القوات‭ ‬العراقية‭ ‬تقر‭ ‬باستخدام‭ ‬مفرط‭ ‬للقوة‭.. ‬ورئيس‭ ‬الحشد‭: ‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬بالإنقلاب

568

بغداد‭ – ‬الناصرية‭ – ‬كربلاء

عاشور‭ ‬الكربلائي‭ ‬وكريم‭ ‬عبد‭ ‬زاير‭ ‬

أقرت‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬الاثنين‭ ‬ب»استخدام‭ ‬مفرط»‭ ‬للقوة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحياء‭ ‬بغداد‭ ‬خلال‭ ‬الحراك‭ ‬الاحتجاجي‭ ‬الذي‭ ‬شابته‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬دامية،‭ ‬فيما‭ ‬طالبت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬بالمساءلة‭ ‬بخصوص‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬قتيل‭ ‬سقطوا‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثاء‭. ‬ورفض‭ ‬زعماء‭ ‬عشائر‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬تبريرات‭ ‬استخدام‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬وقالوا‭ ‬ان‭ ‬ابناءهم‭ ‬لم‭ ‬يرفعوا‭ ‬السلاح‭ . ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬فصائله،‭ ‬وغالبيتها‭ ‬شيعية‭ ‬بعضها‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬جاهزة‭ ‬للتدخل‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬«انقلاب‭ ‬أو‭ ‬تمرد»‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬طلبت‭ ‬الحكومة‭ ‬ذلك‭. ‬وقال‭ ‬المتظاهرون‭ ‬ان‭ ‬قناصين‭ ‬ايرانيين‭ ‬لستهدفوهم‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬فلسطين‭ ‬ومدينة‭ ‬الصدر‭ ‬وقرب‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ . ‬والتزمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الصمت‭ ‬باستثناء‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬للوزير‭ ‬بومبيو‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬العاصفة‭ . ‬وقال‭ ‬الفياض‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬إن‭ ‬«هنالك‭ ‬من‭ ‬أراد‭ ‬التآمر‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬العراق‭ ‬ووحدته»،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رسمي،‭ ‬يريد‭ ‬«إسقاط‭ ‬الفساد‭ ‬وليس‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام»،‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬شعارات‭ ‬المتظاهرين‭.‬

وتابع‭ ‬الفياض‭ ‬«نعرف‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬التظاهرات،‭ ‬ومخطط‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬فشل»،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬«سيكون‭ ‬هناك‭ ‬قصاص‭ ‬لمن‭ ‬أراد‭ ‬السوء‭ ‬بالعراق»‭. ‬وللمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي،‭ ‬لم‭ ‬يتظاهر‭ ‬المحتجون‭ ‬المطالبون‭ ‬بالتوظيف‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وتغيير‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية،‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بغداد‭. ‬وكانت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬محصورة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬ومحيطها،‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬تسعة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شبكة‭ ‬إنترنت‭. ‬والإثنين‭ ‬انتشرت‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬عند‭ ‬أطرافها‭ ‬ولم‭ ‬تسجل‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭.  ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬أنه‭ ‬ناقش‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬هاتفياً‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وصل‭ ‬فيه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬لافروف‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬للقاء‭ ‬مسؤولين‭. ‬وبحسب‭ ‬حصيلة‭ ‬رسمية،‭ ‬قتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬شخص،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وجرح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬آخرين،‭ ‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬مائتي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حرج‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬عوق‭ ‬كبير‭ ‬دائم‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬الاحتجاجات‭  ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الشيعية‭ ‬ببغداد‭ ‬والجنوب‭ ‬خاصة‭  ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬للمطالبة‭ ‬باستقالة‭ ‬الحكومة‭ ‬المتهمة‭ ‬بالفساد‭. ‬وبالتزامن،‭ ‬نددت‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬مرشدها‭ ‬الأعلى‭ ‬بعملية‭ ‬«تآمر»‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭.‬

