الكابوس

251

الكابوس
عبدالقادر رالة
أصرخ.. أصرخ… كنت أصرخ وحيدا وسط عاصفة ثلجية هوجاء، أينما أنظر لا ألمح إلا البياض…الثلوج تتساقط بكثافة، والرياح القوية تتلاعب بها كما تشاء
الغريب أني لم أشعر بالبرد ،وإنما الخوف الشديد والرعب الذي كاد يقتلني…وحيدا لا أعرف أين أنا؟ وإلى أين تأخذني رجلاي المنهكتان من كثرة المشي؟ هل أنا بعيد عن المدينة؟ هل يسمعني الناس إذ أنا ناديت بأعلى صوتي؟…….
وما إن هممت بالصراخ حتى ظهر من بين الكثبان الثلجية غول متوحش…وحش وحش لكن الغول حيوان أسطوري اختلقته جداتنا وهن يتدفأن على حطب الموقد في ليالي الشتاء الباردة ربما كلب ضل طريقه؟ ذئب غير ممكن مدينتنا بعيدة عن الغابة يا إلهي وحش حقيقي إنه يكبر شيئا فشيئا ،له ملامح انسان وثلاث عيون تشبه عيون الصقر ،أرجله لها حراشف التمساح، وهي تشبه حوافر الماعز وحش حقيقي من ينقذني منه؟ إنها نهايتي إنه يفتح فمه ،الأكيد أنه لم يتناول شيئا منذ مدة طويلة، والبرد يجعل الانسان أكثر شعورا بالجوع فما بال الوحوش
فجأة ظهرت إمرأة لا أعرف من تكون؟ ولا من أين أقبلت؟
توسطت بيني وبين الوحش المتحفز للهجوم ،بينما كنت أنا متحفزا للهروب
ـ ألم تعرفني؟
ـ لا…لماذا تعرضين نفسك للخطر أيتها الفاضلة؟
ـ لأجلك
ـ لأجلي ولماذا؟ الأفضل أن تهربي وتتركيني…سأتعارك معه إذ أنا استطعت….المهم …أهربي أنت إمرأة والاكيد أن لك اولاد ينتظرونك في هذا البرد، أما أنا فشاب …أعزب…لا تهمني حياتي كثيرا…ولا أحد ورائي أقلق لأجله…
ـ أليس لك أم؟
ـ لي أم، وأيضا إخوة، وأب…
ـ لك أم ،وأمك هذه سمعتك من مكان يبعد ألاف الأميال تصرخ فجاءت تجري لكي تخلصك من الوحش، هذا المسخ لا يتغلب عليه الا الأمهات
ـ لم أفهم؟ هل يعني أني بعيد عن مدينتي كثيرا….
ـ تنحى جانبا الوحش يدنوا أقرب فأقرب….
ـ لا ابتعدي أنت ،اهربي أولادك ينتظرونك، أنت لا تعرفين مصير الأولاد لما يفقدون أمهاتهم؟
ـ تنحى وأنت لا تعرف الأم لما تفقد ولدا عزيزا؟
صرخ الوحش بأعلى صوته مهاجما…قفز فوجد أمه تحتضنه وتهدئ من روعه….
أخاه الصغير بجانبه ينظر بقلق….
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP09

مشاركة