القوة خارج قياساتها – جاسم مراد

547

القوة خارج قياساتها – جاسم مراد

لكل قوة قياسات ، فإذا خرجت عن فاعليتها ، تصبح لا جدوى من تاثيراتها ، ومنظومتنا العربية تمتلك من القوة لايضاهيها أحد في تاثيراتها لو استخدمت في الزمان والمكان المناسبين  لمعالجة الكثير من أزماتها ، ولعل التجاوز الذي يحدث على المشتركات العربية، هو نتاج طبيعي لعدم استخدام القوة ضمن سياقاتها ولانقصد بالقوة هو الفعل العسكري حسب ، وإنما هناك الكثير من الادوات التي تشكل قوة مضافة ، وابرزها وحدة الموقف والثبات عليه. لعل المسألة الفلسطينية واحدة من اهم المشتركات العربية ، لكن بالمقابل ضعف الموقف من هذه القضية جعل العرب مفككي العلاقات، عديمي جدوى التأثير في المحيط الدولي ، تفرض عليهم مشاريع، وترفض مشاريعهم ووجهات نظرهم، والدليل على ذلك المشروع العربي الذي اعتمد في قمة بيروت، ( الارض مقابل السلام ) . رغم انه يعطي للكيان الاسرائيلي مالا يستحقه ، إلا انه شكل مدخلا لحل بعض جوانب الصراع ، والدخول في تسويات سياسية . ثمة جنوح  عربي واضح عن هذه القضية ، بل هناك تراجع فاضح ، فتسكت عن مشاريع مميتة مثل صفقة القرن ، وتشارك وفي ارضها بمؤتمرات اقتصادية هدفها تفكيك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، والبحث عن بدائل لحق العودة في ارض عربية كأن تكون غرب العراق ، في المنطقة الواقعة بين الرمادي وحدود المملكة الاردنية  الهاشمية، أو جعل أرض المملكة منطقة الاستقطاب لهذا المشروع الخطير ، وفي كل الحالات  لا المملكة الهاشمية وشعبها ولا الشعب العراقي ولا الشعب الفلسطيني يمكنهما القبول حتى بمجرد طرح مثل هذه الافكار، فشعب فلسطين المهجر في ارض فلسطين المغتصبة ، ولا أحد في هذه المعمورة مهما امتلك من القوة والتحايل السياسي أن يغير من هذه المعادلة الثابتة في قانون الشعب . والمسألة السورية احدى من ابرز قضايا العصر العربي الراهن، نجد النظام العربي يتعامل معها كأنها قضية مسألة فيها وجهة نظر، وسوريا الدولة والتاريخ والجغرافية ، تشكل واحدة من ابرز عناصر القوة للوضع العربي عموماً، لقد حان الوقت بعد ثمان سنوات من الحرب الدامية والتدخلات المفضوحة اسرائيليا وغربيا ، نقول حان الوقت لللنظم العربية عموما والجامعة العربية على وجه الخصوص إعادة النظر بمواقفها من سوريا .

إن الوضع العربي الراهن الذي تتقاذفه الازمات ، وتشل حركته المنازعات ، تحتم الظروف الراهنة أن ينحاز لمصالح شعوبه وحلّ تلك المشاكل والتناقضات ، وهو الذي يمتلك الرقم الصعب في الخارطة العالمية ، فإذا استحسن استخدامه لتمكن من تحقيق العديد من القضايا التي تحتاجها الشعوب . ليس من المسوغ ابدا أن تبقى الازمة اليمنية وهي التي حصدت الاف الضحايا الابرياء ودمرت المدارس والمستشفيات والمنازل ، لكي ترضخ اليمن لارادات خارجية قاسية في السلوك ، وهي اليمن التي لم تكّن إلا حرة . من المؤسف ، القول بأن قوة العرب المالية والعسكرية كثيراً ماتوظف ضد العرب، وتكتم انفاسها ضد اعدائها.

مشاركة