وبعد‭ ‬ليلة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬بغداد‭ ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬13‭ ‬شخصاً‭ ‬في‭ ‬الصدامات‭ ‬بين‭ ‬المحتجين‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬طبية،‭ ‬أقرّت‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬الاثنين‭ ‬بـ»استخدام‭ ‬مفرط‭ ‬للقوة‭ ‬وخارج‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬المحددة»‭. ‬

وقالت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إنّها‭ ‬«بدأت‭ ‬إجراءات‭ ‬محاسبة‭ ‬الضباط‭ ‬والآمرين‭ ‬والمراتب‭ ‬الذين‭ ‬ارتكبوا‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬الخاطئة»‭.‬

وفي‭ ‬تسجيلات‭ ‬مصورة‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كان‭ ‬ممكناً‭ ‬سماع‭ ‬أصوات‭ ‬إطلاق‭ ‬رصاص‭ ‬متواصل،‭ ‬وأحياناً‭ ‬بالسلاح‭ ‬الثقيل،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭. ‬وتعدّ‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬معقلاً‭ ‬لأنصار‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬الجمعة‭ ‬إلى‭ ‬استقالة‭ ‬الحكومة‭.‬

وكانت‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية،‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لانتقادات‭ ‬من‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬تتقيد‭ ‬«بالمعايير‭ ‬الدولية»،‭ ‬متهمة‭ ‬«مندسين»‭ ‬و»قناصين‭ ‬مجهولين»‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬والقوات‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬الإثنين‭ ‬إنّ‭ ‬اعتراف‭ ‬«القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭ ‬هو‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تترجم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬بهدف‭ ‬كبح‭ ‬تصرفات‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬والجيش»‭. ‬وقالت‭ ‬إنّ‭ ‬الخطوة‭ ‬التالية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتمثّل‭ ‬ب»المحاسبة»‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬طالبت‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬سبل‭ ‬وصول‭ ‬المسعفين‭ ‬إلى‭ ‬الجرحى‭.‬

لافروف‭ ‬في‭ ‬بغداد

وفي‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بغداد،‭ ‬عادت‭ ‬الحياة‭ ‬تدريجياً‭ ‬الى‭ ‬طبيعتها‭ ‬لكن‭ ‬التوتر‭ ‬لم‭ ‬يهدأ‭.‬

وكررت‭ ‬السلطات‭ ‬من‭ ‬إعلاناتها‭ ‬عن‭ ‬تدابير‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتهدئة‭ ‬غضب‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬يقولون‭ ‬إن‭ ‬«ليس‭ ‬لديهم‭ ‬ما‭ ‬يخسرونه»‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غني‭ ‬بالنفط،‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭.‬

وفي‭ ‬رد‭ ‬فعله‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬رأى‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الإيراني‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬أن‭ ‬«الأعداء‭ ‬يسعون‭ ‬للتفرقة‭ ‬بينهما‭ ‬(إيران‭ ‬والعراق)،‭ ‬لكنهم‭ ‬عجزوا‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬لمؤامرتهم‭ ‬أثر»‭.‬

وتجمع‭ ‬طهران‭ ‬وبغداد‭ ‬علاقة‭ ‬قريبة‭ ‬لكن‭ ‬معقدة،‭ ‬حيث‭ ‬خاض‭ ‬البلدان‭ ‬حرباً‭ ‬داميةً‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1980‭ ‬و1988،‭ ‬كما‭ ‬ازداد‭ ‬نفوذ‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬للبلاد‭ ‬والإطاحة‭ ‬بصدام‭ ‬حسين‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

وتأتي‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬ملايين‭ ‬«المشّاية»‭ ‬الإيرانيين‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬كربلاء‭ ‬(110‭ ‬كلم‭ ‬جنوب‭ ‬بغداد)،‭ ‬لإحياء‭ ‬أربعينية‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين،‭ ‬أكبر‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬لدى‭ ‬المسلمين‭ ‬الشيعة‭ ‬والتي‭ ‬تصادف‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭.‬

مشاركة