الكاتب الصحفي الكبير فؤاد حبيقة لـ (الزمان): العراق قلب العرب الحقيقي وقادر على النهوض بزمن قياسي

1078

الكاتب الصحفي الكبير فؤاد حبيقة لـ (الزمان):

العراق قلب العرب الحقيقي وقادر على النهوض بزمن قياسي

احمد الامين

يعد الصحفي اللبناني الكبير فؤاد حبيقة من ألمع الصحفيين العرب. انه لا يكف عن تأكيد احقية وجدارة مهنة الصحافة في قطاعات الحياة المختلفة، فمن دوره في زجها بآفاق القارات الثلاث الاسيوية –  الافريقية – الاوربية، الى حملها على امواج البحر المتوسط، الى ولوج اعماق الخليج، ثم الى تصدر الدبلوماسية كمفتاح للحوار ومجال لاطفاء حرائق مشتعلة في مناطق العالم كافة، يقف حبيقة لتلبية الحاجة الفكرية والعلمية بإرادة قادرة وقلم مقتدر على امتداد الساحة العربية ولاسيما في لبنان والعراق الذي خاض معه تجربة ادارة مجلة (الاسبوعية)، التي  سبق لي ان وصفتها بانها مطبوع اسبوعي عابر للعواصم. وكل ذلك بفضل ما عرفناه من حبيقة بانه لبناني الهوية عراقي الهوى.

هنا اجرت (الزمان) معه حوارا في بيروت تناول اسهاماته الصحفية النوعية وبينها اصدار مجلة (صوت الدبلوماسية)، وبعض هموم وازمات بلاده والمنطقة:

{ لماذا مجلة “صوت الدبلوماسية ” في زمن احتضار الصحافة الورقية ؟

– “صوت الدبلوماسية ” مجلة بحثية مستقلة لا تنافس إلا نفسها. ليس في لبنان (ولا في المنطقة العربية) مجلة دبلوماسية – أمنية – اقتصادية – اجتماعية – استراتيجية تعالج الحدث بأبعاده الشاملة بروحية البحث المنهجي الصارم الذي لا يتأثر بما تريده الأنظمة أو الأطراف المحلية والدولية المعنية. بهذا المعنى نحن نخوض تحديا على مستويين، المستوى المهني والمستوى الفكري المستقل. يحفزنا على هذه “المغامرة” أن صانعي القرار في بلادنا ، والجامعيين والأكاديميين أيضا، يحتاجون إلى موقع  يدلهم على الحقيقة ، ونحن نتطوع لهذه المهمة .

وعلى الصعيد الشخصي لي تجربة معروفة في باريس .لقد أنشأت في ثمانينيات القرن الفائت ، بالتعاون مع قصر الإليزيه (في عهد فرنسوا ميتران)  وكالة أنباء اوروبية – عربية – إفريقية ، بالتنسيق مع منظمة الأونسكو (أمادو مختار مبو) والسوق الأوروبية المشتركة  في بروكسل ، والتجربة كانت ناجحة ، لكنها توقفت بعد وصول جاك شيراك إلى الرئاسة . كما أنشأت مركز أبحاث متخصصا في شؤون المتوسط يحمل اسم “مركز التوقعات للمتوسط ” باشراف ادغار بيزاني مستشار ميتران للشؤون العربية والإفريقية.

وفي مواكبة هذين النشاطين أطلقت رسالة إخبارية خاصة تحت اسم “الخليج من الداخل ” كانت توزع بالبريد على المستوى الأوروبي. وفي عودتي إلى بيروت تعاونت مع منتدى سفراء لبنان في إصدار “المجلة الدبلوماسية ” لست سنوات ( يوم كان المنتدى في عهدة السفير فؤاد الترك) . واليوم  أعود إلى هذه التجربة المتميزة ، أحاول استكمالها وتطويرها، رغم كل التحديات وأنا مطمئن إلى المستقبل . أنا أعرف جمهوري وجمهوري يعرفني وأنا مقتنع بأن ما أقوم به يلبي حاجة حقيقية في لبنان وعلى امتداد المساحة العربية .

{ هل إن العرب يملكون تجربة دبلوماسية ناجحة ؟

– إن المدرسة الدبلوماسية المصرية متميزة، والمدرسة اللبنانية في بعض المراحل كانت بدورها متألقة.

لكن النظام العربي الذي حكم أو تحكم بمصير المنطقة منذ ستينيات القرن الفائت كان نظاما ضحلا وعاجزا عن الإستجابة لحاجات المنطقة الحقيقية وتطلعات شعوبها على أكثر من مستوى ، المستوى الدبلوماسي ضمنا. باختصار إن الإداء الدبلوماسي في العالم العربي كان نمطيا وعاديا جدا ، لكن تجربة طارق عزيز في العراق لافتة ومتقدمة . الرجل كان استثنائيا رغم الظروف القاسية التي واجهته .

