القيافة العسكرية أحد المظاهر الأساسية للجيش – سامي الزبيدي

رسالة إلى القائد العام للقوات المسلحة

القيافة العسكرية أحد المظاهر الأساسية للجيش – سامي الزبيدي

القيافة العسكرية احدى المظاهر التي تتميز بها جيوش العالم وهي اضافة الى  العديد من المظاهر والمقومات الاخرى التي تنعكس ايجابياً على الجيوش وتعزز مكانتها في بلدانها وبين جيوش العالم الاخرى كالتدريب والاعداد الكفء  والحركات الرشيقة والضبط العالي والمستوى الاكاديمي والعلمي النظري والعملي المتطور والتسليح والتجهيز الجيدين  والمستوى العلمي والمهني والثقافي للقادة والامرين والضباط والمراتب ,  والقيافة  العسكرية الجيدة  تعتبر إحدى مقومات الشخصية العسكرية و هي إحدى أركان الضبط العسكري الذي كان  يتميز به جيشنا عن بقية جيوش العالم , وبالمقابل فان القيافة العسكرية الغير جيدة وعدم الانظباط وانخفاض مستوى التدريب  وضعف المهارات وقلة المعلومات تعطي انطباعاً سلبياً عن الجيوش صحيح ان الجيش العراقي انشغل بالمعارك القومية والوطنية منذ تأسيسه والى أيامنا هذه لكن لم تتأثر قيافة جيشنا سواء في الحروب أو في السلم في العقود السالفة  بشكل سلبي مثلما تأثرت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وخصوصاً خلال معارك التحرير ضد عصابات داعش وما بعد انتهاء هذه المعارك فالملاحظات بل المخالفات التي تتعلق بالقيافة العسكرية وبالضبط العسكري عديدة  وكبيرة وبعضها مؤلمة وتسيء للجيش ولتاريخه ولسفره الخالد ومنها ما يصدر من ضباط كبار في مؤسسات عسكرية عليا ومن قادة فرق وآمري ألوية ووحدات نزولا الى باقي رتب الضباط الأقل ولا يسع المجال لذكرها كلها هنا  لكني سأركز في رسالتي هذه على القيافة العسكرية كونها إحدى أهم مظاهر الضبط العسكري واحد مقومات الشخصية العسكرية والتي تعكس المظهر الجيد الصورة المميزة وتعطي انطباعاً ايجابياً لجيشنا الباسل لدى الآخرين

