اللبنانية إيمان النابوش لـ الزمان:الفن هو صوت الذات

حوار كاظم بهية:

قالت‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬اللبنانية‭ ‬إيمان‭ ‬النابوش‭ ‬إن‭ ‬موهبتها‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬برزت‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬ورافقتها‭ ‬في‭ ‬سنواتها‭ ‬الأولى‭ ‬لتغدو‭ ‬لاحقاً‭ ‬هوية‭ ‬وانتماءً‭ ‬وجزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬كيانها‭ ‬الإبداعي،‭ ‬موضحة‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬خصّت‭ ‬به‭ ‬صحيفة‭ (‬الزمان‭) ‬أنها‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬صقل‭ ‬تلك‭ ‬الموهبة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬ملتقيات‭ ‬تشكيلية‭ ‬وسمبوزيومات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وخارجه،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬ترسّخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬الجمالي‭ ‬الواسع‭.‬

‭ ‬وأوضحت‭ ‬النابوش‭ ‬أن‭ ‬علاقتها‭ ‬بالفن‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬داخلي‭ ‬متقد،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬ترسم‭ ‬بدافع‭ ‬الشغف‭ ‬والحب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬التخصص‭ ‬أكاديمياً‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أمسكت‭ ‬فيها‭ ‬الريشة‭ ‬كانت‭ ‬لحظات‭ ‬سعادة‭ ‬خالصة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬تعلّقت‭ ‬أيضاً‭ ‬بفن‭ ‬النحت،‭ ‬الذي‭ ‬منحها‭ ‬أفقاً‭ ‬تعبيرياً‭ ‬آخر‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬الذي‭ ‬أسر‭ ‬قلبها‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬كان‭ ‬الهولندي‭ ‬الشهير‭ ‬فنسنت‭ ‬فان‭ ‬كوخ،‭ ‬بسبب‭ ‬طاقته‭ ‬التعبيرية‭ ‬العالية‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬أعماله‭ ‬من‭ ‬مغزى‭ ‬إنساني‭ ‬وروحي‭. ‬وقالت‭: “‬لوحات‭ ‬فان‭ ‬كوخ‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ألوان‭ ‬بل‭ ‬قصص‭ ‬ألم‭ ‬وعشق‭ ‬للطبيعة‭.. ‬فيها‭ ‬صدق‭ ‬فني‭ ‬يشبه‭ ‬الحياة‭ ‬بكل‭ ‬تناقضاتها‭”.‬

‭ ‬وأكدت‭ ‬النابوش‭ ‬أن‭ ‬اللوحة،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرها،‭ ‬هي‭ ‬اختزال‭ ‬لمشاعر‭ ‬متفجرة،‭ ‬ومرآة‭ ‬لثقافة‭ ‬بيئية‭ ‬وإنسانية،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إنجاز‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬يمنحها‭ ‬راحة‭ ‬داخلية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأن‭ ‬الفن‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬ينبع‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬الذات،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬عقل‭ ‬المتلقي‭ ‬وعينيه‭ ‬وقلبه‭.‬

‭ ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬اللونين‭ ‬الأخضر‭ ‬والبنفسجي‭ ‬يلازمانها‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬قصد،‭ ‬بل‭ ‬بحكم‭ ‬انجذابها‭ ‬العفوي‭ ‬للطبيعة،‭ ‬وذوبانها‭ ‬فيها‭ ‬روحاً‭ ‬ووعياً‭. ‬وأضافت‭ ‬أنها‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬توصف‭ ‬بـ‭”‬الفنانة‭ ‬البيئية‭” ‬نتيجة‭ ‬حرصها‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬الطبيعة‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬أعمالها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تأكيدها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬رسالة‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬الجماليات‭ ‬بالإنسانية‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لوحاتها‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬جذورها،‭ ‬فهي‭ ‬تستلهم‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬اللبناني‭ ‬وتستعيد‭ ‬ملامح‭ ‬الحضارة‭ ‬الفينيقية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬ابن‭ ‬بيئته،‭ ‬ومهمته‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬وجع‭ ‬الناس‭ ‬وذاكرتهم‭ ‬وأحلامهم‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬الصورة‭.‬

‭ ‬وحول‭ ‬حضورها‭ ‬الفني،‭ ‬ذكرت‭ ‬النابوش‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعارض‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬خلال‭ ‬دراستها‭ ‬الجامعية،‭ ‬وتوسعت‭ ‬مشاركاتها‭ ‬لاحقاً‭ ‬لتشمل‭ ‬معارض‭ ‬داخل‭ ‬لبنان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأردن‭ ‬وتركيا،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ “‬ملتقى‭ ‬البلقاء‭” ‬و‭”‬معرض‭ ‬فنانين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭” ‬الذي‭ ‬ضمّ‭ ‬150‭ ‬فناناً‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬دولة،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لها‭ ‬فرصة‭ ‬الحوار‭ ‬البصري‭ ‬والثقافي‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬متعددة‭.‬

‭ ‬وعن‭ ‬قراءتها‭ ‬للمشهد‭ ‬التشكيلي‭ ‬العربي،‭ ‬قالت‭: “‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬ثورة‭ ‬فنية‭ ‬وتجدد‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬الأساليب‭ ‬والتقنيات‭.. ‬هناك‭ ‬صحوة‭ ‬تجاه‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭ ‬والثقافة،‭ ‬وأشعر‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طلابي‭ ‬الذين‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬اكتشاف‭ ‬الذات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الريشة‭”.‬

تضيف‭ ‬الفنانة‭ ‬بعداً‭ ‬تتجلى‭ ‬فيه‭ ‬علاقة‭ ‬الفنانة‭ ‬النابوش‭ ‬بفنها‭ ‬بوصفه‭ ‬امتداداً‭ ‬لحياتها‭ ‬ومشاعرها،‭ ‬ويبرز‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬حسّها‭ ‬البيئي‭ ‬والإنساني‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬أعمالها،‭ ‬كما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬وعي‭ ‬فني‭ ‬وثقافي‭ ‬راسخ‭ ‬بجذورها‭ ‬اللبنانية‭.‬

‭ ‬الفنانة‭ ‬تؤكد‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬مشهد‭ ‬عربي‭ ‬متجدد،‭ ‬واستعدادها‭ ‬المستمر‭ ‬للمشاركة‭ ‬والانفتاح،‭ ‬أما‭ ‬صوتها‭ ‬كفنانة‭ ‬معلمة،‭ ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬يرسّخ‭ ‬فكرتها‭ ‬بأن‭ ‬الفن‭ ‬ليس‭ ‬موهبة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬متواصلة‭ ‬للأجيال‭.‬