القوة الجوية البطلة

678

القوة الجوية البطلة

ذراع العراق والعرب الضاربة

بعد نجاح المفاوض العراقي مع الجانب البريطاني في انشاء وتأسيس الجيش العراقي في 6 كانون عام 1921 اصبحت الحاجة ملحة لتشكيل قوات جوية لحماية سماء العراق وتكون اليد الضاربة للجيش العراقي الباسل ولكن لم تلق اذنا صاغية من قبل الحكومة البريطانية فكانت تماطل في كافة الطلبات المقدمة من قبل الحكومة العراقية وهذه هي السياسة الاستعمارية البريطانية التي كانت ترمي الى استمرار السيطرة على العراق وعدم فتح المجال امامة لتطوير قواتة العسكرية وتقويتها ورفع قدراتها القتالية ليبقى العراق ضعيفا امام الاحتلال والهيمنة.

في 4 نيسان عام 1925 كتب رئيس الوزراء العراقي عبد المحسن السعدون الى المعتمد البريطاني كتابا برقم (931) موضح فيه تذمره لعدم موافقة بريطانيا ومماطلتها في هذا الجانب وفي 16 تشرين اول عام1926 كتب رائيس الوزراء العراقي كتاب برقم2992 الى المعتمد السامي يبين له تأثره في المماطلة البريطانية.

في 2 نيسان1927 اجتمع رئيس الوزراء العراقي والمندوب السامي ومفتش الجيش الجنرال ديلي ، وطرحت امور عدة ومن جملتها تطوير الجيش العراقي وخاصة القوة الجوية وكانت النتائج ان ارسل المندوب السامي مذكرة الى وزير المستعمرات البريطاني المستر شرشل نقل فيها طلب الحكومة العراقية لتزويده بالطائرات وبعد هذا الضغط المستمر وافقت على تدريب ستة طيارين في كلية القوة الجوية الملكية (كرافيل) وتدريب 16 فنيا في مستودع القوة الجوية البريطانية في معسكر الهنيدي (الرشيد) اما اسماء الطيارين فهم

محمد علي جواد وموسى علي وناطق محمد الطائي وناصر حسين الجنابي وحفضي عزيز و بشير يعكوب.

اما اسماء الفنين الدفعة الاولى فهم:

عبد اللة محمود شهاب، حاتم حسين، سيد محمد عباس، محمد عباس ميخائيل فتح الله ، سعيد جورج، فخري كوثر، عباس احمد، عبد الوهاب علي، صاحب الدين كاظم، مصطفى حسن ، كامل خيري، جاسم محمد،صبري محمد، ياسين النعمة، جسام محمد الشاهر (تدرج هذا الرجل الطموح حتى رتبة عريف واكمل دراستة الابتدائية ثم المتوسطة وقدم الى مدرسة الطيران وقبل فيها ثم ذهب الى انكلترا لدراسة الهندسة العسكرية وتخرج منها ثم دخل كلية الاركان البريطانية وتخرج منها واصبح قائد القوة الجوية العراقية في22 ايلول عام 1966 لغــاية 17 تموز 1968).

ذهب الطيارون الى بريطانيا لغرض التدريب على قيادة الطائرات ودروس اخرى منها الملاحة ومبادئ علم الطيران ووصلوا القاعدة في19 مايس عام 1927 واسكنوهم مع العوائل لكي يتعلموا اللغة الانكليزية بسرعة وقد اكملوا دراستهم النظرية والعملية في آب1929 ومنحوا حق حمل (جناح الطيران) والغريب في كل هذا لازالت الحكومة البريطانية تماطل في اعطاء العراق طائرات فبقي الطيارون يتدربون مع سلاح الجو البريطاني ثم تخرجت الدورة الثانية والثالثة بعدها وافقت بريطانيا اعطاء العراق خمس طائرات وكانت طائرات نقل فرفضها العراق لكونها رديئة لا تفي بالغرض العسكري فبدلت بنوع آخر.

في15 آذار عام 1931 استلم المفاوض العراقي في لندن الطائرات بعد ان حورت لحاملة قنابر مدفع وجهاز لاسلكي في احتفال كبير.

في8 نيسان عام 1931 طار الطيارين الخمسة الاوائل بطائراتهم الى بغداد وكان خط الرحلة لندن، باريس، ليون، مرسيليا، ميلان، زغرب،بلغراد،حلب، الرمادي ، مطار الوشاش وكان في استقبالهم جمع غفير من المواطنين وعلى رأسةم الملك فيصل الاول وولي العهد الملك غازي والامير زيد حيث وصلوا بتاريخ 22 نيسان عام 1931 واعتبر هذا اليوم عيد القوة الجوية العراقية البطلة ، بعد وصول الطائرات ظهرت مشاكل اخرى مع بريطانيا حي رفضت الاخيرة اعطاء قطع غيار لهذة الطائرات وتدريب الفنين بصورة صحيحة ولكن كانت ارادة المفاوض العراقي هي الاقوى حيث هدد بريطانيا بشراء طائرات من امريكا وايطاليا ومن جميع من ينتج طائرات وفعلا تم شراء طائرات امريكية من نوع (دوكلاص) وايطالية نوع (سافويا) مما اضطر الجانب البريطاني استدعاء قائد القوة الجوية العراقية الى بريطانيا وعرضت عليه احدث انواع الطائرات البريطانية (كلاديتر).

بعد ذلك توسعت المدارس لتدريب الطيارين والفنين على مختلف انواع الطائرات، وفي سنة 1940 العراق اصبح يمتلك سبعة اسراب طائرات منها القاصفة والمقاتلة واسراب مواصلات.

بعد ثورة 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم انفتح هذا الرجل على المعسكر الاشتراكي فجهز القوة الجوية بمختلف انواع الطائرات ووصلت الى مراحل متقدمة يشهد لها العدوا قبل الصديق ، وبعد عام 1968 وعندما كان الرئيس احمد حسن البكر قد استلم السلطة اهتم بالقوة الجوية وسائر صنوف الجيش حتى وصلت القوة الجوية مراحل متطورة جدأ.

تحية لهذا الصقر العملاق بعيد ميلاده السابع والثمانون والف الف تحية وعرفان الى كل من ساهم ببناء هذا الصنف العظيم وتحية والف تحية للصقور والذين ذادوا عن سماء العراق الشامخ والف تحية وتحية لكل المبدعين من مهندسين ومهنيين وفنيين الذين يواصلون الليل بالنهار لخدمة القوة الجوية والرحمة لكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن وطنهم وشرفهم ومقدساتهم والف تحية للرواد الاوائل والذين وضعوا اللبنة الاولى.

انا واثق مهما كتب الكتاب والمؤرخون لايستطيعون ان يعطوا هذا الصقر العملاق حقه تحية اجلال له .

 محمد حسن ملحم العامري -بغداد

مشاركة