
الكويت – الزمان
برز الى الواجهة امس مجددا الخلاف العراقي الكويتي حول مناطق متنازع عليها تطل على الخليج، فقدأعلنت وزارة الخارجية الكويتية، عن تسليم جمهورية العراق مذكرة احتجاج رسمية، وذلك على خلفية قيام بغداد بإيداع قائمة إحداثيات وخارطة لدى الأمم المتحدة تتضمن ما وصفته بـ»ادعاءات» تمس السيادة الكويتية على المناطق البحرية.وذلك في ظل أجواء التنافس في المصالح الاقتصادية بسبب (موانئ الفاو العراقي ومبارك الكبير الكويتي)، وسط جهود مستمرة للحوار لتجنب تصعيد إقليمي.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن الخطوة العراقية تضمنت مساساً بالمناطق البحرية والمرتفعات المائية التابعة لدولة الكويت، الثابتة والمستقرة تاريخياً، وفي مقدمتها منطقتا «فشت القيد» و»فشت العيج»، مؤكدة أن هذه المناطق لم تكن يوماً محلاً لأي خلاف حول سيادة الكويت التامة عليها.وفي هذا السياق، استدعى نائب وزير الخارجية بالوكالة، السفير عزيز رحيم الديحاني، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت، زيد عباس شنشول، حيث سلمه مذكرة الاحتجاج الرسمية التي تعبر عن رفض دولة الكويت القاطع لما ورد في الإيداع العراقي لدى المنظمة الدولية.وشددت الخارجية الكويتية في بيانها على ضرورة التزام العراق بمسار العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، ودعت إلى التعامل بجدية ومسؤولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، ولاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين، بما يضمن احترام سيادة الدول واستقرار المنطقة. ويأتي هذا الاحتجاج الكويتي الأخير في سياق نزاع بحري طويل الأمد بين البلدين، يركز بشكل أساسي على خور عبد الله (ممر مائي استراتيجي في شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين)، ويمتد إلى المناطق البحرية المجاورة.
وبعد غزو العراق للكويت عام 1990 وتحريرها عام 1991، أصدر مجلس الأمن الدولي قرار رقم 3** عام 1993، الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، معتمداً خطاً فاصلاً في خور عبد الله (خط التنصيف)، وحدد الحدود حتى العلامة الحدودية 162 (نقطة جنوبية في مدخل الخور).
ولم يتم ترسيم الحدود البحرية كاملاً بعد هذه النقطة، تاركاً المناطق اللاحقة (بما فيها بعض المرتفعات المائية) للمفاوضات الثنائية.
و في 29 أبريل 2012، وقع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله (لا ترسم حدوداً جديدة بل تنظم الملاحة ضمن الحدود المعتمدة بقرار 833)، وصادق عليها البرلمان العراقي عام 2013 (قانون رقم 42)، وأودعت لدى الأمم المتحدة وتهدف إلى ضمان الوصول الملاحي الآمن، خاصة للعراق الذي يعتمد على الخور كمنفذ بحري رئيسي، وتنسيق الملاحة والحفاظ على البيئة فيما الكويت تراها ملزمة ومبنية على قرارات أممية، بينما شهدت انتقادات داخل العراق بأنها تفريط بالسيادة.
و في 2023، أبطلت المحكمة الاتحادية العليا العراقية التصديق على الاتفاقية لأسباب دستورية (عدم حصولها على أغلبية الثلثين المطلوبة لمعاهدات الحدود).
وأثار ذلك احتجاجات كويتية، معتبرة الاتفاقية سارية دولياً. كما شهد النزاع خلافات حول «فشت العيج» (منطقة ضحلة بعد العلامة 162)، حيث بنت الكويت منشآت عليها معتبرة إياها ضمن سيادتها، بينما اعتبرها العراق تغييراً أحادياً (شكوى عراقية لمجلس الأمن عام 2019).
و جرت اجتماعات للجنة الفنية والقانونية المشتركة خلال 2025 وأوائل 2026 لترسيم ما بعد العلامة 162، لكن الإيداع العراقي الأخير (فبراير 2026) لإحداثيات وخارطة محدثة لمناطقه البحرية أثار الاحتجاج الكويتي، معتبراً إياها مساساً بسيادته على مناطق مثل فشت القيد وفشت العيج.
ويستمر النزاع رغم تحسن العلاقات العامة، مع دعوات من الجانبين للحل الثنائي وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 وقرارات مجلس الأمن.



