والمعروف ان للمعركة قيافتها الخاصة سواء كانت للضباط أو للمراتب لكن شاهدنا وللأسف في معارك التحرير من داعش وقبلها وبعدها قيافات للضباط والمراتب ما أنزلت بها السياقات والأوامر العسكرية من سلطان فاغلب القادة الكبار والآمرين كان يسيرون في ميدان المعركة حاسري الرأس ومنهم من يضع على رأسه كاسكيت وآخر يضع (غترة عربية) وثالث يضع (شفقة الكاوبوي الأمريكية) وبعضهم يرتدي البيرية التي لا يجوز ارتدائها في المعارك والمشكلة ان وهؤلاء القادة والآمرين يمثلون القدوة لباقي الضباط وللمراتب فتصور ماذا يكون تأثير هؤلاء القدوة على مقاتليهم وللأسف فان اغلب الضباط والمقاتلين قد قلدوا القادة والآمرين  في هذه الممارسات الغير نظامية والغير مقبولة  سواء في ارتداء غطاء الرأس وفي لبس الحذاء الرياضي وفي عدم لبس خوذة المعركة ونسي هؤلاء الضباط قيافة المعركة للضباط  القادة التي تشمل الخوذة والسلاح الشخصي وزمزمية الماء وجعبة مخازن إضافية للمسدس وهو السلاح الشخصي للضباط القادة أما قيافة المعركة للضباط الأعوان فهي سلاح شخصي وهي البندقية وخوذة وجعبة عتاد للمخازن الإضافية للبندقية ونطاق نسيجي وزمزمية ماء وضماد ميدان أما  قيافة  المعركة للمراتب فهي مشابهة لقيافة الضباط الأعوان يضاف إليها حقيبة للظهر مع مجرفة صغيرة , أما الحذاء في المعركة فهو للجميع حذاء العرضات المعروف محلياً (بسطال) لكن الأحذية التي  يلبسها الجنود خصوصا هي الأحذية الخفيفة والأحذية الرياضية وغيرها , والملاحظة المهمة  في المعارك ان كل الضباط الأعوان وحتى بعض المراتب  يحملون مسدسات وهو غير سلاحه الشخصي  وبعض المراتب يحملون بندقية ومسدس ولم يتم التقيد بحمل السلاح الشخصي للضباط والمراتب  حسب الملاك ولا بقيافة المعركة أما بدلة القتال فلم نشاهد ثلاثة جنود يرتدون بدلة موحدة ولا أقول فصيل أو سرية فقد تعددت القيافات للجنود منها الأخضر المرقط والزرق المرقط والخاكي المرقط والخاكي السادة والأخضر السادة  والأسود والقميص من لون والبنطلون من لون آخر وغيرها من البدلات وهذا ينعكس سلباً على الضبط والمعنويات أيضاً . أما في السلم فلا تختلف الأمور السلبية في ارتداء القيافة عن قيافة المعركة  ففي فصيل واحد تجد أربعة ألوان لغطاء الرأس الأحمر والخضر والأسود والأزرق إضافة الى الكاسكيت والكليتة وغطا ء الكابوي الأمريكي وبعض الضباط والمراتب يضيفون الى ذلك النظارات الشمسية  والحال ينطبق على البدلات فهي مختلفة الألوان والأنواع  مما يدل على عدم الاهتمام بالقيافة أبداً , أما الرتب العسكرية فحدث ولا حرج فالنجمة للملازم أصبحت بحجم عملة (500) مائة فلس القديمة والنسر بالنسبة للرائد والمقدم أصبح بحجم العصفور وألوان الرتب  وقاعدتها مختلفة وهذا الأمر ينطبق على الرتب العالية أيضاً اللواء والفريق للأسف  فقياساتها غير نظامية  ألوانها غير موحدة ,أما رتب المراتب فالنائب الضابط يضع رتبة زجاجية أو من باغة لماعة وآخر يضع نحاسية وثالث قماشية والأحجام والألوان  مختلفة وغير متجانسة أما رتب ضباط الصف العريف والنائب العريف فمنهم من يضع الرتبة (الخيوط )على الكتف داخل الكتافيات ومنهم من يضع الخيوط على الذراع وهذه الخيوط بعضها طويل وعريض والآخر قصير وضيق وألوانها تختلف من ضابط صف لأخر بعضها اصفر والبعض برتقالي وثالث اسود وهذه المخالفات والاختلافات تؤكد عدم إجراء التفتيش الصحيح لضباط الصف والمراتب من قبل ضباطهم وآمريهم , وهنا يقفز أمام ناظري سؤال مهم هل تم إلغاء التفتيش الصباحي والعرضات والتدريب من وحدات الجيش حتى وصلنا الى هذا الحد من الاختلافات والمخالفات الكبيرة في القيافة ضمن الفصيل والواحد والسرية الواحدة والفوج الواحد؟ وهل نسي الضباط القادة والآمرين  والضباط من ذوي الرتب الكبيرة عميد ولواء وفريق وهل نسي ضباط الركن في وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش والمفتشية العامة للقوات المسلحة  ان هناك كراسات خاصة بأنواع القيافات العسكرية للضباط والمراتب في السلم والحرب و ان هناك كراسة خاصة للرتب العسكرية للضباط والمراتب وفيها ألوان وأحجام كل رتبة وأحجام النجمة والنسر للضباط وطول الخيط وعرضه ومكانه بالنسبة لرتب ضباط الصف أم ان هذه الكراسات كغيرها من الكراسات المهمة ومن سياقات الجيش وأوامره الثابتة وسياقات عمله وتقاليده الرصينة أصبحت من الماضي ولا يعرفها حتى كبار الضباط للأسف الشديد ؟ ثم الم تدرس أنواع القيافات والرتب العسكرية لطلاب الكلية العسكرية في موضوع الإدارة وفي مدارس الصنوف ومدارس القتال ؟ ولماذا لا يتم الاستعانة بمعمل الخياطة العسكرية لخياطة البدلات وعمل الرتب العسكرية ومنع عملها  وبيعها في الأسواق العامة ؟ ولماذا لا يتم إدخال مواضيع الضبط والقيافة وغيرها في المناهج التدريبية للوحدات والتشكيلات وفي مدارس الصنوف .

توحيد قيافة

وفي ضوء ما تقدم أعلاه اقترح ما يلي :  1- توحيد القيافة للضباط والمراتب من خلال إعادة العمل بمعمل الخياطة العسكري وتوسيع  ملاكاته وأقسامه وتجهيزه بالكمائن والمعدات والتجهيزات المطلوبة والتعاقد مع احد معامل الأنسجة العراقية لتجهيز المعمل بالقماش اللازم لخياطة بدلات موحدة  للضباط وللمراتب وفق نماذج تحددها  معاونية الميرة في رئاسة أركان الجيش أو من خلال تشكيل لجنة من وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش ومن الصنوف والخدمات والقيادات (القوة الجوية والبحرية وطيران الجيش) وهو الأفضل لوضع نماذج البدلات بدلا من استيرادها من الخارج وبالعملة الصعبة ومن مناشئ مختلفة مما يؤدي الى اختلاف ألوانها وأشكالها فينعكس هذا الأمر سلباً على قيافة وحدات الجيش ومؤسساته . ويشمل هذا الأمر أيضاً خياطة وعمل غطاء الرأس والرتب للضباط والمراتب وباقي تجهيزات قيافات الضباط المختلفة (الكتافيات المتحركة المطرزة والقاردون والبنيقات والأحزمة والانطقة) وعلامات غطاء الرأس و يشمل باقي تجهيزات المراتب لقيافة المعركة كالحقائب والجعب النسيجية والانطقة  .

