الكنيسة القبطية تسحب ممثليها في لجنة صياغة الدستور

422

الكنيسة القبطية تسحب ممثليها في لجنة صياغة الدستور
أزمة في الأفق بين مصر وليبيا لعدم حسم ملف فلول القذافي
القاهرة ــ الزمان
كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوي عن وجود ازمة في العلاقات المصرية ــ الليبية بعد تلكؤ مصر في الاستجابة لطلب الحكومة الليبية بتسليم رموز القذافي المتواجدين بالقاهرة والتي تتهمهم السلطات الليبية بالاستيلاء علي اموال الشعب الليبي وعلي رأسهم احمد قذاف الدم وقد انعكست تلك الازمة علي تفضيل ليبيا للشركات التركية في عمليات الاعمار علي الشركة المصرية واكد ذاكر عبد اللاه عضو مجلس ادارة اتحاد مقاولي التشييد والبناء ان الازمة السياسية بين مصر وليبيا انعكست سلبا علي العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث واجه القطاع الخاص تعنتا من الحكومة الليبية لمنع تأشيرات دخول لرجال الاعمال المصريين في الوقت نفسه حذر خبراء مصريين من خطر انفصال بعض الاقاليم الليبية وعلي رأسها اقليم برقه علي الامن القومي المصري.
وفي هذا الاطار قال الخبير الامني محمود قطري ان اعلان زعماء قبائل وسياسيين ليبيين في مدينة بنغازي انفصال منطقة برقة شرق ليبيا لتصبح اقليما فيدراليا في منتهي الخطورة لان تقسيم الدولة المحيطة سيكون له تاثير كبير علي مصر والعالم العربي باثرة مشيرا الي ان تاثير الثورة الليبية علي مصر كان سلبيا حيث اصبحت حدود مصر مع ليبيا مصدرا غير شرعي للاسلحة كما ان تقسيم ليبيا غير مستقرة لان كل دويلة ستحاول الاستقواء بقوي خارجية مما يثير الكثير من المخاوف في نفوس المصريين خوصا بعد ان بدات تتكشف الحقائق حول خطة الولايات المتحدة والغرب للهيمنة علي البحر المتوسط وتحويله الي بحيرة تابعة لحلف شمال الاطلسي وهو الامر الذي اجمع عليه اجتماع قادة الحلف.
من ناحيه اخري يقول اللواء محمود خلف »مستشار مركز دراسات الشرق الاوسط« انه من الناحية الاستراتيجية فان كل ما يحدث في ليبيا يؤثر علي امن مصر القومي لان هذه الاضطرابات علي افضل الظروف تؤدي الي تقسيم ليبيا الي دولتين شرقية وغربية وهو الامر الذي سيكون له تداعيات كبيرة علي امن مصر واستقرارها ولعل اساتمرار الصراع في ليبيا لفترة اطول سيؤدي الي تدخل قوي وعناصر مخابراتية خارجية من شأنها التحكم في سير الاوضاع مستقبلا حتي لو انتصرت الثورة لانها ستكون بمثابة اياد خفية تتحكم في مقادير الامور وبالطبع لن تكون في صالح امن مصر واستقرارها.
واضاف خلف انه من الناحية السياسية فان استمرار الصراع المسلح لفترة طويلة بين فلول القذافي والثوار قد يؤدي الي انهاك الطرفين واستنزاف موارد البلاد وقد يضطر الثوار الي الاقتراض والاستدانة بهدف تمويل الحرب وسداد فواتير الغذاء والدواء والاسلحة مما قد يسمح بتدخلات خارجية تفرض اجندتها بحسب مصالحها والتي بالطبع سوف تختلف كثيرا عن مصالح مصر او قد يؤدي هذا الراع الي ظهور طرف جديد من الليبيين له توجهات لا تتفق مع المصالح المصرية بدعم من احدي القوي الخارجية للسيطرة علي مقاليد الامور في البلاد بالاضافة الي ان التركيبة الجغرافية والسكانية لليبيا ستؤثر من الناحية الاجتماعية علي سكان محافظة مرسي مطروح خاصة ان هناك قبائل اولاد علي التي تعيش في المناطق الحدودية بين مصر وليبيا.
