“اللازمة” – بهاء زهير أحمد القيسي

 

بهاء زهير أحمد القيسي

في عالم الفن، وتحديداً في التمثيل، توجد ثيمة تُسمّى «اللازمة» يمتاز بها بعض الممثلين، كأن تكون كلمة أو حركة تعبيرية يؤديها الممثل في كل أعماله ويُعرف بها.

أما في مجتمعنا العراقي فتوجد له «لازمات» من نوع آخر، لكنها ليست إبداعية، بل أحكام مسبقة جاهزة. وتلك الأحكام تأخذ دور اللازمة، إذ تتحول إلى انطباعات لا صحة لها، تتعلق بالمظاهر لا بجوهر الشخصيات، وتُتداول بلا أدنى جهد لفهمها أو محاولة لتغييرها.

ولطالما أُلصقت كلمة «المثقف» بكل من يقضي وقته في المطالعة وتصفّح الكتب، وكأنها تهمة يُراد بها الاستهزاء. والحقيقة أن أصل النظرة يعود إلى نظرية أن الإنسان يخاف من كل ما هو أعلم منه.

ومن كان ذا شكل أنيق ولطيف، يُوصم بأنه «نزق» أو «نازك»، وتُختم عليه تهمة التخنث والميوعة من دون تمحيص، وكأن الشكل الجميل يعني بالضرورة هشاشة في الشخصية. وحتى من يجالس النساء أو يعمل بينهنّ يُرمى بلا رحمة بصفة «زنانة»؛ وهي كلمة فارسية الأصل بمعنى «امرأة»، لكنها تُستعمل للتقليل من الشأن والانتقاص من الرجولة.

ومن بدا وقوراً، وعليه أمارات الاحترام والرزانة، وارتدى الملابس الرسمية أغلب وقته العملي، سارعوا إلى وصفه بـ«المعقّد». وتلك السمعة تلاحقه كوصمة لا تزول، حتى لو ارتدى المايوه في دائرته.

وكثيراً ما تُسمع كلمة «فيلسوف» أو كما تُلفظ شعبياً «فيلفوس»، وتُصبح لازمة لكل من يتجادل في شؤون الدنيا والدين ولو بقدر يسير. غير أن صاحبها يُطارد بكثير من الأثقال والعتب حين يفشل في إيصال فكرته للناس، إذ يُفترض أنه خارق الحلول للمشكلات، ويُحمَّل الذنب كله على صفته التي تلاحقه.