القصر العدناني – هدى جاسم

247

القصر العدناني – هدى جاسم

لم اتوقع ان ادخل (القصر العدناني) مرة اخرى بعد العام 2006 اذ كنت محملة بقسوة الظلم الذي وقع علي انا وزميل لي برفع دعوى قضائية من مسؤول رفيع علينا ضمن تفاصيل عملنا الصحافي الذي قد يلقي علينا تهما لايدركها الا من توغل في حيثيات هذا العمل الذي كنت ومازلت افخر بالانتساب اليه .

مرت سنوات وكلما ذكر اسم (القصر العدناني) تذكرت تلك الواقعة .. وشاءت ظروف عملي ايضا ان اكون في هذا المبنى مرة اخرى .. الصورة اختلفت  تماما .. جمع من المواطنين ياخذون ادوارهم للدخول اليه .. غرفة الاستعلامات كبيرة تسع للعشرات من المراجعين .. موظف الاستعلامات يستقبل المراجعين بكل احترام وتقدير .. تدخل المبنى ذا البوابة الشاهقة نحو قاعة كبيرة تستقبل نفس المواطنين للقاء مسؤول رفيع فيها يجلس ويستمع وينادي على موظفيه ببدلاتهم العسكرية لانجاز معاملات القادمين من كل انحاء بغداد ، احدى المواطنات كبيرات السن اقتربت من هذا المسؤول واودعته سرا انها لاتستطيع الذهاب الى احدى الدوائر العدلية لاكمال معاملتها ومن ثم العودة اليه .. لينتفض هذا الضابط الكبير ويامر بان يرافقها احد الجنود  بسيارة تابعة للجيش ويكمل معاملتها لتعود اليه مرةاخرى للانجاز الاخير .. في مكان اخر من هذه البناية ايضا خلية نحل اخرى لقسم الاعلام فيها اجهزة تصوير وملفات ومذكرات .. كتب صادرة تحكي مواقف ومعارك واخرى توثق ماحصل في سنوات عجاف مرت على العراق، افلام وثاقية تطلع المتابع لها بان شيئا لم يتركه ضباط ومراتب هذا القسم الا ووثقوه للتاريخ  وتصلح بان مادة ارشيفية لاعمال درامية في المستقبل  ..نعود لنكمل الرحلة في مكتب المسؤول الرفيع المفتوحة ابوابه امام المنتسبين والمواطنين .. يكمل رحلة يومه ويواصل الليل بالنهار .. يخرج مسرعا بعد تكليفه بواجب عسكري .. ويعود الى مواطنيه من اهل بغداد .. يتذكر فجاة ان في اليوم بقية وعليه ان يودع في دفتره اهم الملاحظات ليوم جديد قادم ورحلة اخرى بين ضفتي بغداد رصافتها وكرخها ليكون اول من يؤكد الخير على صباحتها ضمن مسوؤلياته كنائب لقيادة عمليات بغداد اذ تتوسد مطمئنة على  اكتاف هذا الجندي  رتبة اللواء باسم (كريم صبحي علي) وتحت امرته في قيادة عمليات بغداد  التي اتخذت من القصر العدناني مقرا لها الكثير من القادة الميدانيين الذين شرفوا القصر باداء ومهنية جعلتني انسى واقعة الاتهام الى واقعة الفخر بجنود همهم العراق .. شكرا لانكم بيننا تحمون وتباغتون الظلم اينما وجد بخير سنكتبه ذات يوم على صفحات ذاكرة بغداد .

مشاركة