القوة والسلام – مقالات – طالب سعدون

القوة والسلام – مقالات – طالب سعدون

منعت القوة الجبارة التي كان يمتلكها القطبان آنذاك –  امريكا والاتحاد السوفيتي سابقا –  من دخولهما حربا عسكرية ، لان كلا منهما يعرف ما لدى الاخر من قوة مدمرة ، وكان ذلك عامل ردع لهما من المواجهة العسكرية ، ولذلك استمرت الحرب الباردة بينهما الى أن سقط الاتحاد السوفيتي  ، وتتفككت دوله بعوامل أخرى غير عسكرية ،  لا مجال لذكرها الأن ، كانت واحدة منها ، سياسة غورباتشوف التي عجلت بانهياره ، كما قال المرقبون والمحللون في حينه..

والقوة العسكرية لا تمنع العدوان وتحفظ السيادة للبلاد فقط ، وانما تعلي البناء ، وتردع من يفكر أن ينال منه .. ولذلك لا يوجد بناء عال إن لم تكن هناك قوة توازيه وتحميه ، وبخلافه يكون عرضة لاي طارىء يدمره ، والعلاقات عرضة للتغيرات ..

وبالامس مرت الذكرى الرابعة والتسعون  لتإسيس الجيش العراقي الباسل ، صاحب التاريخ المشرف ، والمواقف البطولية ، والعراق لا يزال يعيش تجربة عصيبة ، ولابد من التذكير، بما اقدم عليه الحاكم المدني بول بريمرعندما حل الجيش العراقي ، الذي مثل الشعب بجدارة واقتدار وشرف  في جميع المواقف الوطنية والقومية ، وكان صمام الامان في الحفاظ على وحدة العراق وسيادته .. وهو يتصدى اليوم للارهاب بكل قوة وبسالة وتضحيات .

وقد مهدت الولايات المتحدة الامريكية لحل  الجيش العراقي  قبل الاحتلال من خلال ألتها الاعلامية الرهيبة بتضخيمه ووصفه بانه خامس أو رابع جيش على مستوى العالم ، في العدة والعدد لتبرير تدميره  ، لكي يسهل إحتلال  بلاده  .. أي ان الجيش العراقي كان الهدف الاول للاحتلال ، لكي تسهل بعده الصفحات الاخرى ، ولذلك ينبغي أن ينتبه المعنيون الى هذه الحقيقة ، ويهتموا بالقوات المسلحة ، تسليحا ، وعددا ، وعقيدة ..  وهناك من يرى أنه ربما ما كان للارهاب أن يكون بهذا القدر من الخطورة ، ويهدد وحدة العراق وأمنه وحياة ابنائه ، لو كان الجيش حسب ذلك الوصف موجودا ، لان من يفكر بالاعتداء على العراق يضع في حسابه أن هناك قوة مجربة ومعروفة وقادرة على أن تحميه وتمنع أي عدوان عليه ، وكان يمكن لها أيضا أن توفر للدولة الوقت والجهد والمال ، وتتيح لها الفرصة لتنفيذ الخطط والبرامج للبناء والاعمار ، ومواكبة العالم في تطوره ، و تكون لها إسهامة فيه ، ، وليس أن تذهب الجهود الى الاعداد والتأهيل والتدريب من جديد ، بعروض من هذه الدولة  ، أو تلك ، بدل الاعتماد على ابنائه وخبراتهم المتراكمة ، وما كان الامر يستدعي كذلك تشكيل تحالف كبير  يضم اكثر من ستين دولة ،  منها قوى عظمى  لمواجهة (القوة الاعظم !!) …

وقد أثبتت الاحداث الراهنة  ، واستمرار الحرب على الارهاب ، تهافت الأدعاء بأن حل الجيش يمكن أن يحقق السلام والاستقرار ويمنع العدوان .

واذا كان ذلك الزعم صحيحا كيف يمكن معالجة التوترات  والاضرابات  والفوضى في المنطقة التي  تزداد اشتعالا بسبب الارهاب   ؟؟.. ولماذا لم تضع امريكا في حساباتها عندما حلت الجيش إحتمال أن يتعرض العراق هو نفسه لعدوان من أخرين ، كما هو حاصل اليوم ؟ وكيف يجوز لها أن تتركه ساحة مفتوحة لمن هب ودب ، وفي وضع غير متكافيء مع الجيوش الاخرى  ، ويبدا من الصفر ، في إعداد جيش وتسليحه ، وهو في منطقة ، تملك عصب الحياة  للعالم ( النفط ) ، وتعج  بالمشاكل وحبلى بالمفاجآت ، ومدججة بالجيوش ومختلف انواع الاسلحة  ، وساحة لتنافس وصراع  قوى أقليمية ودولية ، وبالتالي من كان المقصود ، الجيش لذاته ، أم العراق دولة وشعبا ومستقبلا ؟؟.

وهل أخذت الولايات المتحدة على حين غرة ، وفوجئت بما حصل  ، أم نذهب مثل أخرين الى تفسير ما حصل ويحصل  بنظرية المؤامرة .؟…

ان الطريق الصحيح لبناء العراق يبدأ من بناء جيش قوي بكل ما تعنيه القوة المعاصرة ، وبمستوى التحديات الراهنة ، يقوم على سواعد أبنائه ، ليس في القتال فقط ، وانما في التدريب والتسليح والتصنيع ، وعندها يمكن أن يأمن المواطن على منشآته وثرواته الوطنية وبنائه  وابنائه ، وسيادة بلاده وعلى بيته وممتلكاته الشخصية ..

وعندها كذلك يتحقق السلام والاستقرار ليس للعراق فقط ، وانما للمنطقة والعالم ..

ولنا في الحرب مع الارهاب عبرة وعظة ..

{{{{{{{

كلام مفيد :

قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) صدق الله العلي العظيم .