الكوتا النسوية قررها الدستور – مقالات – طارق حرب

الكوتا النسوية قررها الدستور – مقالات – طارق حرب

لا زالت المطالبات النسوية مستمرة بمنح المرأة العراقية (كوتا) اي محاصصة على اساس الجنس في جميع الدوائر الحكومية من وزارات وهيئات وإدارات ومحافظات وآخره ما حصل في الاسبوع الرابع من شهر نيسان 2015 حيث علت المطالبات بكوتا في قيادات الاحزاب السياسية وفي إدارة شبكة الاعلام العراقي ومثل هذه المطالبات التي تتضمن منح حصة للمرأة بصرف النظر عن الشروط الاخرى تخلو من الاساس الدستوري الذي يؤيدها لا بل انها تعارض احكام الدستور ذلك ان المادة (14) من الدستور قررت المساواة بين الذكر والانثى والرجل والمرأة حيث نصت تلك المادة على (العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس … ) اي ان جنس الانسان لا أثر له في إعطاء ميزة على الجنس الاخر او محاصصة لجنس على غيره او كوتا للمرأة على الرجل وان الجنس يقرر له الدستور حكم واحد هو المساواة فلا فرق بين سيد وسيدة ورجل وامرأة في تقلد الوظائف والتعيين فيها ولا يجوز اعطاء افضلية للانثى على الذكر او للذكر على الانثى وذلك يخالف حق المواطن الدستوري في المساواة بين العراقيين كذلك فإن الكوتا بتلك المطالبات يخالف مبدأ تكافؤ الفرص الوارد في المادة (16) من الدستور التي ألزمت الدولة بأجمعها في كفالة هذا الحق لقولها (تضمن الدولة كفالة حق تكافؤ الفرص لجميع العراقيين ومنح المرأة امتياز عن الرجل من خلال الكوتا يعني مخالفة هذا الحق الدستوري فالدستور ينظر نظرة واحدة لجميع العراقيين خلافا للاستثناء الوحيد وهو عضوية مجلس النواب اذ قرر الدستور استثناء عضوية مجلس النواب من مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص وبذلك نصت المادة 49/رابعا بما يلي (يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد اعضاء مجلس النواب) وهذا الحكم الدستوري يقرر الكوتا النسوية في مجلس النواب فقط وليس في اي مجلس او دائرة او وزارة او هيئة او اي جهة اخرى لا بل ان هذا الاستثناء اي قبول المرأة في البرلمان لإكمال ربع عدد الاعضاء يتضمن قبولهن حتى ولو كان عدد الاصوات الحاصلة عليها المرأة لا تزيد على 10 بالمئة من عدد الاصوات الحاصل عليها الرجل عضو البرلمان لأن ذلك الحكم استثنائي والاستثناء كما يقولون لا يجـــــــوز التوســــع في تشكيله او القياس عليه فهو حكم مقيد مخصص مجزء وليس حكما دستوري عاما او مطلقا او اجماليا وهذا الحكم اي الكوتا النسوية لا يشمل حتى مجالس المحافظات وان جرى العمل في قانون انتخابات مجالس المحافظات منح الكوتا النسوية لهذه المجالس خلافا لأحكام المادتين (14 و 16) من الدستور وعادة الكوتا النسوية تتقرر في عدد من دساتير الدول المتخلفة وليس في دساتير الدول المتقدمة كما ان هذه الكوتا تكون عادة لدورتين انتخابيتين وليس لجميع الدورات الانتخابية كما هو حاصل عندنا حيث تم العمل بالكوتا لثلاث دورات انتخابية حتى الآن وكم كان مفلحا ان النساء في احدى الدول الآسيوية رفضن الكوتا النسوية في الدستور وقلن ان النساء لا تقل شأنا عن الرجال في التأييد الشعبي للانتخابات وما يقال بأن هنالك قرارا من مجلس الأمن الدولي بشأن تمييز النساء نقول ان هذا القرار توصية ولــــــيس قرارا ملزما طبقا للفصل السابع اي انه متروك لتـــــــقدير الدول الاخرى بدليل انه لا توجد كوتا نسوية في ارقى  الدول ديمــــــقراطية كامريكا وبريطانيا وفرنسا فلو كان قرار مجلس الأمن الدولي ملزما لالتزمت به هذه الدول مع ملاحظة ما يترتب على الكوتا من عدم الانطلاق الانتخابي للمرأة طالما انها ضمنت الربع ككوتا في البرلمان بلا انطلاق ولا غيره .