القيادة ومكافحة الإرهاب وإستشراف الخطر  –  حسين علاوي

522

القيادة ومكافحة الإرهاب وإستشراف الخطر  –  حسين علاوي

يبدو اننا تحولنا في العراق للتأسيس لأول مدرسة عربية في مكافحة الإرهاب من خلال عمل جهاز مكافحة الإرهاب الذي تأسس عام 2007  معتمدين على التراث الإسلامي في محاربة التطرف وتقويض حركاته و آرث أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب  عليه السلام  لمواجهة الخوارج في عصر المسلمين بعد حادثة معركة صفين سنة 37 هجرية خير مثال على ذلك فقد حارب الفكر بالفكر وهو ما نسعى ان نستنبطه في العراق ما بعد الانتصار على كيان داعش الإرهابي لمواجهة أفكار التطرف التي ما زالت باقية في المناطق المحررة وتحتاج الى فكرة جديد للمواجهة ، ولابد من العمل على انموذج التنمية الحاكمة لتجفيف منابع الفكر المتطرف بعد الانتصار العسكري على مراكز الثقل العسكرية للتنظيمات الإرهابية وهنا سيبرز دور المؤسسة المدنية وتكميلها للجهد العسكري المبذول.

-جهاز مكافحة الارهاب محور القوة

ها نحن العراقيين بعد 1400 عام نجد ان الإرهاب والغلو والتطرف العنيف قد عاد مرة أخرى الى العراق نتيجة موجات الإرهاب والجماعات الإرهابية التكفيرية التي تحاول ان تجد لها مأوى في الأماكن الرخوة وخارج سيطرة الدولة ، وهنا تكمن فراسة القائد العسكري في استشراف خطر الإرهاب فمنذ مطلع عام 2013 والفريق الأول الركن الدكتور طالب شغاتي الكناني رئيس جهاز مكافحة الإرهاب كان يستشرف ظهور تنظيم إرهابي جديد في العراق بعد القضاء على تنظيم القاعدة الإرهابي في العراف وقتل الإرهابي او مصعب الزرقاوي ، وهذا ما جعل الفريق الأول الركن الدكتور طالب شغاتي الكناني رئيس جهاز مكافحة الإرهاب يشير الى ضرورة بناء قدرات جهاز مكافحة الإرهاب بما يتوازى مع خطر نشوء التنظيم الإرهابي وإدارة الحرب الهجينة والتي تعد من الحروب الجديدة في العالم .

مكافحة الارهاب

ان جهاز مكافحة الإرهاب تدرب على ثلاثة مخاطر أساسية لاتغامر الجيوش التقليدية بالحرب فيها وهي :-

اولاً : القتال في المدن المبنية مع احترام حقوق الانسان والحفاظ على المواطنين والبنى التحتية وتعويق حركة الإرهاب في المناطق المبنية .ثانياً : القتال في الظروف الجوية الصعبة والقدرة على انهاك الخصم

ثالثاً : القتال قرب النهر من دون امدادات

وبالتالي نجد ان جهاز مكافحة الإرهاب قد طور نظرية القتال للعمليات الخاصة لمواجهة الحرب الهجينة والتكيف معها من خلال  القضم – التحرير – التطهير – المسك المؤقت  .

وعلى مدى السنوات الاربع ما بين عام  2017 – 2013   قاتلت القوات العراقية وفي مقدمتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب كيان داعش الإرهابي الذي جعل من الموصل ولاية مركزية للتنظيم الإرهابي  أرض التمكين  في 29  حزيران 2014 .

ولذلك عندما تجد قائداً قادراً على الاستشراف والاسترجاع والريادة في إدارة الحرب فأنك سوف تكون لديك علامات الانتصار العالية على الخصم الإرهابي وهو ما جعل العراق بمأمن عن الخسائر المتوقعة والتي كاد العراق ان يدفعها لتدمير بلاده بعد سقوط الموصل في 10 حزيران2014  .

-قصة زوال داعش

في 10  نيسان2013 أعلن الإرهابي أبوبكر البغدادي، زعيم “دولة العراق الإسلامية” والتي أسست في عام 2010  عن اندماج جبهة النصرة وتنظيم القاعدة في العراق، من أجل إنشاء “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ، لكن جبهة النصرة رفضت ذلك وأعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة الارهابي

في 12 ايار 2014 جاء رد “الدولة الإسلامية في العراق والشام” على بيان أيمن الظواهري، أمير “تنظيم القاعدة”، في مضمونه بعنوان “عذرا أمير القاعدة”. واستهل الإرهابي أبو محمد العدناني، ابن بلدة بنش السورية، البيان الصوتي مستشهدا بأقوال رموز ما يعرف بـ”الجهاد العالمي” كالإرهابي أبو يحيى الليبي والارهابي أبو مصعب الزرقاوي وعلى رأسهم مؤسس وأمير “تنظيم قاعدة الجهاد” السابق الإرهابي أسامة بن لادن.