{ أنت لبناني الهوية عراقي الهوى، كيف ؟

– أنا مؤمن أن العراق هو قلب العرب الحقيقي.

إنه يتشارك جغرافيا مع ستة بلدان، أربعة منها عربية، هي الكويت والسعودية وتركيا وسوريا وايران والأردن.

وفي المدى التاريخي هو ابن بابل وأشور وأكاد وسومرفي منطقة عرفت الحضارات الفارسية ووالرومانية واليونانية. ثم أن العراق هو موطن الخلافة العباسية وفي الزمن المعاصرهو شريك أساسي في صنع القرار العربي .

وكلنا نعرف أن الإنتلجنسيا العراقية متقدمة ، إلى جانب الإنتلجنسيا اللبنانية والفلسطينية والسورية. واسجل هنا موقفا شخصيا هو أن العراق لم يساوم يوما على أصالته وهويته في التعامل مع اسرائيل، وصمد في وجه كل الإغراءات التي أوصلتنا

 اليوم الى مشروع “صفقة العصر”. أحيي هنا أيضا الكويت التي لم تشارك بدورها  في أي مشروع مشبوه.

{ لبنان شهد في مطلع أيار الفائت ولادة “منتدى التكامل الإقليمي ” ، هل يستطيع هذا المنتدى أن يلملم شتات الإقليم ؟

– لملمة شتات الإقليم ليست مهمة المنتدى.

هذا الطموح يفترض أن تشارك فيه أطراف الإقليم الأساسية التي تنتمي إلى حضارة واحدة هي الحضارة المشرقية. ما حفز مؤسسي “منتدى التكامل الإقليمي على إطلاقه هو ايمانهم العميق بضرورة انبعاث الحضارة التي تعيد جمع أوصال تركيا والعرب وايران والأكراد حول مشروع مستقبلي واحد يخرج المنطقة والنظام العالمي من الموت والدمار الذي رتبته مهاهدة وستفاليا منذ العام 1684 .لماذا الآن ؟ سعد محيو الذي أطلق الفكرة يقول : إن النظام العالمي يمر بتحولات ضخمة ، والعالم العربي كذلك يعيش مرحلة انتقالية تاريخية ، واقليم المشرق المتوسطي يشهد عودة تركية إيرانية جارفة إلى كنف الحضارة المتوسطية الإسلامية .

واللحظة التاريخية توفر فرصة حقيقية لتــــــــلاقي العرب والأكراد والأتراك والإيرانــــــــيين على التلاقي .

والمطلوب بروز نخب تركية إيرانية كردية وعربية تعمل بقوة على الإمساك بالفرصة المتاحة بقصد إعادة بناء الإقليم . منتدى التكامل الإقليمي هو البداية والورشة كبيرة جدا .

{ كيف تنظر الى المشهد العراقي اليوم وهل أنت متفائل ؟

– العراق الذي نحب يعيش اليوم على وقع التجاذبات الإقليمية والدولية والتمزقات الداخلية، التي اسمها الآخر سياسات المحاصصة .

إذا ما استطاع العراقيون، قوى سياسية وشعبية ودينية ومؤسسات، التحرر من التجاذبات والتبعيات والإنعتاق من التأثيرات الخارجية، وتوحيد توجهاتهم الوطنية فإنهم قادرون على النهوض ببلادهم في زمن قياسي، وهم يملكون رصيدا كافيا من الثروة والمعرفة والخبرة والإرادة . وأنا – ولست وحدي – ألمح في الأفق إشارات إيجابية .

 { كيـــف يمكن إخـــراج لبنان من أزماته ؟

– منذ أكثر من مئة سنة ولبنان محكوم بتحالف بشع بين رجال الدين والإقطاعيين واصحاب الثروات الضخمة والسياسيين الذين يتوارثون السلطة ويورثونها لأولادهم وأحفادهم . هذه العملية تتكرر فصولا في حماية القوى الأمنية التي تملك حصتها من المشروع .

أقل ما يمكن أن نصف به الورشة الحاكمة هو تقاسم البلد وثرواته على حساب أبنائه.

 لبنان ينتج سنويا 33 ألف خريج جامعي يهاجر منهم 31 ألفا على الأقل .

والفقر يسحق ثلث اللبنانيين تقريبا والنازحون السوريون يشكلون ثلث سكان لبنان في هذه المرحلة.

{ ما هو المطلوب ؟

– المطلوب ثورة شعبية على الطريقة الســــــــودانية والجزائرية تقـــــــتلع الطبقة الحاكمة من جذورها وتعيد صـــياغة الـــــــتركيبة اللبنانية وتعيد الوطــــــــن إلى أصحابه الحقــــــيقيين…  والمســـــــألة باتـــــــت مســــــألة وقت .

مشاركة