القاضي وحماره

القاضي وحماره
يروى ان احد قضاة بغداد كان له حمار (همر) زمانه والذي يتنقل به الان حاملو البطاقة الخضراء او الصفراء ممن انعم عليهم الاجاويد ليديروا شؤون البلاد والعباد وكان في ذلك الزمان (لكلكية) في العامية البغدادية وانتهازية في اللغة السياسية.
كان للقاضي سلطة لا تقل عن سلطة الامير لذلك كان ذلك البعض يظهر حبه لحمار القاضي تقربا وتزلفا له والذي ربما يحتاجونهم في (دكاتهم الناقصة) وتعبيرا عن ذلك كان يقف هؤلاء في طريق القاضي منهم من يحمل اناء به شعير ويرجو القاضي ان يتوقف كي يأكل حماره ومنهم من يحمل اناء فيه ماء ويطلب من القاضي كما طلب صاحبه والاخر يحمل لفة (كص) عفوا باقة جت او برسيم حتى ان البعض منهم جلب الاجراص كي تعلق في رقبة الحمار او عليجة او سرجاً وغير ذلك وكان القاضـــي سعيدا بهذا رغم احساسه ان ذلك التملق له من اجل مصالحهم وقد اجاد في التعامل مع امثالهم فكان شديدا مع الملتزمين وسهلا مع الانتهازيين …..
وفي احد الايام استيقظ القاضي وتوجه الى مربط الحمار ليمتطيه فوجده ميتا فشاع الخبر في المدينه (اليوم زمال القاضي مات) وتجمع هؤلاء (اللكلكية) امام دار القاضي منهم من يبكي ومنهم من اظهر الوجوم على وجهه ومنهم قابل القاضي ليعزيه .. وقد احاطو بالقاضي فمنهم من قال لنغسل الحمار والاخر قال نكفنه والاخر نعطره غير ان القاضي رفض كل ذلك خوفا من ان تلوكه الّسن الناس ويوآخذ على هذه الافعال …
وقال نكتفي بدفنه وحمل الحمار على النعش من تلك الزمرة الى مكان الدفن ، بقى القاضي حزينا على حماره الذي كان يرافقه اينما حل وارتحل ولكن لم يجد بدا من ان يشتري حمارا اخر كي يقضي حوائجه به غير ان المصيبة ان هذا الحمار لم يكن سهل الانقياد كما كان الحمار الذي سبقه واتعب القاضي في تصرفاته كان اخرها ان قام بحركة مفاجئة لم يكن القاضي محتسبا لها فسقط القاضي على الارض ومات من اثر تلك السقط، وانتشر الخبر كالنار في الهشيم غير ان احدا من هؤلاء (اللكلكية) لم يتقرب من القاضي او ينقله حتى الى بيته وتقدم الخيرون من الناس وحموله الى بيته ومن ثم الى مثواه الاخير فهل يفهمها قاضي هذا الزمان الذي تحيط به زمر (اللكلكية) او الانتهازية الذين يسرحون ويمرحون وعلى عامة الناس يعتدون ويشطون ويبطون وبنعمة الله هم كافرون واذا وقعت الواقعة فأنهم اول الخلق يهربون .
خالد العاني
AZPPPL