2- وإذا تعذر هذا الأمر الخاص بإعادة العمل بمعمل الخياط العسكري  فيجب التعاقد من شركة واحدة رصينة لعمل بدلات عمل وبدلات خارجي للضباط والمراتب بلون واحد وشكل واحد  ووفق نماذج تقدمها اللجنة المشكلة في (1) أعلاه و معاونية الميرة في رئاسة أركان الجيش ويشمل هذا العقد غطاء الرأس والرتب للضباط والمراتب لتوحيدها وباقي تجهيزات قيافة المعركة للضباط والمراتب  .

توفير مبالغ

3- يجب إنشاء معمل خاص بالأحذية العسكرية ولمختلف الأنواع الخفيفة والعرضات وغيرها  للضبط والمراتب وهو أمر هين وبسيط يوحد الأحذية للجيش العراقي ويوفر للدولة مبالغ كبيرة بدلا من استيراد الأحذية من مناشئ أجنبية

4- تثبت في الأوامر الثابتة وفي سياقات العمل الثابتة للتشكيلات والوحدات أنواع القيافات العسكرية في الحرب والسلم وألوانها وألوان غطاء الرأس وألوان وأحجام الرتب العسكرية للضباط والمراتب وتدرج هذه التفاصيل في  محاضرات خاصة بها وتثبت في مناهج التدريب للوحدات والتشكيلات .

5- التقيد بالملاكات العسكرية والتأكيد على السلاح الشخصي للضباط القادة والأعوان وللمراتب في الملاك وحسب مناصبهم  .                                      6- توحيد لون غطاء الرأس البيرية لكل صنوف الجيش العراقي وحصر اللون الأحمر للقوات الخاصة فقط واللون الأخضر لقوات المغاوير والأزرق للقوة الجوية والدفاع الجوي  أما باقي الصنوف والخدمات فيكون اللون الأسود حصراً ويجب التقيد بالعلامات التي توضع على غطاء الرأس (البيرية) ولكل القيادات والصنوف والخدمات وبأحجامها وألونها وتوحد لكل تشكيلات ووحدات الجيش وهو شعار جمهورية العراق للضباط من ملازم الى عميد وللمراتب كافة أما الضباط من لواء فما فوق فيوضع على البيرية والسدارة شعار وزارة الدفاع . ويجب عدم وضع علامات وإشارات  القيادات والصنوف على غطاء الرأس

7- العودة الى سياقات الجيش وتقاليده المعروفة وأوامره الثابتة  والتأكيد على التفتيشات المعروفة اليومية والأسبوعية والشهرية وهي مذكورة في كراسات الجيش المطبوعة ويجب إعادة طبع هذه الكراسات وتوزيعها للوحدات والتشكيلات .

8- ومثلما يقول الأخوة الكرد وبعض السياسيين العراقيين ان البيشمركة هي جزء من المنظومة العسكرية العراقية فيجب ان توحد قيافة البيشمركة مع قيافة الجيش العراقي خصوصاً الرتب العسكرية للضباط والمراتب وعلى سبيل المثال لا يجوز ان يكون النسر في رتبة الرائد فما فوق  لضباط البيشمركة يختلف عن النسر في رتب ضباط الجيش الاتحادي فهل تم معاينة ضابط أمريكي أو هندي أو ألماني من إحدى أقاليم هذه الدول  يرتدي رتبة تختلف عن رتب الجيش الاتحادي لهذه الدول  أبداً لا يوجد مثل هذا الأمر ولا يجوز , كما يجب ان يحمل منتسبو البيشمركة ضباطاً ومراتباً العلم العراقي على الذراع وليس علم الإقليم لأنهم جزء من المنظومة العسكرية العراقية الاتحادية والعلم العراقي علم جميع الأقاليم والمحافظات  فيجب توحيد رتب ضباط  ومراتب البيشمركة وقيافتهم وغيرها إذا كانت البيشمركة كما يقولون هي جزء من منظومة القوات المسلحة الاتحادية .

9- الابتعاد عن الممارسات الدخيلة التي جاء بها جيش الاحتلال الأمريكي والتي لا تتناسب وتقاليد وسياقات جيشنا الرصينة وتسيء للضبط والنظام كلبس النظارات الشمسية والكاسكيت وشفقة الكاوبوي الأمريكي ووضع المسدس على الفخذ وحمل رتب  الضباط على ياخة البدلة مثل الضباط الأمريكان وتدخين المادون  خصوصاً المراتب  أمام المافوق أو الأكل والشرب في الشارع العام والمطاعم الشعبية من قبل بعض الضباط وارتداء قيافة غير نظامية ولا تليق برجولة العسكري وكل الأمور التي تسيء للضبط العسكري .

 وفي الختام تقبل تحياتي وأرجو الأخذ بملاحظاتي واقتراحاتي بصدر رحب لأنها تأتي من شخص حريص على سمعة جيشه ويريد لهذا الجيش العريق ان يبقى مثالا للضبط العسكري العالي والسمعة الطيبة والمظهر الأنيق وان يحافظ على  السياقات العسكرية الرصينة التي ورثها عبر تاريخه  الطويل والعريق وسفرة المجيد كما حافظ عليها عقودا طويلة ومن الله التوفيق .