اللاجئون السوريون خوف من النظام وخشية من المستقبل

526

اللاجئون السوريون خوف من النظام وخشية من المستقبل
الأردن يعتزم فتح أول مخيم للاجئين السوريين ويقدم العلاج والدراسة لأطفالهم مجاناً
عمان ــ الزمان
الرمثا ــ أ ف ب
في غرفة صغيرة داخل شقة متواضعة في الرمثا علي الحدود الأردنية مع سوريا جلس الحوراني بحزن وسط عشرات الاشخاص الذين جاؤوا لتعزيته بوفاة شقيقه الاكبر الذي قتل علي يد الجيش السوري السبت، مؤكدا انه فر الي الاردن ليتجنب هذا المصير.
ولاتوجد ارقام رسمية حول اعداد اللاجئين السوريين في الاردن لكن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ذكر خلال زيارته الاردن في 31 كانون الثاني الماضي ان عدد اللاجئين السوريين في المملكة يبلغ حوالي 2500 شخصا.
ولايعكس هذا الرقم جميع اعداد السوريين الذين عبروا الحدود، بطرق مشروعة او غير مشروعة، اذ ان البعض لا يسجلون اسماءهم لدي مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويعتزم الاردن فتح اول مخيم لاستقبال اللاجئين السوريين الاسبوع المقبل. وقال امين عام الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية احمد العميان الاحد انه سيتم افتتاح المخيم في منطقة رباع السرحان في محافظة المفرق »70 كلم شمال عمان« بالقرب من الحدود مع سوريا. واوضح ان المخيم الذي تبلغ مساحته 30 دونما “سيتم ايواء العائلات التي من المفترض ان تنزح من سوريا خلال الفترة القادمة جراء تصاعد اعمال العنف” مشيرا الي وجود 700 عائلة سورية في احياء مدينة المفرق. واعلنت الحكومة الاردنية مؤخرا جملة اجراءات للتخفيف عن السوريين الفارين الي المملكة. فقد اعلن وزير التربية عيد الدحيات في 26 كانون الثاني ان بلاده وافقت علي دخول الطلبة السوريين الذين قدموا الي الاردن بسبب الاحداث الجارية في سوريا في المدارس الحكومية. كما اعلن وزير الصحة الاردني عبد اللطيف وريكات في السادس من الشهر الحالي ان الوزارة ستعمد الي تقديم كافة الخدمات العلاجية والصحية للاجئين السوريين في الاردن مجانا شريطة حصولهم علي وثيقة تسجيل من المفوضية العليا لشؤون للاجئين”. لكن احد اللاجئين السوريين قال ان مركزا صحيا تابعا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الرمثا يقدم العلاج مجانا للسوريين، مشيرا الي ان “عددا كبيرا من السوريين المسجلين وغير المسجلين لدي المفوضية يعانون من مشاكل صحية مهمة”. ويقول الحوراني »26 عاما« الذي نزح قبل خمسة اشهر مع زوجته وطفلته ابنة الثمانية اشهر من قرية المسيفرة التابعة لدرعا لوكالة فرانس برس ان “الاوضاع في سوريا اصبحت لاتطاق وما يتم بثه عبر وسائل الاعلام ما هو الا جزء بسيط من حقيقة ما يجري علي ارض الواقع”. واضاف الحوراني الذي يرفض الكشف عن اسمه الحقيقي والذي كان يعمل مهندس كومبيوتر “نحن في حيرة من امرنا ولا نعرف ما يخبئه المستقبل لنا، انا بدون عمل، واعتاش علي المساعدات ولا اعرف ما هو مصيري”. ويتابع “اخبرني والداي بان اخي استشهد السبت برصاصتين علي يد الجيش مع 17 شخص آخر خلال اقتحام الجيش لقريتنا”. واضاف “اعلموني بانهم دفنوا الجثة سرا وان الجيش داهم منزل والدي والمقبرة بحثا عن مكان دفنه كونه شارك في مظاهرات تطالب بأسقاط النظام”. وغادر الحوراني وافراد عائلته عبر معبر نظامي الي بلدة الرمثا الحدودية الفقيرة التي تقع علي بعد 95 كلم شمال عمان علي الحدود مع سوريا مقابل درعا.
وهو يعاني كغيره من اللاجئين السوريين الذي فاق عددهم ثلاثة آلاف في الاردن، بحسب مسؤول محلي، نقصا في كل شيء من المواد الاساسية. وعلي غرار الحوراني، لجأ مصطفي »24 عاما« الي الاردن قبل ستة اشهر مع شقيقه الاكبر بعد ان تم اكتشاف مشاركتهم في المظاهرات وكتابة الشعارات المناوئة للنظام علي حيطان مدينة درعا. ويقول مصطفي الذي كان يبيع اجهزة الهاتف بانفعال شديد ان “ايام بشار الاسد باتت معدودة، الجيش بدأ ينهار وانا علي يقين انه بعد شهر او شهرين كحد أقصي، لن يكون هذا النظام علي رأس السلطة”. واضاف وهو يتابع مع عدد من رفاقه السوريين باهتمام اخبار بلاده من تلفزيون وضع علي طاولة صغيرة في شقة مستأجرة في ضواحي الرمثا بينما كان يحتسي فنجان القهوة “لم يكن امامنا خيار سوي الهروب بعدما اكتشفوا أمرنا، اعلمنا والدينا بالامر وفي الخامس من ايلول عبرنا الحدود بصورة غير رسمية وخلال نصف ساعة كنا في الرمثا”.
وردا علي سؤال لوكالة فرانس برس، قالت مسنة غاضبة “الجميع خائف تركنا بلدنا بدون ان نحمل معنا شيئا، فقط بعض الملابس”. واضافت بدون ان تكشف هويتها “كل ما نريده هو الحصول علي حريتنا”. اما ابو عماد الدرعاوي الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا فيقول وهو يمسك بسيجارة “اعتقلت في بداية الانتفاضة لمدة اربعة اشهر نقلت خلالها بين سجون عدة وتعرضت للتعذيب بسبب كتابة شعارات علي حيطان درعا مثل “أجاك الدور يادكتور” و”الشعب يريد اسقاط النظام”. واضاف ابو عماد »30 عاما« الذي فر الي الاردن مع زوجته واطفاله الثلاث “ضقنا ذرعا ولم نعد نتحمل وجود هذا النظام فوق رؤوسنا، لم نعد نخاف، بعد الربيع العربي، لم يعد في قلوبنا أي خوف”.
ويقول سائق سيارة اجرة سوري يعمل بين الرمثا ودرعا فضل عدم الكشف عن اسمه لاسباب امنية ان “حركة التنقل بين المدينتين اعتيادية لكنها بطيئة بسبب الاجراءات الامنية التي تتبعها السلطات السورية علي الحدود”، مشيرا الي ان “الكل يخضع لعملية تدقيق غير اعتيادية بسبب وجود قوائم تضم اسماء الاف السوريين الممنوعين من السفر”.
ولسكان الرمثا الاردنية منذ القدم علاقات عائلية وقبلية مع سكان درعا السورية، بالاضافة الي التبادل التجاري.
/2/2012 Issue 4123 – Date 15- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4123 – التاريخ 15/2/2012
AZP02