الفوتوغرافي أنور الدرويش …عين حاذقة وفكر متقد

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

كم كنتُ سعيدا وفرحا ، وانا اتلقى هدية الاخ الاستاذ هيثم فتح الله عزيزة كتابه الجميل عن الفوتوغرافي الموصلي الاستاذ أنور الدرويش .

تسلمت نسخة من هذا الكتاب الثمين وانا اشكر المؤلف ، وكما ترون صورة غلافه الى جانب هذه السطور وقد صدر عن (مطابع الاديب) في العاصمة الأردنية عمًان 2023 بتدقيق ومراجعة الناقد الفني الكبير الاخ والصديق الاستاذ سهيل سامي نادر .

وهذا الكتاب أعده مكملا لكتاب الاخ الاستاذ هيثم فتح الله عزيزة عن الفنان الفوتوغرافي الكبير المرحوم الاستاذ مراد الداغستاني ، وحسنا فعل حين اوقف الزمن ليوثق الحدث من خلال الصورة ؛ فالصورة تظل -كما يقول الصينيون- بألف كلمة . وللصورة بُعد فكري ، واجتماعي ، وسياسي ، وتاريخي وعندما تظهر الصورة الى العلن – يقول الاخ والصديق الاستاذ هيثم فتح الله عزيزة – تغدو (رسالة) ، كما هي وسيلة من وسائل التبادل البصري بين فكر المصور وابداعه الفني والمتلقي الباحث عن إثراء ثقافته البصرية وادامتها .
وانور الدرويش ، وهو ينتمي الى آل الدرويش الاسرة الفنية الفوتوغرافية الموصلية المعروفة ما يزال يغذ السير ، ويحث الخطى لكن بصماته في مجال التصوير الفوتوغرافي ، واضحة ، وقوية ، وذا أثر ، وتأثير .

ويقينا انني لا استطيع ان اضع امامكم الصور الرائعة التي اقتنصتها عدسة الاستاذ انور الدرويش ، فهذا يتطلب مني ان اعرضها واحدة واحدة وسأفعل ذلك ان شاء الله لكن كما يقولون ما لا يدرك كله لا يترك جله .فقط اقول ان صور ولقطات انور الدرويش ، تمثل مرحلة مهمة ، وبارزة من مراحل التطور في صناعة الصورة الفوتوغرافي فهو محلي ، وعربي ، وعالمي في الوقت نفسه وصوره تنبض بالحياة .. بالبيئة.. بالأفكار يحسن استخدام الكاميرا ، ويختار الزوايا المناسبة وينقلها الى الواقع بتقنية فنية دقيقة وعالية جدا .
يقول المؤلف ان انور الدرويش يحسن استخدام الكاميرا ، ويتلاعب بالظل ، والضوء ، والنور ، والعتمة ويمنحنا عبر صوره الملتقطة رؤية فيها الكثير الكثير من الحس الفني ، والابداع اللوني .

صوره لوحات تشكيلية وليست فقط صورا فوتوغرافية ، ويتضح هذا من خلال لوحات منها ( عمال البناء) ، و(المركز الطلابي) ، و(غرفة في بيت الجليلي)، و(السنديانة والظل) ، و(منطقة النبي جرجيس) ، و(محلة البدن) ، و (حاوي الجوسق) ، و(منطقة النبي جرجيس) ، و(كلية الفنون الجميلة) ، و(بيت الحاج طليع في الباب الجديد ) ، و(بحيرة الحبانية) ، و(مكتبة الاسكندرية) ، و(هيت في الانبار) ، و(حوار الظل في قليعات) ، و(قطار الموصل)، و(باب ومزلاج) ، و(قفل خان التمر في باب السراي)، و(مدينة حديثة) و(خيط العنكبوت) .

يتحرك ضمن دوائر موصلية ، وعراقية ، وعربية ، وعالمية ، ولقطاته ليست الا صورا تسجيلية متوازنة اللون والاستاذ هيثم فتح الله عزيزة فنان هو الآخر لهذا استطاع ان يفهم ما كان يريده انور الدرويش ، فتناغم المؤلف مع موضوعه ، وعاش معه ساعات ، وساعات واياما ، واشهر حتى استطاع ان يقدم لنا وانا كاتب هذه السطور ابراهيم العلاف، اقول ان ما قدمه انور الدرويش ومن خلال هذا الكتاب الجميل ، والرائع ، والممتاز يُعد -بحق – وثيقة تاريخية لمرحلة مهمة من مراحل تاريخنا المعاصر ، واستطيع القول انه نجح ، وما ساعدنا على ان نقول انه نجح الانجاز الجميل الذي قدمه الاستاذ هيثم ، فلهما مني اطيب التمنيات والتحيات والى مزيد من التقدم والنجاح خدمة لحركة التصوير الفوتوغرافي في العراق والوطن العربي .