الكذب‭ ‬والإشاعة-علي السوداني

إنَّ‭ ‬الإشاعة‭ ‬الناعمة‭ ‬هي‭ ‬أقذر‭ ‬أصناف‭ ‬الإشاعات‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تغليفها‭ ‬بطرفة‭ ‬،‭ ‬وعندما‭ ‬تكتشف‭ ‬صانعها‭ ‬ومروجها‭ ‬الوغد‭ ‬،‭ ‬فسوف‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬مع‭ ‬سطر‭ ‬هاءات‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يمزح‭ ‬معك‭ . ‬

يا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬وغدٍ‭ ‬كذاب‭ ‬وجبان‭ ‬وخائن‭ .‬

ألحق‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬بعالم‭ ‬ليس‭ ‬بمقدورنا‭ ‬فيه‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الإشاعة‭ ‬كجنس‭ ‬مستعمل‭ ‬بباب‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ ‬وبين‭ ‬أختها‭ ‬الصائحة‭ ‬المستلة‭ ‬من‭ ‬دفتر‭ ‬الكذب‭ ‬كجنس‭ ‬مستقل‭ ‬معروف‭ .‬

يقوم‭ ‬صاحبك‭ ‬الإفتراضي‭ ‬بنشر‭ ‬خبر‭ ‬ملصوق‭ ‬على‭ ‬إسم‭ ‬محطة‭ ‬فضائية‭ ‬معروفة‭ ‬،‭ ‬فتتفاعل‭ ‬معه‭ ‬الناس‭ ‬وتصدقه‭ ‬أو‭ ‬تكذبه‭ ‬وفق‭ ‬هواها‭ ‬ومقدار‭ ‬ثقافتها‭ ‬ووعيها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الفرز‭ ‬والتمييز‭ ‬،‭ ‬فتركض‭ ‬أنت‭ ‬الدقيق‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬صوب‭ ‬شاشة‭ ‬تلك‭ ‬الفضائية‭ ‬التي‭ ‬استعملها‭ ‬الوغد‭ ‬كقناع‭ ‬فلا‭ ‬تجد‭ ‬للنبأ‭ ‬ذكراً‭ ‬ولا‭ ‬إيحاء‭ ‬ولا‭ ‬بعض‭ ‬رائحة‭ ‬،‭ ‬فتعود‭ ‬إلى‭ ‬صاحبك‭ ‬وتخبره‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬نشره‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التلفزيون‭ ‬وغيره‭ ‬أيضاً‭ ‬،‭ ‬فيجيبك‭ ‬بأنه‭ ‬نقل‭ ‬الخبر‭ ‬عن‭ ‬صفحة‭ ‬صديق‭ ‬،‭ ‬فترد‭ ‬عليه‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يحترم‭ ‬ذلك‭ ‬الصديق‭ ‬المزعوم‭ ‬طبعاً‭ ‬وذلك‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬مكتوبه‭ ‬المزيف‭ ‬الخبيث‭ . ‬هنا‭ ‬سيضحك‭ ‬ثانيةً‭ ‬ويقول‭ ‬إنه‭ ‬نشر‭ ‬يقع‭ ‬بباب‭ ‬تأليب‭ ‬الناس‭ ‬وتثويرهم‭ ‬،‭ ‬فتقول‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الرابعة‭ ‬بأن‭ ‬تحريره‭ ‬وتصنيعه‭ ‬للمنشور‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬احترافي‭ ‬ولا‭ ‬شيطاني‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬فإن‭ ‬الأغبياء‭ ‬هم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬سيصدقون‭ .‬

مرة‭ ‬خامسة‭ ‬سيضغط‭ ‬على‭ ‬حرف‭ ‬الهاء‭ ‬ضغطة‭ ‬كبيرة‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الضحك‭ ‬الألكتروني‭ ‬اليابس‭ ‬المتاح‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬ويوفر‭ ‬لك‭ ‬جواباً‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬فيه‭ ‬حتى‭ ‬إبليس‭ ‬العبقري‭ ‬ويعترف‭ ‬لك‭ ‬بأنه‭ ‬يستهدف‭ ‬بمنشوراته‭ ‬الأغبياء‭ ‬والمغفلين‭ ‬والمتخلفين‭ ‬لأنهم‭ ‬باتوا‭ ‬يشكلون‭ ‬أغلبية‭ ‬الناس‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬فتصدقه‭ ‬وتغلق‭ ‬رازونة‭ ‬الحوار‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬قهرٍ‭ ‬عظيم‭ !!‬