الكفالة للمتهمين لا للنازحين – مقالات – سامي الزبيدي

409

الكفالة للمتهمين لا للنازحين – مقالات – سامي الزبيدي

طوابير كبيرة من النازحين من الرمادي يحتشدون في السيطرات الأمنية على مشارف بغداد جلهم عوائل أطفال ونساء وشيوخ فروا بما خف وزنه من نار داعش ليواجهوا نيران صديقة لكنها أشد وطأًةً من نار داعش فلم يسمح لهم بالدخول إلى بغداد إلا بكفالة أحد سكان العاصمة فهل يعقل هذا والنازحون يواجهون ظروفاً مأساوية وهم بأمس الحاجة إلى من يخفف عنهم مأساتهم ومعاناتهم  ويقدم لهم يد العون والمساعدة وإذا بهم يواجهون معاناة أقسى وأمر بحجزهم في مداخل بغداد لحين الحصول على كفيل يكفل دخولهم وهل يعقل هذا في بلد الديمقراطية والحريات الشخصية التي كفلها الدستور ومنها حق السكن في أية منطقة في هذا الوطن .

لقد انتقد السياسيون والإعلاميون وأبناء الشعب العراقي الإجراءات التي يطبقها إقليم كردستان بحق أبناء المحافظات الذين يذهبون إلى كردستان حيـــــث تمنحهم سلطات الإقليم إقامة محددة بمدة ويطلب لمن يبقى فترة أكثــــر موافــــــقات أمنية وكفـــــــالة شخص كردي حتى يحصل على الإقامة وها هم السياسيون نفسهم يطالبون النازحين من أبناء الرمادي بمن يكفلهم حتى يـــــسمح لهم بالدخول إلى بغداد فأية ازدواجية في المعايير هذه.

يا ساستنا الأفاضل دول الاتحاد الأوربي يجمعها اتحاد اقتصادي وليس وحدة سياسية أو حتى كونفدرالية ومواطنو دول الاتحاد الأوربي يتنقلون بين دول الاتحاد بالهوية أو ببطاقة الائتمان والعراقي يطلب منه كفالة حتى يدخل محافظة أخرى وتبرير المسؤولين الحكوميين والأمنيين  لهذا الإجراء بدواع أمنية  فعن أي أمن تتحدثون والعراق يحترق منذ 2003 حتى الآن بالتفجيرات الإرهابية بالعجلات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة عن أي أمن تتحدثون والميليشيات المسلحة والعصابات تصول وتجول في شوارع بغداد وديالى والبصرة والمدن الأخرى تغتال وتخطف وتقتل وتسرق في وضح النهار وأمام أنظار الأجهزة الأمنية عن أي أمن تتحدثون والمواطن لا يأمن أن يسير في شارع ولا يأمن أن يستقل سيارة ولا يأمن حتى وهو في بيته عن أي أمن تتحدثون وأعداد الأيتام والأرامل والمعوقين من العمليات الإرهابية وعمليات الميليشيات وصلت أرقاماً مهولة وإذا كان أمن المواطن يهمكم فلماذا تلوذون بالمنطقة الخضراء المحصنة المحمية بالأمريكان  أنتم وحواشيكم وحماياتكم وتتركون المواطنين عرضة لأنواع التفجيرات والعمليات الإجرامية والمشكلة وأنتم في هذه المنطقة المحصنة وحماياتكم بالمئات يحرسون بيوتكم  فلماذا لا تؤمنوا للمواطنين منطقة خضراء أو سوداء تحميه من المفخخات والعبوات والاغتيالات أسوةً بكم إذا كان أمن المواطن يهمكم وعن أي أمن تتحدثون وأنتم تمنعون النازحين المنكوبين من الدخول إلى بغداد هرباً من جحيم داعش بدواع أمنية.

فلو كان بين هؤلاء النازحين من هو داعشي أو متعاطف معهم لبقي هناك مع الدواعش فعلام يتحمل هذه المشاق والمعاناة الكبيرة والسير ليل نهار بدون ماء أو أرزاق يسد بهما عطشه وجوعه هو  وأطفاله وبناته ليأمن من داعش وجرائمها  ثم هل يصعب على المجرمين والعصابات الدخول إلى بغداد فهم يسرحون ويمرحون يدخلون ويخرجون دون أن تكتشفهم أجهزتكم الأمنية وسوناراتكم الفاشلة وينفذون جرائمهم بحق أبناء شعبنا المبتلى حيث يدفع العراقيون كل يوم قرابين من الضحايا الأبرياء دون أن تتمكن هذه الأجهزة من إلقاء القبض عليهم أو حتى الحد من جرائمهم  ولماذا لم تجعلوا الدخول إلى بغداد والمحافظات بجواز سفر وتأشيرة دخول بدل الكفيل الذي يصعب الحصول عليه لان عملية الكفيل أصبحت تجارة لها مافياتها في كردستان على حساب النازحين المظلومين وظروفهم المأساوية حتى أوقفت حكومة كردستان العمل بها.

فاتقوا الله يا ساستنا ويا قادة أجهزتنا الأمنية في النازحين المظلومين المتعبين المنكوبين ففوق قسوة داعش وجرائمها وظلمها وفوق ما تعرضوا له من آلام  وقهر ومعاناة ومأساة لا توصف بعد نزوحهم عن مدنهم ومنازلهم وما بنوه في سنين عمرهم الطويل وتركوه ليتبخر بين ليلة وضحاها يتحملون ظلمكم وجوركم بمنعهم من الوصول إلى مأوى يستظلون به ويأمنون به من بطش داعش وجرائمها النكراء بحجج واهية وأساليب تعسفية تزيد معاناتهم وآلامهم فأي كفيل تطلبون وأي أمن تنشدون إنها مزايدات سياسية لا تزيد العراقيين إلا فرقةً وتشرذماً وتفككاً لنسيجهم المجتمعي الذي كان في أحسن حالات تجانسه وتآلفه وتراحمه في الأيام الخوالي  حتى تصدع و تفكك وتداعى بفضل سياسات بعض السياسيين الفاشلة وممارساتهم الطائفية  الخاطئة.

مشاركة