وعن تاثير انفصال ليبيا من الناحية الاقتصادية قال الدكتور محمد عبد الحليم »استاذ الاقتصاد جامعة الازهر« ان العمالة المصرية في ليبيا بلغت ما يقرب من مليوني مصري واستقروا بها منذ سنوات وعاد الاغلبية منهم هربا من جحيم الصراع في اعقاب الثورة تاركين خلفهم كل مدخراتهم ليشكلوا ضغوطا علي الموارد وفرص العمل في مصر التي تمر بظروف اقتصادية صعبة خلال المرحلة الانتقالية الحالية لذا فان عودتهم مرة اخري لاعمالهم وممتلكاتهم وكذلك استرداد مستحقاتهم التي تركوها مرهونة بالنظام الجديد الذي سيتولي مقاليد الحكم في ليبيا.
ويري الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم ان انقسام ليبيا في حد ذاته يشكل خطرا مقصودا لتهديد امن مصر ومحاصرتها مشيرا الي ما حدث في السودان علي مدار 30 عاما من حروب بين الشمال والجنوب والانقسام كان الافضل لهم لتجنب حروب اهلية عاصفة.
واضاف حسام سويلم ان التدخل الاجنبي في ليبيا تحت مظلة الشرعية الدولية بقرار من مجلس الامن جاء لحماية مصالح الغرب التي بدات تتهدد نظرا لموقع ليبيا المهم جنوب المتوسط وكذلك النفط الليبي الذي هو الموضوع الاساسي في عملية التدخل الغربي.
وتخوف سويلم من وجود مخطط يهدف الي ارباك الوضع الليبي تمهيدا لانشاء قاعدة عسكرية في افريقيا تحت مسمي حماية المدنيين وهنا تكون الكارثة لان الامر لا يقتصر علي ليبيا وحدها بل المنطقة الافريقية بكاملها بهدف مواجهة التمدد الصيني داخل قارة افريقيا وبالتالي اعادة بناء المنطقة علي اسس تراعي المصالح الامريكية والاطلسية.
الي ذلك أعلنت الكنيسة القبطية ليل الاحد الاثنين سحب ممثليها من اللجنة التأسيسية لوضع الدستور “تضامنا مع موقف الازهر والقوي الوطنية” التي قامت بخطوة مماثلة الاسبوع الماضي احتجاجا علي هيمنة جماعة الاخوان المسلمين وحزب النور السلفي علي اللجنة.
واكد المجلس الملي العام للكنيسة »بمثابة برلمان الكنيسة« في بيان عقب اجتماع طارئ استمر حتي ساعة متاخرة من مساء الاحد انه “بناء علي نبض الشارع المصري والقبطي خاصة، يعلن المجلس الملي عدم مشاركة ممثلين له باللجنة التأسيسية للدستور وتضامنا مع موقف الازهر الشريف والقوي الوطنية”.
وكان اثنان من الاقباط يمثلان الكنيسة في اللجنة التأسيسية وهما رئيس مجلس الدولة الاسبق نبيل ميرهم والمحامي مجدي شنودة.
وجاء قرار الكنيسة بالانسحاب من اللجنة التأسيسية للدستور غداة اعلان جماعة الاخوان المسلمين قرارها بترشيح خيرت الشاطر نائب مرشدها العام لانتخابات رئاسة الجمهورية.
واثار هذا القرار قلقا في مصر من سيطرة الاخوان علي السلطتين التشريعية والتنفيذية في آن خصوصا ان حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة يسيطر علي قرابة 50 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب ويهيمن عبر تحالفه مع حزب النور »اكثر من 20 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب« علي البرلمان المصري وكذلك علي اللجنة التأسيسية للدستور. ويشكل الاقباط ما بين ستة وعشرة بالمئة من قرابة 82 مليون مصريا.
/4/2012 Issue 4164 – Date 3- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4164 – التاريخ 3/4/2012
AZP02