تنظيم مسلح

تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المنهار الذي يُعرف اختصاراً بـ داعش، وهو تنظيم مسلَّح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه -حسب اعتقادهم- إلى إعادة “الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع وجوده في المناطق دول أخرى هي جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان.

ومناطق السيطـــــــرة له بدأ بها منذ 13 نيسان 2017   وبلـــــــــــــــــغ عدد مقــــــــــــــــاتليه بـ 30000-20000 وتصــــــاعدت الى 47  الف مقاتل يمثلون 147 جنسية ويتحدثون 13  لغة .

أعلنت الخلافة يوم 29  حزيران من عام 2014 وأصبح الإرهابي أبو بكر البغدادي، الآن يعرف باسم أمير المؤمنين الارهابي إبراهيم الخليفة -أصبح يلقب بالخليفة، والجماعة قد تم تغيير اسمها إلى “الدولة الإسلامية” فقط ، وقال الناطق الرسمي باسم الدولة الذي قتل الإرهابي أبو محمد العدناني أنه تم إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة، وأن مقاتليها أزالوا الحدود التي وصفها بالصنم، وأن الاسم الحالي سيُلغى ليحل بدلاً منه اسم الدولة الإسلامية فقط.

وانهار كيان داعش الإرهابي بصورة تامة في العراق في 10 أيلول 2017 بعد اعلان القائد العام للقوات المسلحة آنذاك بيان النصر الكبير ، وبصورة تامة في سوريا في 22 اذار 2019  بعد ان فقد الأراضي التي سيطر عليها ، ويسجل التاريخ الان ان كيان داعش الإرهابي قد انهار في العراق وسوريا بصورة نهـــــائية في 22 اذار 2019 بعد اعلان وزارة الدفاع الامريكية وبمؤتمر صحفي من قبل البيت الأبيض سبق اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم قدرة كيان داعش الإرهابي من السيطرة على الأراضي وتجريده من القدرة على ذلك في العراق وسوريا بعد معارك الباغوز في سوريا .

–         من استشراف الإرهاب الى الخطر

ما يجمع القيادة العراقية والقيادة الدولية في المستقبل هي المخاطر ، فالمخاطر في جانب الإرهاب تتطور يوماً بعد يوم نتيجة لتطور أدوات الإرهاب ، ففي مقالة نشرتها مجلة اليونيباث الامريكية للعمليات الخاصة للفريق الأول الركن الدكتور طالب شغاتي الكناني رئيس جهاز مكافحة الإرهـــــــــاب في 25 شباط 2019 يقول فيها  ان مخاطر التنظيمات الإرهابية جعلت الجيوش تتبنى تكتيكات جديدة غير تقليدية لمواجهة تهديدات العصابات الإرهابية تعتمد على سرعة المناورة والتسليح الخفيف والمتوسط والاختباء بين السكان بهدف استنزاف القوة العسكرية ، لذلك ركزنا على بناء قوة غير تقليدية تتمثل بجهاز مكافحة الإرهاب وبتسليح خفيف وتقنيات حديثة يمكنها محاربة العصابات الإرهابية في كل الظروف وتمتلك مرونة وسرعة الحركة للوصول لاي هدف في غضون ساعة ، ونعمل بأستمرار على تطوير قدراتنا الفنية والتكتيكية والمشاركة بالتمارين الدولية مع الأصدقاء وتبادل الخبرات ذات المنفعة المشتركة  .ولذلك ان رؤية المؤسس الروحي للعمليات الخاصة في العراق الفريق الأول الركن الدكتور طالب شغاتي الكناني رئيس جهاز مكافحة الإرهاب واستشرافه للخطر ومدركاً لضرورة التعاون المحلي والإقليمي والدولي لتكفيك الشبكات الإرهابية ومحاربة الجماعات الإرهابية وكبح جماحها تجعلنا اليوم في العراق نشعر بالطمأنينة وجعلت العراقيين يرفعون كلفة الامن من حياتهم بعد الانتصار الكبير في معارك التحرير ، فقد لاحظنا وشاهدنا فرح العوائل العراقية بالحياة على مدى اكثر من عام مضى ومازلت العوائل العراقية تمارس حياتها بشكل طبيعي .

اننا اليوم نفتخر بنصرنا الكبير وبناء قدرات العراق العالية في مجال مكافحة الإرهاب ودحر التنظيمات الإرهابية ، فلا مكان لها ، ولذلك نجد ان القيادة القادرة على استشراف ومواجهة المخاطر هي القيادة الناجحة ، فالازمات هي جزء من الخطر واستشراف نقطة وقوع الازمة هي فراسة للقائد وقدرة على الاستدراك والاستشراف والتعامل مع المتغيرات التي بدأت تتحول نحو التعقيد في خرائطها وتأثيرها .

{ أستاذ الامن الوطني – جامعة النهرين

مشاركة