
د. فاتح عبدالسلام
العراقيون لا يحتاجون مَن يعيد على أسماعهم انَّ مسـؤولين وسياسيين وقطاع طرق ولصوصاً وعملاء للخارج وبعض الشواذ، نهبوا الأموال المليارية التي كانت مخصصة لبناء قطاع الكهرباء الذي انهار بعد احتلال العراق وتواصل الدمار فيه حتى اليوم.
تلك حقائق يعرفها القاصي والداني بل ان العراقيين لديهم شهادات ووثائق عينية عن أولئك الفاسدين، كما يمكنهم قول ما لم يقل بعد وما لا يتوافر لجهات رسمية، وانَّ اعادة التذكير بها من دون أن تكون هناك إجراءات حقيقية ضد الفاعلين، إنَّما هو نوع من التسويف وتوسيع فتح الجروح.
العراقيون يعرفون المشكلة والحلول معاً، مثلما تعرف السلطات ذلك أيضاً، ولكن ما الحل للخروج من مأزق انك تعرف البلاء وتعرف وسيلة التصدي له، ولا تفعل شيئاً.
الكهرباء هي مشكلة النظام السياسي برمته، فليست القضية
اكمال النقص البالغ عشرة آلاف ميغاوات، وانما النقص في الإرادة وانتظار قرار الخارج هو ما يقف وراء كل هذه الانهيارات.
العراقي الذي سيجتاز شهري تموز وآب من دون كهرباء، ومن دون أمل في ان يأتي تموز مقبل وقد جرى اصلاح الأحوال ، هو ذات العراقي الذي انتمى الى شهر تشرين بوصفه الشهر الذي اورقت فيه الإرادة الشعبية العراقية بعد أن كثرَ الظنُّ في انها شجرة ضربها يباس التخويف والتجويع والتنكيل والتغييب وأنَّ لا أمل لحياة في عروقها وأغصانها، فضلاً عن ثمارها.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
















