويصبح الجميع أبطال مسلسل درامي مكتظ بالأحداث الصاخبة “. نعم أنا مع اللجوء للقضاء وكما نكرر الجملة المشهورة “القانون يجب أن يأخذ مجراه ” ، لكن مع قضايا مطلوب البت بشأنها ليس لقضايا سخيفة ناتجة عن حماقة وغباء الطرفين وما أكثرها في وقتنا الحاضر .

مشاركة