القيادة العامة للمليشيات المسلحة

فاتح عبدالسلام
المليشيات المسلحة باتت روح العمل العسكري الحكومي في العراق ، جرى استخدامها في سنوات الانهيار الأولى عامي 2006 و 2007 ثم أصبحت العمود الفقري للقوة العسكرية برعاية وزراء في فترة الانهيار الأمني الثانية لاسيما في العامين الأخيرين. ولم يأت وزير للداخلية أو مخول بأمرها إلا كان راعياً للمليشيات كونها مادته الأساسية في الشارع وفي الجبهات فيما بعد. وإذا كانت المليشيات تهمة في فترة ما فإنها أصبحت مبعث التفاخر والقوة واظهار الولاء للولي الفقيه وممثله في العراق الجنرال قاسم سليماني .
المليشيات في العراق كثيرة وقديمة ،حددها الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر بإحدى عشرة مليشيا في قانون أصدرته سلطته الحاكمة. ثم تغيرت أمور كثيرة وبدأت مرحلة فرز وتعزيز ثانية للمليشيات في ظل الحكومتين الأخيرتين، وبتت المليشيات تمثل القوى الحاكمة في العراق خارجه كما في المشاركة في الحرب الداخلية بسوريا، وبعد ذلك استقر الوضع المليشياوي في العراق وهو أكبر وضع متحكم بسير الأمور فعلياً ، من خلال مليشيا بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وسرايا السلام فضلاً عن مليشا التمثيل الخارجي المسماة أبو الفضل العباس الى جانب مليشيا سنية واحدة تابعة لتلك المليشيات السابقة من حيث التنسيق والإدارة ، محصورة العمل في الأنبار وجزء من صلاح الدين وديالى.
السؤال هو ، لماذا تعتمد الحكومات العراقية على المليشيات في حماية نفسها وبناء قواتها المسلحة ومقاتلة تنظيم الدولة الاسلامية وتعد المساس بالمليشيا من أية جهة داخلية أو خارجية كمن يمس الدستور العراقي بسوء، ولكن في نفس الوقت يجري التصرف كالنعامات عبر التصريحات الرسمية العلنية المتلعقة بدستورية وقانونية وسيادة اجهزة الدولة بوصفها فوق كل شيء وهو أمر من المستحيل تصديقه ومن المضحك أن تعيد الحكومة الجديدة اجتراره؟ هل تكفي جملة وضع السلاح تحت تصرف الدولة في البرنامج الوزاري لرئيس الحكومة .. هل تكفي حقاً؟
لِمَ الخجل ،استحدثوا وزارة للمليشيات ، في الأقل تخلصون سمعة الجيش العراقي مما لحق بها وتدفعون عن وزارة الداخلية سمعة التصفيات خارج القانون وتتمكنون من تأسيس جيش مهني قائم على التخرج من الكليات العسكرية بنفس مواصفات الضباط المتخرجين في الخمسينات أو الستينات.
مَن يريد من المواطن العراقي أن يحترم حكومته ويشعر بتمثيلها له ، عليه أن يقنعه أن هناك فرقاً بين القوات المسلحة والمليشيات المسلحة.

رئيس التحرير 

لندن

مشاركة