القدم والنغم .. هزي يا نواعم

1227

زمان جديد

عبد الحق بن رحمون

عليكم‭ ‬بالنغم‭ .. ‬عليكم‭ ‬بالقدم،‭ ‬ثم‭ ‬القلم‭. ‬لهذا‭ ‬كل‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬اشتهرت‭ ‬بنجومها‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬والأدب‭ ‬والغناء‭ ‬والمسرح‭. ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬وجائزة‭ ‬الغونكور‭. ‬ولم‭ ‬تحصد‭ ‬من‭ ‬الدبابة‭ ‬والكلاشنكوف‭ ‬غير‭ ‬دمار‭ ‬الحضارات‭.‬

شخصيا‭ ‬أبقى‭ ‬فاغر‭ ‬الفم،‭ ‬وأنا‭ ‬أجلس‭ ‬بكرسي‭ ‬أمام‭ ‬الشاشة‭ ‬لمشاهدة‭  ‬قناة‭ ‬فضائية‭ ‬عربية،‭ ‬تقدم‭ ‬حلقات‭ ‬مستعادة‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الواقع‭ ‬‮«‬هزي‭ ‬يا‭ ‬نواعم‮»‬‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬مشكلتي‭ ‬وحدي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬سياسة‭ ‬البرنامج‭ ‬التي‭ ‬تجذب‭ ‬المشاهدين‭ ‬بطريقة‭ ‬كاريزمية،‭ ‬وذكية‭ ‬مبتكرة‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬الإشهار‭ ‬لحصد‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬المشاهدات‭ ‬والتصويت‭ ‬على‭ ‬المرشحات‭ ‬برسائل‭ ‬قصيرة،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬ورطتي‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أدري‭.‬

لقد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الإدمان‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬هذه‭ ‬البرامج،‭ ‬ومؤخرا‭ ‬اكتشفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬و‭ ‬الزملاء‭ ‬مدمنون‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬الفيديوهات‭ ‬النادرة،‭ ‬والتي‭ ‬تصلهم‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬الواتساب‮»‬‭ ‬من‭ ‬روابط‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬اليوتيوب‮»‬‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬العجب‭ ‬العجاب،‭ ‬وجعلتنا‭ ‬مجانين‭ ‬الصورة‭ ‬البصرية،‭ ‬وشيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬قلاع‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬نسميه‭ ‬خير‭ ‬جليس،‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬يعاني‭ ‬الأمرين‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬عناوينه‭ ‬المغرية،‭ ‬فبمجرد‭ ‬قراءته‭ ‬يصير‭ ‬مصيره‭ ‬قاعة‭ ‬الأرشيف،‭ ‬والمراجع‭ ‬في‭ ‬لزوم‭ ‬ما‭ ‬لايلزم‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬المعري،‭ ‬وليس‭ ‬بتعبير‭ ‬‮«‬هزي‭ ‬يا‭ ‬نواعم‮»‬‭ .‬

عزيزي‭ ‬القارئ،‭ ‬لا‭ ‬أخفيك‭ ‬سرا‭ ‬أنني‭ ‬من‭ ‬المعجبين‭ ‬بالمطربة‭ ‬المغربية‭ ‬أسماء‭ ‬لمنور‭ ‬في‭ ‬أغنيتها‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬نجاحات‭ ‬لا‭ ‬تتصور‭ ‬والتي‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬عندو‭ ‬الزين‭ ‬عندو‭ ‬لحمام‭ ‬دايرو‭ ‬في‭ ‬دارو‭ / ‬وأنا‭ ‬الحب‭ ‬وانا‭ ‬الغرام‭ ‬جابني‭ ‬تال‭ ‬دارو‭/ ‬كيقولوا‭ ‬حافظ‭ ‬صواريه‭ ‬وماشي‭ ‬اللي‭ ‬جات‭ ‬تديه‭ ‬مقرياه‭ ‬امو‭ ‬مزيان‭ ‬صعيب‭ ‬وحدة‭ ‬تلعب‭ ‬بيه‭ / . ‬واختياري‭ ‬لهذه‭ ‬الأغنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأقرب‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مضامين‭ ‬الحب‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬السلم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الكف‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬لتجار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الطرق‭ ‬السالكة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حصد‭ ‬الملايير‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أرواح‭ ‬بريئة،‭ ‬وفناء‭ ‬حضارة‭ ‬الإنسانية‭.‬

المجد‭ ‬للأغنية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬الفرح‭ ‬والسرور‭ ‬إلى‭ ‬القلوب‭. ‬فهناك‭ ‬مواهب‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الغناء،‭ ‬لديها‭ ‬طاقات‭ ‬خلاقة،‭ ‬لكن‭ ‬كما‭ ‬يقال‭ ‬مطرب‭ ‬الحي‭ ‬لايطرب،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬حصد‭ ‬نجاحات‭ ‬تلو‭ ‬نجاحات‭ ‬فعليها‭ ‬أن‭ ‬تهاجر‭ ‬أوطانها،‭ ‬وهذا‭ ‬ماحدث‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الديفا‮»‬‭ ‬الفنانة‭ ‬سميرة‭ ‬سعيد‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نجاحات‭ ‬وشهرة‭ ‬بفضل‭ ‬صوتها‭ ‬و‭ ‬موهبتها‭ ‬وطموحها‭ ‬الفني‭ ‬ومجهودها‭ ‬الشخصي‭.‬

والمغرب‭ ‬عرف‭ ‬لحظات‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬المعاصر‭ ‬أبرزها‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬المشاهير‭ ‬مثل‭ ‬سعيد‭ ‬عويطة،‭ ‬نوال‭ ‬المتوكل،‭ ‬التيمومي،‭ ‬السكاح،‭ ‬الكرعة،‭ ‬ناس‭ ‬الغيوان،‭ ‬العربي‭ ‬باطما،‭ ‬الحياني،‭ ‬رجاء‭ ‬بلمليح،‭ ‬وعبدالوهاب‭ ‬الدكالي،‭ ‬وسعد‭ ‬المجرد‭ ‬وآخرين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة‭.‬

وقديما‭ ‬قال‭ ‬أهل‭ ‬الحكمة‭ ‬باللغة‭ ‬المغربية‭ ‬المحكية‭ ‬بما‭ ‬معناه‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬بالقلم‭.. ‬فالبنغم‭ ‬أو‭ ‬القدم‮»‬،‭ ‬واليوم‭ ‬نرى‭ ‬مواهب‭ ‬كثيرة‭ ‬حالفها‭ ‬الحظ‭ ‬بطموحها‭ ‬وسهرها‭ ‬الليالي‭ ‬ووصلت‭ ‬للنجاحات‭ ‬والشهرة،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭          ‬لا‭ ‬نستهين‭ ‬بالثروة‭ ‬البشرية،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬آبار‭ ‬البترول‭ ‬دائمة‭ ‬الصبيب،‭ ‬ولانملك‭ ‬استثمارات‭ ‬صناعية‭ ‬كبرى،‭ ‬لكن‭ ‬لدينا‭ ‬مواهب‭ ‬هي‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬ثروتنا‭ ‬وفرحنا‭ ‬وأملنا‭. ‬ومؤخرا‭ ‬كانت‭ ‬مكافأة‭ ‬الطفل‭ ‬المغربي‭ ‬الظاهرة‭ ‬الغنائية،‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬ببطل‭ ‬الغناء،‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬حمزة‭ ‬لبيض‭ ‬ذو‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬حاز‭ ‬على‭ ‬لقب‭ ‬نجم‭ ‬برنامج‭ ‬اكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬‮«‬ذو‭ ‬فويس‭ ‬كيدز‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬عشرة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬المنافسة،‭ ‬حصد‭ ‬خلالها‭ ‬حصل‭ ‬على‭  ‬40‭ ‬مليونا‭ ‬مكافئة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬عمل‭ ‬احتكارية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رحلات‭ ‬سياحية‭ ‬له‭ ‬ولأسرته‭ ‬خارج‭ ‬المغرب‭.‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬والرياضة‭ ‬والشهرة‭ ‬وما‭ ‬جاورهم‭ ‬غير‭ ‬غير‭ ‬مؤتمنين‭ ‬على‭ ‬المستقبل،‭ ‬فلا‭ ‬عجب‭ ‬إذا‭ ‬سمعنا

بعض‭ ‬المشاهير‭ ‬والنجوم‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬والثقافة‭ ‬والرياضة‭ ‬والإعلام‭ ‬أصبحوا‭ ‬مستثمرين‭ ‬في‭ ‬العقارات‭ ‬وإنشاء‭ ‬شركات‭ ‬مجهولة‭ ‬الاسم‭ ‬والهوية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مقاهي‭ ‬ومطاعم‭ ‬،‭ ‬والاتجار‭ ‬في‭ ‬البورصة،‭ ‬وإلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الربح‭ ‬الوفير‭.‬

فمؤخرا‭ ‬صرحت‭ ‬سعيدة‭ ‬شرف،‭ ‬المغنية‭ ‬المغربية‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنها‭ ‬تملك‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬مليار،‭ ‬وصرحت‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬تلفزيوني‭ ‬أنها‭ ‬تعرضت‭ ‬للنصب‭ ‬والاحتيال‭ ‬في‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬خيالي‭ ‬قدرته‭ ‬بمليار‭ ‬و‭ ‬ست‭ ‬مائة‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬جمعته‭ ‬طيلة‭ ‬مسيرتها‭ ‬الفنية،‭ ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬أنها‭ ‬مهووسة‭ ‬بالعقار‭. ‬لهذا‭ ‬القلم‭ ‬والقدم‭ ‬والنغم‭ ‬ثروة‭ ‬بشرية‭ ‬على‭ ‬الحكام‭ ‬العرب‭ ‬والمسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬أن‭ ‬يستثمروا‭ ‬فيها‭ ‬ويعيدوا‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬المواهب‭ ‬والكفاءات‭.‬

مشاركة